بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

صحيفة عبرية: حتى أنت يا ألمانيا؟ العالم كله يكرهنا.. لعنة ما فعلناه بالفلسطينيين تلاحقنا في كل مكان

صحيفة عبرية: حتى أنت يا ألمانيا؟ العالم كله يكرهنا.. لعنة ما فعلناه بالفلسطينيين تلاحقنا في كل مكان

في مقابلة مع آفي شيلون في “يديعوت أحرونوت” قالت عالمة الاجتماع ايفا ايلوز، بأنه “لا توجد أيديولوجيا مكروهة مثل الصهيونية”، وقد أيد أقوالها هذه أمنون لورد، وهو أحد أبرز المتحدثين باسم اليمين المؤيد لنتنياهو في “إسرائيل اليوم”، حيث كتب: “إن حركة الكراهية المطلقة الآن هي معاداة الصهيونية. لذلك، ليس من الغريب عدم وجود نقاش حقيقي في إسرائيل حول دوافع كراهية مناهضي الصهيونية”.

أنا أوافق على هذا الاستنتاج. في الواقع وبشكل مقصود وليس بالصدفة، يتجنب اليمين الإسرائيلي مناقشة دوافع معاداة الصهيونية الجديدة التي ازدهرت في السنوات الأخيرة، والتي تعود جذورها أيضاً إلى سلوك القيادة الإسرائيلية. حتى لا نعيش خلف ستار من الأكاذيب والخداع. حتى قبل خمسين سنة، كان العالم الشيوعي موحداً في معارضة الصهيونية، التي اعتبرها تعبيراً عن “الإمبريالية الغربية”. ولكن العالم الغربي كان مختلفاً؛ فقد أيد كثيرون، بما في ذلك حركات وقيادات اشتراكية، إسرائيل وحق الشعب اليهودي في تقرير المصير في وطنه التاريخي.

كيف يعقل أن يقف أصدقاؤنا الأوفياء في الغرب – حتى في ألمانيا التي ما زالت ترزح تحت وطأة خطايا الماضي، حيث دعم سياسيون إسرائيل والصهيونية لسنوات – ضدها الآن، بل ويصفون الصهيونية بأنها حركة عنصرية؟

لا يقتصر السؤال على ما يفكر فيه العالم، بل يتعداه إلى ما نفعله نحن. هل يعقل أن يؤيد أي شخص عاقل دولة يهودية تتجاهل حقوق سكانها الفلسطينيين؟ هل يعقل أن يؤيد أشخاص ذوو نوايا حسنة صهيونية تدعو إلى تهجير العرب من قطاع غزة؟ هل يعقل أن تدخل جماعات مستوطنين مسلحة تحت غطاء العمى متعمد أو غير متعمد من قبل قادة الجيش إلى القرى الفلسطينية وتهدد السكان وتؤذيهم بل وتقتلهم بهدف تخويفهم وطردهم من أراضيهم؟

هل تخيل أحد من أنصار الصهيونية أن حركة وطنية أسست لتحرير شعب من الظلم تسيطر عليها قيادة مواصلي درب مئير كهانا وباروخ غولدشتاين وطلاب المدارس الدينية المتطرفة الذين لا صلة لهم بالصهيونية الأصيلة؟

لقد خاضت الحركة الصهيونية نضالات شاقة على طول الطريق. بن غوريون، ممثل الصهيونية العملية والعلمانية، جمع بين الدولة الحديثة ورؤية الأنبياء: الحق، العدل والسلام. كان يعرف أن الدول العربية والحركة الفلسطينية هم أعداء إسرائيل، وكان يعرف كيف يقاتل، لكنه كان يسعى إلى السلام دائماً.

لقد آمن جابوتنسكي بمشاركة العرب الإسرائيليين في الدولة اليهودية، وآمن بمساواة الأقليات في الحقوق، وكتب أنه لا يجوز لأي أغلبية إنكار الحريات الفردية أو حقوق الأقليات. لقد ورث ورثته المزعومون أوراماً خبيثة. لو كان على قيد الحياة الآن لصدمه التحريض ضد المواطنين العرب في إسرائيل، مثل التهديدات التي وجهت للإعلامية لوسي هريش لمجرد أصولها.

نعم دائماً وجدت معاداة السامية، لكن الصهيونية لم تكن حركة مكروهة إلى هذه الدرجة. يجب على الذين انحرفوا عن مسارها وقادوها إلى هذا الوضع المتردي أن يعيدوا النظر في أفعالهم.

هآرتس 17/3/2026