بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الغارديان: دراسة جديدة تؤكد أن معظم القتلى في غزة سقطوا بالأشهر الـ16 الأولى من الحرب

الغارديان: دراسة جديدة تؤكد أن معظم القتلى في غزة سقطوا بالأشهر الـ16 الأولى من الحرب

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده مراسلها لشؤون الأمن الدولي، جيسون بيرك قال فيه إن وفيات الحرب في غزة كانت أعلى مما تم تقديره في الأشهر الأولى من الهجوم الإسرائيلي على القطاع. وأشار في هذا السياق لما توصلت إليه المجلة الطبية البريطانية “لانسيت” والتي تشير نتائج أبحاثها إلى أن أكثر من 75,000 فلسطيني قتلوا في الأشهر الـ16 الأولى من الحرب أي بزيادة 25,000 عما تم تقريره في أرقام السلطات الصحية في غزة.

وجاءت نتائج الدراسة التي نشرت يوم الأربعاء لتؤكد أن نسبة الأطفال والرجال الكبار في العمر والنساء التي وردت في إحصائيات وزارة الصحة بغزة، صحيحة.

وقتل في الفترة ما بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2024 ما مجموعه 42,000 امرأة وطفل ورجل كبير في العمر، وتمثل الوفيات هذه نسبة 56% من القتلى في الحرب. وتقول المجلة إن “مجموع الأدلة يظهر أنه بحلول 5 كانون الثاني/ يناير 2025 قتل ما نسبته 3-4% من سكان غزة نتيجة للقصف والنيران، إضافة إلى أعداد كبيرة من القتلى الذين ماتوا بطريقة غير مباشرة (أي عنيفة) للحرب. وضم مؤلفو الدراسة الذين يضمون خبيرا اقتصاديا وعالم ديموغرافيا وعالم أوبئة، ومتخصصين في المسح، في مجلة “لانسيت غلوبال هيلث”.

وقد ثار جدل كبير حول العدد الدقيق للقتلى في غزة، على الرغم من أن مسؤولا أمنيا إسرائيليا بارزا قال الشهر الماضي للصحافيين الإسرائيليين بأن الأرقام التي جمعتها السلطات الصحية في غزة دقيقة إلى حد كبير، وهو ما يمثل تراجعا عن الموقف الإسرائيلي بعد سنوات من التشكيك الرسمي في البيانات. ونقل عن الضابط قوله إن نحو 70,000 فلسطيني قتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية على القطاع منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، باستثناء المفقودين. وتفيد السلطات الصحية في غزة الآن بأن الحصيلة المباشرة للضحايا جراء الهجمات الإسرائيلية تجاوزت 71,660 شخص، من بينهم أكثر من 570 قتيلا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وقدر باحثون نشروا دراسة في مجلة “لانسيت” العام الماضي أن عدد القتلى في غزة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب، وفقا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، كان أقل بنحو 40% من تقديراتهم.

وتشير الدراسة الجديدة أيضا إلى أن العدد الرسمي للقتلى كان أقل بكثير من العدد الحقيقي، وبنسبة مماثلة تقريبا. واستندت الدراسة إلى استطلاع رأي شمل 2,000 عائلة في غزة، تم اختيارها بعناية لتمثيل سكان القطاع، حيث طلب من أفرادها تقديم تفاصيل عن الوفيات بين أفراد أسرهم.

وأجرى الاستطلاع خبراء فلسطينيون ذوو خبرة، معروفون بعملهم في فلسطين ومناطق أخرى في المنطقة.

ونقل عن مايكل سباغات، أستاذ الاقتصاد في جامعة رويال هولووي بلندن، وأحد مؤلفي الدراسة العلمية المحكمة: “هذا استطلاع بالغ الحساسية، وقد يكون مزعجا للغاية [للمشاركين]، لذا كان من المهم أن يطرح الفلسطينيون الأسئلة ويجيبوا عليها”. وأضاف سباغات، الذي عمل على حساب ضحايا النزاعات لأكثر من 20 عاما، أن البحث الجديد يشير إلى أن 8,200 حالة وفاة في غزة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2025 تنسب إلى آثار غير مباشرة، مثل سوء التغذية أو الأمراض التي لم يتم علاجها. وشكك في دراسة أخرى نشرت في مجلة “لانسيت” عام 2024، والتي قدرت وجود أربع وفيات “غير مباشرة” مقابل كل وفاة “مباشرة”.

وأشار سباغات إلى “وجود تباين كبير تبعا لظروف كل نزاع. ففي كوسوفو، ما بين 1998-1999، كانت معظم الوفيات ناجمة عن العنف. أما في مكان مثل دارفور، فالوضع مختلف تماما. وفي غزة، على الأقل في البداية، توفرت الموارد كوجود الأطباء المدربين تدريبا جيدا ونظام الرعاية الصحية إلى جانب المساحة الصغيرة للقطاع، لذا عندما تصل المساعدات، يمكن الوصول إلى الناس”.

وأضاف قائلا: “أرفض فكرة أن هذا عدد قليل من الوفيات. أعتقد أننا نشهد آثار التبلد العاطفي، لكن، نعم، العدد أقل بكثير مما يقوله ويعتقده الكثيرون”.

وتغطي الدراسة الفترة الأكثر دموية وعنفا من الهجوم الإسرائيلي، لكنها لا تغطي الفترة الأكثر حدة من الأزمة الإنسانية في القطاع. وقد أعلن خبراء مدعومون من الأمم المتحدة عن مجاعة في غزة في آب/أغسطس من العام الماضي.

كما أن نسبة المقاتلين إلى المدنيين بين قتلى غزة محل جدل حاد. إذ ادعى مسؤولون إسرائيليون أن هجماتهم أسفرت عن مقتل عدد متساوٍ تقريبا من كليهما. وتناقض الدراسة الجديدة هذا الادعاء.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر، قدر فريق بحثي من معهد ماكس بلانك للأبحاث الديموغرافية أن 78,318 شخص قتلوا في غزة بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و31 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهي الفترة نفسها تقريبا التي تغطيها الدراسة الجديدة. إلا أن ذلك البحث أشار أيضا إلى عدد أكبر بكثير من الوفيات غير المباشرة، مما ساهم في انخفاض عدد الضحايا. ومن المتوقع أن يرتفع عدد القتلى في غزة بنسبة 44% في عام 2023 و47% في عام 2024.

وقال سباغات إن الوصول إلى رقم نهائي لعدد القتلى في النزاع سيستغرق وقتا طويلاً ويتطلب موارد ضخمة. فالأرقام الواردة حتى في أحدث دراسة نشرت هذا الأسبوع تنطوي على هامش خطأ كبير. وأضاف: “ليس من المؤكد وجود مشروع بحثي بملايين الجنيهات لإعادة بناء ما حدث بالفعل. سيستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن نتمكن من حصر جميع القتلى في غزة، إن تمكنا من ذلك أصلا”.