بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لبنان يفرج عن أكثر من 130 سجيناً سورياً

لبنان يفرج عن أكثر من 130 سجيناً سورياً

أطلقت السلطات اللبنانية، أمس الثلاثاء، سراح أكثر من 130 سجينا سوريا، التزاما بالاتفاق الذي أبرمته مع الحكومة السورية في 6 شباط/فبراير 2026، والذي يقضي بتسليم 347 محكوما من الجنسية السورية، ممن أمضوا 10 سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية، في سياق تعزيز التعاون القضائي والأمني بين البلدين، وفتح ملف أوضاع السجناء السوريين وظروف احتجازهم، بعد انتقادات حقوقية متواصلة.

ووقّع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الإثنين، قرارا يقضي بتسليم 132 سجينا سوريا، بعد التأكد من انطباق الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية الموقعة في بيروت مطلع شباط/فبراير الماضي.

ويعرف سجن رومية، الأكبر في لبنان، منذ سنين بظروف احتجاز سيئة، أسبابها وأشكالها عديدة، من «سوء المعاملة والتعذيب أثناء التحقيق إلى إجراءات التقاضي التي تسبب اكتظاظا في السجون، نتيجة لجوء القضاة للتوقيف الاحتياطي، والتوقيف دون مبرر، وبطء عمليات المحاكمة، مرورا بالإهمال الصحي والطبي وغياب الدواء، الذي تسبب بانتشار الأوبئة»، حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

سجين سوري من داخل سجن رومية المركزي، فضّل حجب هويته، قال لـ «القدس العربي»، إن الدفعة الأولى التي أفرجت عنها السلطات اللبنانية تضم مختلف التهم، مشيرا إلى أن هذه الدفعة تعد الأولى من بين مجموعة أكبر من السجناء، يصل عددهم إلى أكثر من 430 شخصا، تنطبق عليهم بنود اتفاقية تسليم السجناء ونقل المحكومين التي تم توقيعها مؤخرا بين لبنان وسوريا.

وحول معيار الاختيار والسبب وراء إعطاء الأولوية لهذه المجموعة دون غيرها، ومتى من المتوقع أن تعالج باقي الملفات تمهيدا لإطلاق الدفعات المتبقية، أوضح السجين أن هذه الدفعة الأولى خرجت بعد استكمال مراجعة ملفاتهم، بينما ستستكمل باقي الملفات بعد عطلة العيد، على أن يفرج عنهم سواء دفعة واحدة أو على مراحل خلال فترة تقارب الشهر تقريبا. وعن المعايير المعتمدة لاختيار السجناء المشمولين بالاتفاق، أشار السجين إلى أن الإجراءات تستند بالكامل إلى بنود الاتفاقية الموقعة بين البلدين، والتي تنص على أنه يجب تسليم كل سجين سوري إلى بلده، مع مراعاة نوع الجرائم ومدة الحكم، حيث يشترط أن يكون المحكوم عليه بتهمة قتل مدنيين أو عسكريين قد أمضى عشر سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية قبل نقله. وأضاف أن دراسة ملفات بعض السجناء قد اكتملت بالفعل، مما سمح بخروجهم اليوم، بينما يُتوقع استكمال دراسة ونقل باقي الملفات بعد انتهاء عطلة العيد.

وأضاف: نحن معتقلو رأي على خلفية الثورة السورية، لكننا كنا نحاكم في محاكم عسكرية، كما أن بعضنا موجود هنا منذ أكثر من 10 سنوات دون أن يعرض على أي محكمة، والسبب معارضتنا للنظام السوري السابق. وأضاف: أغلبنا من أبناء المناطق الحدودية، اضطررنا للجوء إلى لبنان، حيث تم اعتقالنا من بيوتنا بحجة الإرهاب.

وتنص الاتفاقية على أن ينقل كل سجين سوري إلى بلده، مع اشتراط أن يكون المحكومون بجرائم قتل لمدنيين أو عسكريين قد أمضوا 10 سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية، في حين يستثنى المحكوم عليهم بجرائم مثل الاغتصاب أو القتل من بعض إجراءات النقل. ويبلغ عدد السجناء في لبنان، وفق ما ورد في موقع وزارة العدل اللبنانية، 6.989 سجينا موزعين ما بين 5.391 في سجن رومية المركزي والسجون الأخرى، و1.598 موقوفا في النظارات وقصور العدل وأماكن الاحتجاز التابعة لقوى الأمن الداخلي.

وكانت منظمات إنسانية وحقوقية قد ناشدت السلطات اللبنانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، للعمل على وقف الانتهاكات بحق السجناء السوريين في لبنان، وإعادة التحقيقات وفق الأصول والإجراءات القانونية، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة، وإلغاء ما يثبت منها أنه صدر بناء على أقوال تم انتزاعها تحت التعذيب، وعلى إجراءات محاكمة لا تتوافق والمحاكمات العادلة النزيهة.

وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن عددا كبيرا من المسجونين والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، قد سبق وتم اعتقالهم على خلفية أحداث مدينة عرسال اللبنانية، التي وقعت بتاريخ 2 آب/ 2014، علماً أنهم لا صلة لهم بأحداث عرسال، بناءً على أقوالهم، أو حتى لم يكونوا موجودين ضمن نطاق المنطقة حينها، ويحاكمون أمام المحاكم العسكرية بتهمة الإرهاب، حيث تقوم القوى والأجهزة الأمنية اللبنانية، أبرزها مخابرات الجيش، بمداهمات مباشرة لمنازلهم تحت ذريعة الإرهاب، أو تخريب ممتلكات الدولة اللبنانية، أو خطف وقتل أفراد الجيش اللبناني والقوى الأمنية، أو تشكيل مجموعات مسلحة، أو تجارة السلاح.