بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

جورج حبش… حكاية ثورة لا تموت بقلم :محمود منصور

جورج حبش… حكاية ثورة لا تموت بقلم :محمود منصور

جورج حبش… حكاية ثورة لا تموت

بقلم :محمود منصور

في ذكرى رحيل الدكتور جورج حبش الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يعود السؤال متجدّدًا: كيف يمكن لفكرة أن تهزم الموت؟ وكيف لطبيبٍ أن يتحوّل إلى ضميرٍ ثوريٍّ عابرٍ للأجيال؟

لم يكن جورج حبش مجرّد قائدٍ سياسي، ولا مؤسّسً لفصيلٍ ثوريّ فحسب، بل كان حالة فكرية وأخلاقية نادرة في التاريخ العربي الحديث. طبيبٌ اختار أن يعالج جراح وطنٍ كامل، فترك سماعة القلب، وحمل فلسطين بوصفها جوهر الصراع وميزان العدالة في هذا العالم.

الطبيب الثائر الذي رفض المستحيل

آمن حبش بأن التحرّر ليس شعارًا، بل مشروعًا ثوريا طويل النفس، وأن الهزيمة ليست قدرًا، بل نتيجة خيارات. لذلك ظلّ، حتى آخر أيامه، منحازًا للفقراء والمهمّشين، رافضًا المساومة، مشكّكًا في كل نصرٍ لا يقوم على العدالة، وكل سلامٍ لا يردّ الحق كاملا لأصحابه.

كان يرى في فلسطين تحرّر إنساني، وكان يرى ان طريق فلسطين هو طريق الكفاح الشعبي المسلح .وليس مجرد ملفًا تفاوضيًا، وفي العروبة فعل مقاومة لا خطابة جوفاء.

=لو كان حبش بيننا اليوم…

ماذا لو كان جورج حبش حاضرًا في زمننا هذا؟

في زمن الانكسارات العربية، وتهافت الأنظمة، وشيخوخة النخب والقوى السياسية؟

ربما كان سيسألنا ببرود الأطباء ودقّة الثوّار:

• لماذا تحوّلت البوصلة؟

• ولماذا صار العدوّ صديقًا، والمقاوم عبئاً ارهابيا.

• لماذا فقدت النخب دورها النقدي، واكتفت بالتبرير أو الصمت والعجز؟

ولو نظر إلى حال النظام العربي الرسمي، لوجد ما كان يحذّر منه قد صار واقعًا أنظمةٌ فقدت شرعيتها، واستبدلت فلسطين بخطابات الخوف، والمقاومة بمعادلات “الاستقرار”.

أما عن النخب الفكرية، فربما آلمه أن يرى بعض من يفترض أنهم ورثة الأسئلة الكبرى، وقد غرقوا في التكيّف، أو في تنظيرٍ اجوف معزولٍ عن الناس، وعن الألم الحقيقي.

=الفكرة التي لم تنكسر

لكن حبش، رغم كل شيء، لم يكن نبيّ يأس.

كان يؤمن أن الشعوب قد تتأخر، لكنها لا تموت، وأن الفكرة الصادقة قد تتراجع او تُهزم مؤقتًا، لكنها لا تنكسر.

لذلك، فإن استحضار جورج حبش اليوم ليس حنينًا إلى الماضي، بل مساءلة للحاضر

هل ما زلنا نملك شجاعة الموقف؟

هل ما زلنا نؤمن بأن التحرّر يستحق التضحية؟

وهل ما زال في هذا الزمن متّسع للأحلام الكبيرة؟

=جورج حبش… باقٍ ما بقي السؤال

رحل الجسد، لكن الفكرة لم ولن تمت.