بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تسريبات: إيران وقعت صفقة سرية مع روسيا لتعزيز دفاعات طهران بصواريخ فيربا

تسريبات: إيران وقعت صفقة سرية مع روسيا لتعزيز دفاعات طهران بصواريخ فيربا

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده مايلز جونسون وتشارلز كلوفر وماكس سيدون قالوا فيه إن التسريبات تكشف عن توقيع إيران على اتفاق سري لشراء صواريخ محمولة على الكتف من روسيا بقيمة 500 مليون يورو، وذلك لبناء دفاعات طهران.

وقالت إن إيران تريد شراء آلاف الصواريخ المتطورة المحمولة على الكتف، في محاولة منها لإعادة بناء دفاعاتها الجوية التي تضررت بشدة خلال حربها مع إسرائيل العام الماضي.

وتنص الاتفاقية، الموقعة في موسكو في كانون الأول/ديسمبر، على التزام روسيا بتسليم 500 وحدة إطلاق محمولة على الكتف من طراز “فيربا” و2,500 صاروخ من طراز 9 أم 336 على مدى ثلاث سنوات، وذلك وفقا لوثائق روسية مسربة اطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز” وعدد من المصادر المطلعة على الصفقة.

ويعد صاروخ “فيربا” أحد أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية، وهو صاروخ محمول على الكتف وموجه بالأشعة تحت الحمراء قادر على استهداف صواريخ كروز والطائرات منخفضة التحليق والطائرات المسيرة. ويشغل هذا النظام بواسطة فرق متنقلة صغيرة، مما يسمح للقوات البرية بإنشاء دفاعات منتشرة بسرعة دون الاعتماد على منشآت الرادار الثابتة الأكثر عرضة للهجمات.

ظهرت تفاصيل الصفقة الإيرانية الروسية المسربة في الوقت الذي حشد فيه دونالد ترامب قوة عسكرية أمريكية ضخمة في الشرق الأوسط، مهددا طهران بشن ضربات عسكرية ما لم تقبل بفرض قيود على برنامجها النووي

وقد ظهرت تفاصيل الصفقة الإيرانية الروسية المسربة في الوقت الذي حشد فيه دونالد ترامب قوة عسكرية أمريكية ضخمة في الشرق الأوسط، مهددا طهران بشن ضربات عسكرية ما لم تقبل بفرض قيود على برنامجها النووي.

وتقول الصحيفة إنه بموجب عقد “فيربا” البالغ قيمته 495 مليون يورو، من المقرر تسليم الأنظمة على ثلاث دفعات من عام 2027 إلى عام 2029. وأفاد مصدر مطلع على الصفقة أنه من المحتمل تسليم عدد أقل من الأنظمة إلى إيران في وقت مبكر.

ووفقا لعقد اطلعت عليه صحيفة “فايننشال تايمز”، طلبت طهران رسميا هذه الأنظمة في تموز/يوليو الماضي، بعد أيام قليلة من انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوما، والتي انضمت فيها الولايات المتحدة لفترة وجيزة إلى إسرائيل في شن غارات على ثلاثة من أهم المنشآت النووية الإيرانية. وخلال تلك الحرب، تضررت شبكة الدفاع الجوي الإيرانية بشدة، مما مكن القوات الجوية الإسرائيلية من تحقيق تفوق جوي سريع ومستدام على أجزاء واسعة من البلاد.

ورجح مسؤول أمريكي بارز أن روسيا كانت ستنظر إلى الصفقة كوسيلة للمساعدة في إعادة بناء العلاقات مع إيران بعد أن تقاعست بشكل واضح عن تقديم العون لحليفتها خلال الحرب التي شنتها إسرائيل العام الماضي واستمرت 12 يوما.

وقد تم ضرب شبكة الدفاع الجوي الإيرانية المتكاملة بشدة في تلك الحملة، مما مكن سلاح الجو الإسرائيلي من تحقيق تفوق جوي سريع ومستدام على أجزاء واسعة من البلاد. وقال مسؤول أمريكي بارز إن روسيا ربما نظرت إلى الاتفاق كوسيلة للمساعدة في إعادة بناء العلاقات مع إيران بعد فشلها الواضح في تقديم العون لحليفتها خلال تلك الحرب. وأضاف: “إنهم يريدون أن تبقى إيران شريكتهم. ولذلك، حتى لو لم يتمكنوا من التدخل في خضم الأزمة، فإنهم سيهتمون بها في محاولة لإصلاح العلاقة”.

وتم التفاوض على صفقة “فيربا” الجديدة مع روسيا بين روسوبورون إكسبورت، وكالة تصدير الأسلحة الحكومية التابعة للكرملين، وممثل وزارة الدفاع والإمداد اللوجستي للقوات المسلحة الإيرانية في موسكو، روح الله كاتبي، والذي سبق له أن ساهم في إتمام صفقة بيع إيران لمئات من صواريخ فاتح-360 الباليستية قصيرة المدى لاستخدامها في الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على كاتبي عام 2024 لتصرفه نيابة عن وزارة الدفاع الإيرانية، ووصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه “حلقة الوصل بين الحكومة الروسية” ووزارة الدفاع في طهران.

ويبدو أن سفير إيران لدى موسكو قد أكد هذا الأسبوع أن عدة رحلات جوية حديثة قادمة من روسيا كانت تحمل شحنات عسكرية.

وقال كاظم جلالي للتلفزيون الرسمي: “لقد وقعنا اتفاقيات عسكرية ودفاعية قوية مع روسيا منذ سنوات. ولا يسعني إلا أن أقول إن هذه الطائرات دليل على تنفيذ تلك الاتفاقيات”، دون الخوض في التفاصيل.

قامت طائرة شحن روسية من طراز إليوشن من طراز 2- 76 تي دي، وخلال الأيام الثمانية الماضية، بثلاث رحلات على الأقل من مطار مينيرالني فودي في شمال القوقاز إلى مدينة كرج الإيرانية

وبحسب التقارير، قامت طائرة شحن روسية من طراز إليوشن من طراز 2- 76 تي دي، وخلال الأيام الثمانية الماضية، بثلاث رحلات على الأقل من مطار مينيرالني فودي في شمال القوقاز إلى مدينة كرج الإيرانية. كما حلقت طائرة أخرى من طراز 2-76 على الأقل من مينيرالني فودي إلى إيران في أواخر كانون الأول/ديسمبر. وتفيد التقارير بأن إيران تسلمت ما يصل إلى ست مروحيات هجومية روسية من طراز مي-28 في كانون الثاني/يناير، وشغلت إحداها في طهران هذا الشهر.

وتشير الوثائق التي اطلعت عليها “فايننشال تايمز” إلى أن شركة روسوبورون إكسبورت تبيع لإيران صواريخ 9 أم 336 بسعر 170,000 يورو للوحدة، وآليات الإطلاق بسعر 40,000 يورو. وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو، لا تزال روسيا تسعر مبيعات الأسلحة الخارجية باليورو والدولار. وتشمل الصفقة أيضا 500 جهاز رؤية ليلية من طراز “موغلي-2” لتتبع الطائرات والأهداف الأخرى في الظلام.

ولم ترد السفارة الإيرانية في لندن على استفسارات أرسلت عبر البريد الإلكتروني بشأن الصفقة. وامتنع الكرملين عن التعليق، كما لم ترد شركة روسوبورون إكسبورت على طلب للتعليق.

ونقلت “فايننشال تايمز” عن رسلان بوخوف، مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، وهو مركز أبحاث مقره موسكو، قوله إن وحدات فيربا تعد وسيلة فعالة من حيث التكلفة لروسيا لتعزيز الدفاعات الجوية الإيرانية دون إضعاف دفاعاتها.

وحتى لو تم تسليم بعض الوحدات ونشرها في إيران، فمن غير المرجح أن تعزز بشكل كبير دفاعات طهران الشاملة في حرب جديدة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

إلا أن بوخوف يرى أن المروحيات المنخفضة التحليق ستجعل من مهمة الولايات المتحدة صعبة، لأنها استخدمت نفس الأسلوب في عملية القبض الأخيرة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومع ذلك، يشير الاتفاق إلى استمرار التعاون العسكري بين البلدين في وقت يزداد فيه التدقيق الغربي. فقد زودت طهران موسكو بطائرات مسيرة وصواريخ على مدى العامين الماضيين خلال غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا، ووقع البلدان معاهدة لتعزيز العلاقات الثنائية في كانون الثاني/يناير 2025. وسعت إيران للحصول على سربين من طائرات سوخوي سو-35 المقاتلة المتطورة من روسيا، إلا أن مسؤولين في طهران اشتكوا من تأخيرات في تنفيذ شروط الصفقة.

ويشير استعداد موسكو لتزويد طهران بالأسلحة أيضا إلى أن روسيا لا ترغب في الالتزام بآلية إعادة فرض العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على إيران، وفقا لبافل لوزين، الباحث البارز في مركز تحليل السياسات الأوروبية.