بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

العراق: قصف سفارة أمريكا بكاتيوشا ومسيّرات… ومقتل مستشارين إيرانيين

العراق: قصف سفارة أمريكا بكاتيوشا ومسيّرات… ومقتل مستشارين إيرانيين

وسّعت الفصائل الشيعية المسلحة في العراق عملياتها خصوصا المبنى الرئيس للسفارة الأمريكية، الذي يشهد استهدافاً شبه يومي منذ اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، في مقابل تكثيف الضربات الجوية المنسوبة لواشنطن وتل أبيب، ضد معسكرات وتجمعات «الحشد الشعبي» في أطراف العاصمة الاتحادية ومدن البلاد الأخرى.

حريق

ودوّت انفجارات في بغداد تزامنا مع وقوع هجوم على السفارة الأمريكية تسبب باندلاع حريق، حسب ما أفاد مصدر أمني.

وقال إن «السفارة تعرّضت لهجوم بطائرة مسيّرة وصاروخ كاتيوشا»، متحدثا عن «فشل منظومة الدفاع الجوي بالتصدي لمسيرة».

ولم يوضح ما إذا كانت المسيّرة قد سقطت في أو خارج حرم السفارة التي تمتد على مساحة شاسعة، وتقع في المنطقة الخضراء حيث العديد من البعثات الدبلوماسية والمقرات الحكومية.

وأندلع حريق عند أطراف السفارة لجهة نهر دجلة، في حين أكد شاهد عيان على مقربة من السفارة أنه رأى انفجارات في السماء ناجمة عن عملية اعتراض من الدفاعات الجوية التابعة للسفارة.

وقبل ذلك تعرض مبنى السفارة إلى استهداف بعدد من الطائرات المسبرة.

مشاهد مصورة التقطها مدنيون وعناصر أمن كانوا بالقرب من موقع الحادث، أظهرت تصدي منظومة الدفاع الجوي للسفارة لعدد من المسيرات، نحو 4 طائرات، التي سقطت بمحيط المبنى المحاذي لحافة نهر دجلة، فيما تمكنت إحدى الطائرات من الاختراق وانفجرت داخل المبنى.

في الليلة ذاتها، هاجمت طائرة مسيّرة فندق الرشيد الحكومي، المخصص لاستضافة الوفود والبعثات الدبلوماسية، بالقرب من «المنطقة الخضراء» أيضاً.

واستهدف الهجوم أعلى قمّة المبنى بالقرب من أحد الطوابق التي تتخذها البعثة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي، والسفارة السعودية، كمقرات بديلة لها، من دون وقوع ضحايا.

وتشير الرواية الرسمية إلى أن الطائرة المسيرة اصطدمت بالسياج العلوي للفندق، مخلّفة أضراراً مادية فقط.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان صحافي أنه «بعد قيام فرق الأدلة الجنائية المختصة بإجراء الكشف الموقعي والفني، تبيّن أن طائرة مسيّرة اصطدمت بالسياج العلوي للفندق دون أن تسفر عن أي خسائر بالأرواح البشرية أو أضرار مادية تُذكر».

وأضافت أن «الجهات المختصة تواصل إجراءاتها التحقيقية والفنية لمعرفة ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».

وجددت «إدانتها الشديدة لأي محاولة لاستهداف البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق»، مؤكدة أن «هذه البعثات تعمل ضمن الأطر القانونية وتحظى بالحماية الكاملة وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن استهدافها يعد عملاً مرفوضاً يمس سيادة القانون ويعرض مرتكبيه للمساءلة القانونية».

وشددت على «استمرار جهودها في حماية البعثات الدبلوماسية والمقار الحيوية، وملاحقة كل من يحاول الإخلال بالأمن والاستقرار في البلاد».

وعلى الفور، بحث نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، في اتصال هاتفي، آخر المعلومات المتعلقة بالحادث الذي استهدف فندق الرشيد، حيث أكد الوزير حسين «سلامة البعثة السعودية وجميع نزلاء الفندق»، حسب بيان للخارجية العراقية.

استهداف فندق حكومي مخصص لاستضافة الوفود والبعثات الدبلوماسية

في حين أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بملاحقة منفذي الاستهدافات الأخيرة في بغداد والمحافظات.

وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان صحافي إنه «في الوقت الذي تتعرض له قواتنا الأمنية من منتسبي الحشد الشعبي لاعتداءات غادرة سقط على إثرها شهداء وجرحى، تكررت الاعتداءات غير المبررة على عدد من المفاصل والمنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية، وهي اعتداءات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي يعيشه العراق بفضل التضحيات الجسام التي قدمها أبناء قواتنا الأمنية البطلة بجميع تشكيلاتها».

وأضاف: «فقد تعرض حقل مجنون النفطي (في البصرة) وفندق الرشيد الدولي ومقر السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد إلى اعتداءات إرهابية، وهي أعمال إجرامية لها تداعيات خطيرة على بلدنا، وتتسبب بتقويض المساعي الحكومية في البناء والازدهار».

ولفت إلى أنه «على خلفية هذه الاستهدافات، أمر القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني الأجهزة الأمنية والاستخبارية كافة، بتعقب وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة فوراً لينالوا جزاءهم العادل»، وشدد على أن «أمن الدولة وسلامة مواطنيها خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، كما أمر بـ«محاسبة المقصرين ممن تلكأ في أداء الواجب ضمن منطقة عمله».

وأوضح أن «شعبنا العراقي الكريم هو المتضرر الأكبر من هذه الأفعال التي ستُواجه بإجراءات حازمة؛ لضمان ديمومة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد».

كذلك استهدف هجوم بطائرتَين مسيّرتَين مساء الإثنين حقل مجنون النفطي الضخم في البصرة والذي توقفت فيه عملية الإنتاج منذ بدء الحرب، من دون التسبب بأضرار، حسبما قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية ومسؤول أمني.

يحدث ذلك في وقتٍ تعرض فيه مبنى سكني في منطقة الجادرية، إحدى المناطق الراقية وسط بغداد، لقصف جوي بثلاثة صواريخ على الأقل، حسب لقطات مصوّرة وشهود عيان.

وأفاد مسؤولان أمنيان بمقتل أربعة أشخاص. وقال أحدهما إن «مستشارين إيرانيين اثنين» هما بين القتلى، وكانا يقاتلان إلى جانب جماعات مسلحة موالية لإيران.

كما استهدف طيران (أمريكي ـ إسرائيلي) تجمّعات لقوات «الحشد الشعبي» في منطقتي النباعي (في أطراف بغداد الشمالية) وجرف الصخر/ النصر (في أطراف بغداد الجنوبية) مخلّفاً إصابة ثلاثة عناصر من «الحشد».

بيان لإعلام «الحشد» أفاد بأنه «تم استهداف قاطع جرف النصر، وتحديدًا نقطة تابعة للفوج الثاني في اللواء 47، عند الساعة 00:25 من فجر اليوم الثلاثاء (أمس)»، لافتاً إلى لأنه «حسب المعلومات الأولية، لم يسفر الاستهداف عن أي خسائر بشرية».

وقبل منتصف ظهر أمس الثلاثاء «تعرّض أحد محاور اللواء الثاني عشر التابع لقيادة قاطع عمليات حزام بغداد إلى اعتداء جوي صهيوـ أمريكي غادر وجبان، عبر طيرانٍ معادٍ، تحديداً في محور النباعي، مما تسبب باصابة ثلاثة مجاهدين، وخسائر مادية»، حسب بيان منفصل «للحشد» أشار فيه أيضاً إلى أن « قسم الأمن فرض طوقًا أمنيًا مشددًا حول موقع الاستهداف، لحين اكتمال الاجراءات الرسمية».

ومساء أول أمس الإثنين، سقط 10 عناصر من قوات «الحشد الشعبي» بين قتيل ومصاب جراء قصف جوي استهدف موقعهم في قضاء القائم الحدودي في محافظة الانبار الغربية.

بيان آخر «للحشد» ذكر أنه « سيطرة الشهيد حيدر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار تعرضت إلى قصف صهيوني غادر استهدف موقعًا أمنيًا رسميًا تابعًا لهيئة الحشد الشعبي».

واضاف البيان: «أسفر الاعتداء عن استشهاد ستة من المجاهدين وإصابة أربعة آخرين، في حصيلة أولية، أثناء أدائهم واجبهم في حماية الأرض والسيادة».

وأشار البيان إلى أنه «قد تعرّض الشهداء والجرحى لهذا الاعتداء الآثم أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي، في إطار اعتداءات متكررة استهدفت قواتنا الأمنية البطلة خلال الأيام الماضية».

على إثر ذلك، اعتبر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، أن استهداف «قوة نظامية رسمية» يعد اعتداءً سافراً على سيادة الدولة.

وقال صباح النعمان في بيان إنه «في اعتداء غادر وجبان، جرى استهداف ثلةً من أبطال العراق الميامين، الذين ارتقوا شهداء إثر عدوان طال سيطرةً تابعة للحشد الشعبي في قضاء القائم في محافظة الأنبار، ومقار أخرى بالقرب منها، ما أسفر عن استشهاد (8) وإصابة (7) آخرين بإصابات متفاوتة وهم يؤدون واجبهم المقدس في حماية تراب الوطن».

«ليست رخيصة»

وأضاف: «نؤكد رفضنا القاطع والمطلق لاستباحة الدماء الطاهرة، أو أي محاولة لاستهداف أبناء القوات الأمنية الشجاعة في الحشد الشعبي، فهذه الدماء التي روت أرض العراق دفاعاً عن كرامته ليست رخيصة، ولن تكون يوماً محل تهاون».

ولفت الى أن «استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت أعظم التضحيات في سبيل تحرير الأرض، هو اعتداء سافر على سيادة الدولة واستمرار لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية التي كانت وما زالت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والتقسيم».

واعتبر أن «هذه الجرائم البشعة لن تزيد أبطالنا إلا إصراراً على مواصلة درب العطاء، ولن تثني الحشد الشعبي عن القيام بدوره التاريخي في الدفاع عن العراق وشعبه».