كشفت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية عن حجم التحضيرات الأمريكية في منطقة الخليج، تحسبا لضربة أمريكية محتملة ضد إيران.
وأظهرت الصور أن الولايات المتحدة زادت هذا الشهر من نشر المقاتلات الحربية بقواعد عسكرية لها في السعودية والأردن، في وقت تقوم فيه بحشد أكبر قوة عسكرية لها في الشرق، تحضيرا لحملة عسكرية قد تستغرق أسابيع ضد إيران.
وفي تقرير أعده ستيف شافيز وألان سميث وستيفن برنارد، ونشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، قالوا إن الرئيس دونالد ترامب هدد بشن ضربة عسكرية على إيران ما لم يستجب النظام سريعا لمطالبه بالتوصل إلى اتفاق يهدف إلى كبح برنامج طهران النووي. وقال يوم الخميس إن أمام الجمهورية الإسلامية مهلة “قصوى” لا تتجاوز 15 يوما للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وإلا فـ “ستحدث عواقب وخيمة”. ويعد هذا الانتشار الجوي والبحري أحد أكبر عمليات الحشد العسكري في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
تظهر صور الأقمار الصناعية ارتفاعا في أعداد الطائرات هذا الشهر في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن
وتظهر صور الأقمار الصناعية ارتفاعا في أعداد الطائرات هذا الشهر في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن. ويقدر نظام تتبع تابع لجامعة تل أبيب وجود ما لا يقل عن 66 طائرة مقاتلة في القاعدة.
ونقلت الصحيفة عن اثنين من المسؤولين الدفاعيين السابقين وخبير في القوات الجوية، قاموا بمراجعة الصور، قولهما إن 18 طائرة من الطائرات الظاهرة في الصور هي من طراز إف-35، وهي أحدث طائرة مقاتلة في العالم.
وأضاف خبير القوات الجوية أن هناك أيضا 17 طائرة من طراز إف-15 و8 طائرات من طراز إيه-10. كما رصدت الأقمار الصناعية طائرات الحرب الإلكترونية من طراز إي إيه-18 وطائرات شحن في قاعدة موفق السلطي.
وعلق دوغلاس بيركي، المدير التنفيذي لمعهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، قائلا إن الانتشار الأمريكي في الأردن كان “محوريا” في بدء واستمرار غزو واشنطن للعراق عام 2003. وأضاف أن الأردن كان “متساهلا جدا” في السماح بنشر القوات الأمريكية على مدى ثلاثة عقود.
وتظهر صور الأقمار الصناعية أيضا زيادة في عدد الطائرات المقاتلة في قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية.
وقد رصد خبير في القوات الجوية طائرات الإنذار والتحكم المحمول جوا من طراز إي-3 وطائرات النقل من طراز سي-130 وسي-5 هناك.
ولدى الولايات المتحدة بالفعل نحو خمسة أسراب جوية، ووحدات قيادة تضم حوالي 70 طائرة، في قواعدها بالأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.
وقد أضافت جناحين جويين على حاملتي الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” و”يو إس إس جيرالد فورد”. وتضم هذه الوحدات عشرات الطائرات والمروحيات، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز أف-18، وطائرات إي إيه-18 غراولر، وطائرات الإنذار المبكر المحمول جوا من طراز إي-2، وطائرات شحن.
وتحمل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن أيضا طائرات إف-35.
ويضم الأسطول البحري لترامب 16 سفينة حربية، بالإضافة إلى سفينتي دعم. وينتشر نحو 40,000 جندي في قواعد عسكرية وفي البحر بالمنطقة.
ويرى معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الأسطول البحري الأمريكي، منذ إرسال خمس مجموعات من حاملات طائرات ضاربة مع بداية غزو العراق عام 2003، يعد الأضخم في الشرق الأوسط. ومن بين 51 سفينة حربية أمريكية تجري عمليات في البحر، تنتشر 18 سفينة، أي 35% في الشرق الأوسط.
وقال بيركي: “تتضمن معظم الضربات مزيجا من القاذفات والمقاتلات لمهاجمة الأهداف وإبطال دفاعات العدو وحماية مجموعات الطائرات الضاربة”.
وتتميز القاذفات بمدى أطول من المقاتلات وقدرتها على حمل قنابل أكبر. وفي حالة قاذفة بي-2 فإنها تتمتع بقدرة التخفي. أما المقاتلات، الأكثر مرونة، فتستطيع شن ضربات كثيفة باستخدام قنابل وصواريخ أصغر حجما.
تتميز القاذفات بمدى أطول من المقاتلات وقدرتها على حمل قنابل أكبر. وفي حالة قاذفة بي-2 فإنها تتمتع بقدرة التخفي. أما المقاتلات، الأكثر مرونة، فتستطيع شن ضربات كثيفة باستخدام قنابل وصواريخ أصغر حجما
كما يمكن للمقاتلات القيام بمهام دفاعية. ففي نيسان/أبريل الماضي، أسقطت طائرات أف-15 الأمريكية عشرات الطائرات الإيرانية المسيرة التي كانت تهاجم إسرائيل.
وأضاف بيركي أن قرار شن ضربة سيعتمد بشكل كبير على الرئيس ترامب، و”علينا أن نكون حذرين للغاية مع إيران، لأنه إذا لم ننخرط” بعد هذا الحشد والتهديدات، “فإن ذلك قد يشجعهم على أن يصبحوا أكثر عدوانية”، وبخاصة أن النظام يحاول إعادة البناء بعد هجمات العام الماضي التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال ترامب يوم الجمعة إنه يدرس شن ضربات محدودة للضغط على القيادة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق قبل أي حملة عسكرية أوسع.
إلا أن بيركي يقول إنه في وضع جيوسياسي كهذا: “لا يمكنهم الاستمرار في شن ضربات متفرقة، والتدرج وصفة للفشل على مستويات عديدة، ولا بد من اتخاذ موقف حاسم”.
وفي تصريحات لشبكة “سي إن إن” يوم الأحد، قال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إن طهران لا تزال تعمل على مقترح لتقديمه إلى الولايات المتحدة للنظر فيه، وإنها “على الأرجح” ستقدمه خلال محادثات محتملة مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف في جنيف، سويسرا، يوم الخميس. وقال عراقجي: “نسعى إلى صياغة مقترح يتضمن عناصر تراعي مخاوف ومصالح كلا الجانبين”، مضيفا: “هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي”. وأضاف وزير الخارجية الإيراني أنه “لا حاجة لأي حشد عسكري”.
ومع تزايد احتمالية وقوع هجوم، انسحب قائد القوات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، الفريق ديريك فرانس، من ندوة حول الحرب في كولورادو تبدأ يوم الاثنين.

