بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لوموند: غزة.. إعلانات ترامب ذات المعالم الضبابية

لوموند: غزة.. إعلانات ترامب ذات المعالم الضبابية

تحت عنوان “غزة.. إعلانات ترامب ذات المعالم الضبابية”، تناولت صحيفة “لوموند” الفرنسية الاجتماع الافتتاحي لـ“مجلس السلام” الذي أنشأه دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة وإعادة تنظيم إدارته، والذي أكد الرئيس الأمريكي خلاله أنه لم يعد هناك سوى “نيران صغيرة” في الأراضي الفلسطينية، وتحدث مطولاً عن إنجازاته الشخصية، من دون أن يتطرق إلى أوضاع المدنيين في غزة واحتياجاتهم الملحّة.

خلال الاجتماع، أعلنت تسع دول – الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية وكازاخستان وأوزبكستان و أذربيجان والمغرب والبحرين والكويت – مساهمتها بمبلغ 7 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة . كما تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بضخ 10 مليارات دولار إضافية في صندوق المجلس.

وقال ترامب: “لا شيء أقل كلفة من السلام”، معتبراً أن هذا المبلغ لا يساوي سوى “أسبوعين من القتال”. غير أن وجهة هذه الأموال ومصادرها ما زالت غير واضحة، ولم يُستشر الكونغرس بشكل فعلي، توضّح “لوموند”.

ورغم ضخامة الأرقام المعلنة، فإنها لا تمثل سوى جزء من الاحتياجات الفعلية للقطاع، حيث يتعين إعادة بناء كل شيء، من البنية التحتية الحيوية، التي قدّرت الولايات المتحدة كلفتها بأكثر من 30 مليار دولار .

رغم ضخامة الأرقام المعلنة، فإنها لا تمثل سوى جزء من الاحتياجات الفعلية للقطاع، حيث يتعين إعادة بناء كل شيء، من البنية التحتية الحيوية، التي قدّرت الولايات المتحدة كلفتها بأكثر من 30 مليار دولار

وأشارت “لوموند” إلى أن هذه الأموال تبقى في الوقت الراهن افتراضية، وتندرج ضمن حملة تواصل سياسي تخدم البيت الأبيض. أما الشرط المسبق لأي تقدم حقيقي فهو إطلاق عملية نزع سلاح حركة حماس. وقال ترامب: “هذا هو الأمر الوحيد الذي يعرقل حالياً المضي قدماً”، مضيفاً: “أعتقد أنهم سيتخلون عن أسلحتهم، كما وعدوا. وإذا لم يفعلوا، فسيُعاملون بقسوة شديدة”.

وأعلن الجنرال جاسبر جيفرز، الذي سيتولى قيادة القوة الدولية المستقبلية لتحقيق الاستقرار (ISF)، أن خمس دول- تونس و المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا – ستكون أولى المساهمين بالقوات، على أن يصل العدد الإجمالي إلى 20 ألف جندي. كما عرضت الأردن ومصر تدريب قوة أمن فلسطينية جديدة قوامها 12 ألف عنصر.

بدأت عملية التجنيد بالفعل، إذ تقدم نحو ألفي شخص بطلبات للانضمام. وبحسب علي شعث، رئيس الحكومة التكنوقراطية المزمع تشكيلها في غزة، والوحيد من الجانب الفلسطيني الذي أُتيح له الكلام خلال الاجتماع، فإن الهدف هو نشر قوة شرطة من خمسة آلاف عنصر خلال ستين يوماً.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت واشنطن تحقيق تقدم ملحوظ، مشيرة إلى أن المساعدات بلغت مستويات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب، بمتوسط 4200 شاحنة أسبوعياً على مدى ثلاثة عشر أسبوعاً متتالية.

“قليل من الكلام، كل شيء في العمل” هكذا قال ترامب، من دون أن يضرب مثالاً عملياً، توضح “لوموند”، مشيرة إلى حديث نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، مهاجماً النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز بسبب أدائها في مؤتمر ميونيخ قبل أيام. أما المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، المكلف بملفات حساسة عدة، فقد وزع عبارات الشكر كما لو كان يتسلم جائزة أوسكار. في حين أوضح جاريد كوشنر، صهر الرئيس وشريكه في المفاوضات، أن اجتماع مجلس السلام صُمم على غرار مجلس إدارة في القطاع الخاص.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو الأكثر واقعية في مداخلته القصيرة، إذ قال: “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتطلب مساهمة كل دولة ممثلة هنا اليوم”، محذراً: “يجب أن ننجح في ذلك. لا توجد خطة بديلة لغزة. الخطة البديلة هي العودة إلى الحرب”.

وعلى المنصة، وقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى جانب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مشهد رمزي لافت. وحدد المسؤول الإسرائيلي برنامجاً أكثر تشدداً، مؤكداً ضرورة نزع سلاح حماس بالكامل، وتفكيك بنيتها التحتية وشبكة أنفاقها وقدراتها على تصنيع السلاح، إضافة إلى إطلاق “عملية إزالة التطرف”، مشيراً إلى أن المؤسسات الدينية والتعليمية التي “تلقن الأطفال الفلسطينيين كراهية وقتل اليهود” يجب ألا تستمر.

ولم يُطرح خلال الاجتماع أي نقاش بشأن مسؤولية إسرائيل عن جرائم الحرب المرتكبة في غزة. وقد تحدث جميع المشاركين تقريباً بإسهاب عن “السلام” و“القيادة”، بينما كانت الأنظار متجهة أيضاً نحو إيران، في ظل تزايد الحديث عن احتمال حملة عسكرية واسعة لإسقاط النظام هناك.

وفي الوقت الذي تنفذ فيه القوات الأمريكية أكبر حشد بحري وجوي في المنطقة منذ اندلاع حرب العراق عام 2003، كرر ترامب موقفاً تتبناه الإدارات الأمريكية المتعاقبة: لا يمكن لطهران امتلاك سلاح نووي.

غير أن الرئيس ترامب كان قد أعلن، بعد عملية “مطرقة منتصف الليل” في يونيو/حزيران عام 2025، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع إيرانية بالتوازي مع ضربات إسرائيلية، أن البرنامج النووي الإيراني “دُمّر بالكامل”، وهو ما لم يتحقق فعلياً، كما يتضح من استمرار المفاوضات الثنائية في الأسابيع الأخيرة من دون أفق واضح لاتفاق نهائي، تقول “لوموند”.

وقال ترامب: “ربما نتوصل إلى اتفاق. ستعرفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة”، في تكرار لأسلوبه المعتاد في تحديد مهل زمنية لا يلتزم بها.

وأشارت “لوموند” إلى أن ترامب أبقى الغموض قائماً حول طبيعة “مجلس السلام”، الذي لا يقتصر دوره على إعادة إعمار غزة، إذ قال إنه “سيشرف تقريباً على الأمم المتحدة ويتأكد من أنها تعمل بشكل صحيح، لكننا سنعزز الأمم المتحدة”.

تركيبة الحضور – في غياب القوى الأوروبية الرئيسية وروسيا والصين – تعكس الطابع الغريب لهذه المبادرة الدبلوماسية

ورأت “لوموند” أن تركيبة الحضور – في غياب القوى الأوروبية الرئيسية وروسيا والصين – تعكس الطابع الغريب لهذه المبادرة الدبلوماسية. وقد عبرت فرنسا، عبر وزير خارجيتها جان-نويل بارو، عن استيائها من مشاركة المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويتشا بصفة مراقبة من دون موافقة مسبقة من المجلس الأوروبي.

ضمّت قائمة الحاضرين ممثلين عن دول مثل السلفادور وكمبوديا ومنغوليا، في وقت بدا فيه أن بعض القادة حضروا لا بدافع الاهتمام بغزة، بل سعياً إلى نيل اعتراف دولي نادر وتسليط الضوء عليهم من قبل البيت الأبيض. واختُتم الاجتماع على أنغام أغنية «YMCA» لفرقة “فيليدج بيبول”، فيما كان ترامب يمسك بمطرقة ذهبية معلناً رفع جلسة “أكثر مجلس مرموق جرى جمعه على الإطلاق”، بحسب وصفه.