فيما سيعقد “مجلس السلام” في واشنطن مساء اليوم، تتصاعد التصريحات والاستعدادات في إسرائيل لحرب أمريكية على إيران، وسط ترجيحات بأن تنضم تل أبيب لها.
وبالتزامن، يزعم موقع وول ستريت جورنال أن القوة الأمريكية المتراكمة في المنطقة تشبه القوة التي دفعت لها عشية الحرب على العراق في 2003، وأن ترامب يتجه لاستخدام القوة قريبا جدا.
ومع تسريبات واستنكاف ترامب عن تصريحات في اليوم الأخير، تؤكد مصادر إعلامية في إسرائيل أن جيشها في حالة تأهب عالية ويواصل الاستعداد لهجمات إيرانية ممكنة في عمقها، فيما تواصل قيادة “الجبهة الداخلية” التدرّب على سيناريو دمار واسع جراء الحرب، في ظل تقديرات بأن إيران تملك قدرة محدودة على إطلاق الصواريخ، لكنها ما زالت تشكّل تهديدا.
وتقول صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الخميس، إن جيش الاحتلال موجود منذ شهر في حالة تأهب عالية، وتنقل عن مصدر عسكري قوله إن هذه الحالة تتصاعد يوميا، منوها إلى أن إسرائيل ستحصل على إنذار مبكر من الولايات المتحدة تسبق دعوة الجمهور للوقاية مما يتيح فرصة للاستعدادات في الجبهة الداخلية.
“يديعوت أحرونوت” التي اختارت القول: “حرب في الجو” بخط أحمر عنوانا لعددها اليوم الخميس، توضح أنه رغم الاستعدادات المتصاعدة، فقد سمح الجيش لضباط وجنود في صفوفه بالخروج لإجازة نهاية أسبوع، بما ينسجم مع حاجته للقوات العسكرية. وتنقل عن الجيش قوله إن حجم القوة العسكرية المتبقية في التشكيلات المختلفة يعطي جوابا ملائما لكل احتمال، وإن حشد المزيد منها ممكن خلال برهة سريعة عند الحاجة.
يشار في هذا المضمار إلى أن قائد “الجبهة الداخلية” في مدينة ريشون لتسيون، قد قال في حديث إذاعة أمس للمراسل العسكري في صحيفة “معاريف” آفي أشكنازي، إن هناك تهديدا على المنشآت الاستراتيجية وعلى مراكز سكنية وإنه مختلف هذه المرة لما شهدته البلاد في الحرب السابقة خلال حزيران المنصرم. موضحا أن التهديد يطال منشآت بنى تحتية حيوية من بينها محطات توليد طاقة علاوة على أهداف أخرى بعضها يرتبط بمنظومة الدفاع والحماية.
ويوصي الإسرائيليين بالاستعداد بوسائل أساسية: مياه كافية، مصابيح طوارئ، بطاريات، غذاء جاف ومخللات، ومنظومة إسعاف أولي. ويضيف: “تدلل التجربة على وقوع عدد كبير من الإصابات خلال هرولة الإسرائيليين للملاجئ العامة والخاصة، مما يستدعي حيازة معدات طبية أساسية تحاشيا للخروج من المكان الآمن تحت النار. مهمة حيازة جهاز إطفاء النار في البيوت والتذكر أين يودع وكيف يشتغل”.
تدريب يحاكي هجوم صاروخي إيراني
وكانت “الجبهة الداخلية” في الجيش قامت قبل أيام بتدريب واسع يحاكي معالجة وتخليص جرحى من مواقع تهدمت جراء القصف بمشاركة مئات الجنود والضباط من “وحدة الإنقاذ والتخليص” العسكرية، وذلك داخل قادة “زيكيم”. وطبقا لوسائل إعلام عبرية، فإن هذا التدريب يحاكي هجمة صاروخية كبيرة طالت مراكز سكنية داخل إسرائيل، فيما قال الناطق العسكري إن الحديث يدور عن تدريب هو الأكبر من نوعه منذ بدأ التوتر مع إيران، لكن القرار بالقيام به سبق تصاعد التوتر.
في هذا السياق، قال الجنرال “ر” قائد منطقة “غانيم” في “الجبهة الداخلية” لـ موقع “واينت” اليوم الخميس، إن دروس حرب حزيران مع إيران تستلزم تعزيز السلطات المحلية عشية تصعيد محتمل مقابل طهران. موضحا أن مسرح الإصابة نتيجة الصواريخ بات أكثر سعة وتعقيدا وتتطلب استعدادا لمعالجة عدد كبير من العائلات في مواقع سقوط الصاروخ.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن إيران تحاول الاحتفاظ بقدرة إطلاق نار صاروخية باليستية وهنا نقطة ضعفها الجوهرية: تمتلك طهران نحو 1500 إلى 2000 صاروخ، لكنها تملك فقط نحو 100 منصة إطلاق، إضافة إلى أن عددا من هذه الصواريخ يعمل بوقود سائل، وتحتاج لعملية طويلة مما يطيل فترة إطلاق الصاروخ وهذا يتسبب في كشف المنصات والصواريخ للاستهداف وهي على الأرض.
الضربة ليست فورية
وبخلاف تقديرات جهات إسرائيلية كثيرة، يرى مستشار الأمن القومي السابق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، أن الضربة لن تخرج في نهاية الأسبوع الحالي. وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية صباح اليوم الخميس، قال آيلاند إن الضربة الأمريكية في حال وقعت ستستهدف إسقاط النظام الإيراني من خلال القصف العسكري الواسع ومحاولة بناء معارضة عسكرية مقاتلة وعدم الرهان على تجدّد الاحتجاجات فحسب، مرجحا وجود مساع أمريكية مقابل عدة جهات إيرانية.
وردا على سؤال، قال: “نعم لا تستطيع الولايات المتحدة إبقاء حاملة طائرات هنا لوقت غير محدد، ولكنها بصفتها دولة عظمى تعالج مسألة الوقت بنفس وصبر يطول شهورا. هكذا حصل في الماضي، فبعدما احتل صدام حسين الكويت في تموز 1990 بادرت واشنطن للحرب على العراق في يناير 1991 أي بعد ستة شهور. كما أن واشنطن ترغب بمنح المسار الدبلوماسي فرصة وإن كان الاحتمال غير كبير، وهي تدرك حجم الضرر الناجم عن الحرب، ولذا تحاول التريث وتجريب الخيار الدبلوماسي مجددا”.
وردا على سؤال آخر لصالح من يلعب الوقت بعد الإرجاء خاصة أن الطرف الآخر أيضا يستعد، قال آيلاند إن الإيرانيين أيضا يستعدون لكن الأزمة الاقتصادية تتفاقم وستتضاعف في حال فُرضت عقوبات اقتصادية صعبة، خاصة إذا ما انضم الاتحاد الأوروبي للمزيد من العقوبات ولذا فإن الوقت يلعب لصالح الولايات المتحدة”. ولا يستبعد الجنرال الإسرائيلي خيارا معاكسا: “في حال آمنت إيران أن الحرب حتمية، فربما تبادر هي لمهاجمة أهداف أمريكية. فالإيرانيون حكماء ولديهم وسائل تكنولوجية متطورة وربما يستغلون نقاط ضعف في المنظومة الأمريكية في المنطقة بدلا من انتظار ضربة ساحقة”.
لا تستعجلوا السفر
في الجهة المعاكسة، كان رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين قد استبق الأحداث، ودعا الإسرائيليين أمس للتفكير مرتين قبل مغادرة البلاد نهاية الأسبوع الجاري كي لا تتقطع بهم السبل. في حديث للقناة 12 العبرية، قال يادلين: “نحن أقرب بكثير للحرب مما كنا عليه سابقا، فدولة عظمى لا تذهب إلى حرب خلال أيام، فهناك مسار دبلوماسي ينبغي استنفاده. كثيرون يعارضون الضربة الأمريكية وفي البنتاغون ليس واضحا ما الذي يمكن أن يحققه ترامب لكنه مصمم، فتصريحه بأن كل الخيارات على الطاولة تستند لتهديد عسكري صادق يستكمل الآن مقابل سواحل وسماء إيران”.
وانتقد مقدم النشرة الإخبارية في القناة العبرية تصريحات يادلين ووصفها بعدم المسؤولية. وتابع: “ليس لدي فكرة عن الذي يعرفه يادلين وربما هو يعرف، لكن أمرا واحدا مؤكدا: هذه قلة مسؤولية”. يشار إلى أن تصريحات يادلين دفعت مئات الإسرائيليين للاتصال بمركز التواصل في الجبهة الداخلية التابعة للجيش.

