يفضل الملك عبد الله الصمت حيال إدخال 60 طائرة قتالية أمريكية، وكمية أكبر من طائرات نقل وطائرات اف 35 محسنة، إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في الأردن. وقد فوض وزير الخارجية ذو اللسان الحاد أيمن الصفدي، بإعلان أن الأردن لن يكون قاعدة لهجوم أمريكي على إيران. وثمة رسالة مشابهة انطلقت من مكتب وزير الخارجية لطهران أيضاً: “لن نكون ساحة مناوشات ولن نسمح بعملية عسكرية من أراضينا – لا لإيران، ولا للولايات المتحدة، ولا لإسرائيل”، أوضح الصفدي.
وبينما ينقل الوزير الأقدم في الحكومة الأردنية الرسالة إلى أسر تحرير الصحف أيضاً، مع تشديد خاص على “نيويورك تايمز”، فإنه حسب صور أقمار صناعية صينية، تظهر طائرات أمريكية قتالية وهي تملأ مكان قاعدة سلاح الجو الملكي في المنطقة الصحراوية شرقي المملكة. ومع أن مصدراً عسكرياً رفيع المستوى في عمان أوضح لوسائل الإعلام المحلية بأن هذا “تنفيذ لاتفاق التعاون بين الدولتين”، لكن أحداً لم يشترِ التفسير، الذي يأتي الآن في ذروة الضغط قبيل إمكانية عملية عسكرية واسعة في إيران.
أعصاب قوات الأمن والقيادة العليا والمواطنين في الأردن متوترة حتى أقصى حد. فكيفما فحصوا صورة الوضع، فالحظ المتعثر سيحل عليهم مرة أخرى، مثلما في حزيران 2025. الجولة السابقة، عندما سقطت صواريخ إيرانية في الأردن دون إصابات في الأرواح، بالحظ فقط، فذلك حدث لا ينسى. قصر الملك الصامت يتابع النشاط الأمريكي بقلق، ولا يعرف.. هل سيهاجمون إيران، وهل ستأتي طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في أعقابهم أم ستعمل بالتوازي.
العلاقات بين إيران والأردن معقولة. لكن ثمة شكوك كثيرة من الطرفين ولا تعاون بينهما. تتابع إيران العلاقة المتشكلة بين عمان ودمشق، و “التفاهمات” الأمنية (لسوء الحظ، لم يتبقَ الكثير منها) بين الأردن وإسرائيل. مقابل ذلك، العلاقات بين قصر الملك عبد الله ومكتب الرئيس في واشنطن، ممتازة.
ستمر أيام متوترة على الأردن إلى أن يقرر ترامب ما إذا كانت المفاوضات في جنيف ترضيه أم حانت لحظة تفعيل مدافع الحرب من بحراً وجواً. عنوان كبير في صحيفة “المملكة” الأردنية التي تحوز أيضاً قناة تلفزيونية نشطة، توضح بأننا “لم نصبح ساحة مواجهة”، ومقال تحليلي مرفق بالنبأ يبرز السلوك الأردني الذي يصر على التمترس بعيداً عن صراعات القوى. “نحن خارج الألعاب الحربية” و”نعتزم ونصر على البقاء خارج النزاع” وكذا “لم نصبح ميدان المعركة”.
ولا يمكن الانشغال بالأردن دون زاوية إسرائيلية من أيام مضت: قاعدة سلاح الجو التي تصطف فيها عشرات الطائرات الأمريكية الآن، تسمى باسم الكابتن موفق السلطي الذي قتل في تشرين الثاني 1966 في معركة جوية بين ثماني طائرات لسلاح الجو الأردني وفي خمس طائرات إسرائيلية فوق قرية السموع جنوب جبل الخليل. إسرائيل التي أعلنت عن عملية رد عقب موت ثلاثة مقاتلين من الجيش الإسرائيلي على أيدي سكان القرية الفلسطينية لم تتوقع مشاركة القوة الأردنية.كان السلطي نجح في هجر الطائرة، لكنه قتل عندما اصطدم كرسي الخلاص خاصته على صخرة الوادي. واختار ملك الأردن دفنه في المقبرة الأمريكية، وأطلق اسمه على قاعدة سلاح الجو. هذه القصة صدحت في آذان ضباط سلاح الجو الإسرائيلي طوال سنين في المحادثات مع نظرائهم الأمريكيين بعد التوقيع على اتفاقيات السلام.
سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 23/2/2026

