بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ذكية وتستغل الوقت.. من قال إن حماس ستسلم سلاحها؟

ذكية وتستغل الوقت.. من قال إن حماس ستسلم سلاحها؟

دشن ترامب في واشنطن الأسبوع الماضي “مجلس السلام”، الذي بواسطته يسعى لتنفيذ خطته للسلام على الأرض، بداية في غزة وبعدها ربما أيضاً في مناطق أزمة أخرى في العالم. في نظر ترامب المجلس – الذي وصفه بأنه “الجسم الدولي الأهم الذي عرفه التاريخ” – سيحل محل الأمم المتحدة التي يرى فيها وعن حق منظمة فاشلة وعديمة الجدوى.

سيشرف مجلس السلام على استقرار وقف النار، ونشر قوات دولية في القطاع وإقامة حكم مدني بديل لحماس، وقبل كل شيء، نزع سلاح حماس. وبعد أن يحصل هذا كله، سيهتم المجلس بتحريك خطوة إعمار القطاع.

مثلما في الماضي حين يدور الحديث عن ترامب، كنا شهوداً لحدث إعلامي عظيم الأثر، الذي جمع فيه زعماء من كل أرجاء العالم كل رغبتهم إرضاء ترامب، وبالطبع أن تشملهم صورة جماعية معه. لكن كل صلة بين الحدث في واشنطن وبين ما يجري على الأرض نفسها في قطاع غزة مصادف بالتأكيد.

على الورق، جمعت التزامات بالمليارات لإعمار القطاع، كما أنه يسار إلى إقامة قوة متعددة الجنسيات تنتشر فيه – لكن مشكوك أن يتحقق أي شيء من هذا، فمفتاح كل شيء كان ولا يزال نزع سلاح حماس. حقيقة يتحدث الجميع باسم حماس ويتعهدون باسمها بأن تنزع سلاحها وتتخلى عن إدارة القطاع. لكن عملياً، لم يقل أي شخص من حماس أموراً كهذه بصوته. العكس هو الصحيح، الناطقون بلسان حماس يعودون ليشددوا على تمسكهم بالسلاح ورفضهم التنازل عنه. ميدانياً، تواصل حماس ترميم قوتها في ظل الهدوء الذي يمنحها إياه وقف النار.

العالم، وعلى ما يبدو أيضاً الأمريكيون، لا يهمهم كل هذا. المهم أن يبقى الهدوء المضلل ويتحقق تقدم، على أمل أن تجرف حركة مسيرة الإعمار وراءها سكان غزة وهؤلاء يفرضون على حماس الاستسلام والتنازل. غير أن كل من له عينان في رأسه ويعرف القطاع والشرق الأوسط يدرك أن هذا الأمر لن يحصل.

الكل يندفع إلى الأمام، وإسرائيل لا توقفهم، بل تهمس لنفسها – ومشكوك أن أحداً ما ما يسمعها او يستمع إليها – في أن نزع سلاح حماس خط أحمر بالنسبة لها. لكن لا يبدو أن لإسرائيل خطة عمل في ضوء ما يجري اليوم في القطاع. وهكذا ندخل إلى الفخ بعيون مفتوحة – واقع تواصل فيه حماس الحكم في القطاع برعاية خطة ترامب وإسرائيل لا ترد ولا تفعل شيئاً.

وبذلك، نعود وراء إلى الماضي، إلى أيام فك الارتباط، عندما انسحبت إسرائيل من القطاع ونقلته إلى حكم السلطة الفلسطينية على أمل أن تعرف هذه كيف تتصدى لحماس. والأسوأ أننا نعود إلى واقع عشية 7 أكتوبر، الذي سلمنا فيه بحكم حماس في القطاع على أمل أن يبقى الهدوء على طول الحدود. لقد سبق أن سمع في مطارحنا المفهوم الجديد – القديم بأن حماس ضعيفة وتريد الهدوء كي ترمم القطاع. ولشدة الأسف، عندنا من يفكرون بأن الحديث يدور عن واقع مريح لنا، إذ إنه لا يفرض عليها اتخاذ قرارات والقيام بفعل ما بل ببساطة الاندفاع مع التيار.

على إسرائيل أن تقرر لنفسها خطوطاً حمراء لن تتراجع عنها في كل ما يتعلق بالصلة التي بين نزع سلاح حماس وكل تقدم في كل موضوع آخر في القطاع. وعليها أيضاً أن تبلور خطة عمل لحالة تبدو اليوم واقعية أكثر بأن ما كان في غزة هو ما سيكون. وهذا، لأن ما لم يفعل اليوم سيصبح متعذر التنفيذ غداً عندما تبدأ قوات دولية وخصوصاً مندوبي مجلس السلام التجول في القطاع، وتتدفق الاستثمارات والأموال إليه. وإذا ما علقنا في جدال مع ترامب، فمن الأفضل ان يكون هنا بشروط مريحة لنا وليس بعد فرار الجياد من الإسطبلات.

إن حماس ذكية بما يكفي للبقاء في الظل في هذا الوقت، إلى أن يمر الغضب. أما نحن فمحظور علينا أن نسلم بواقع تبقى هي فيه مع سلاحها وتعودنا على حضورها. وإلا لا نكون فعلنا شيئاً، وكل إنجازات الحرب تضيع هباء.

إيال زيسر

إسرائيل اليوم 23/2/2026