عاد بنيامين نتنياهو في خطاب متلفز القاه أمس الخميس في حفل عسكري، مجددا إلى الربط بين مخططه لإعادة الحرب ضد فلسطينيي غزة (عبر الحديث عن “نزع سلاح حماس”)، وخططه لإشعال حرب شاملة ضد إيران (عبر قوله: إذا ارتكب آيات الله خطأ وهاجمونا، فسيتلقون ردا لا يمكنهم حتى تصوّره).
رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي خلصت محكمة الجنايات الدولية إلى اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، واتخذت محكمة العدل الدولية إجراءات لمحاكمته بإبادة جماعية بعد دعوى من جنوب أفريقيا، يلجأ، في الصيغتين، إلى إظهار نفسه وحكومته في صفة الضحية لا الجلاد، في غزة بالتركيز على “نزع سلاح حماس” كأولوية على “إعادة الإعمار” (رغم أن ما اتفق عليه هو أن إعادة الأعمار ستكون في مناطق خرجت منها “حماس” وتسيطر عليها إسرائيل)، وفي إيران بادعاء أن إسرائيل لن تكون البادئة بالعدوان، وأنها “سترد” فحسب على هجوم طهران.
يظهر تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نشر أمس الخميس، أن خطط نتنياهو ضد الفلسطينيين متواصلة مشيرة إلى أنها تشمل غزة والضفة الغربية معا. بتدميرها الممنهج لأحياء بكاملها، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تظهر الهجمات الإسرائيلية، يقول التقرير، “وكأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة”. يشير التقرير أيضا إلى مخاطر التطهير العرقي التي تشمل الضفة الغربية عبر أساليب التهجير القسري التي تتضمن “الاستخدام الممنهج وغير القانوني للقوة”، و”الاحتجازات التعسفية على نطاق واسع”، و”الهدم الواسع النطاق وغير القانوني”.
تشير الوقائع الأخيرة فيما يخص إيران أيضا إلى تصاعد الضغوط الإسرائيلية على “البيت الأبيض” وذلك عبر إعلان نتنياهو استعداد تل أبيب للحرب ودعواته لعملية عسكرية شاملة تتجاوز الضربات المحدودة التي فكر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانون ثاني/ يناير الماضي، وأن أهداف الحرب التي يريدها نتنياهو تشمل استهداف إسقاط النظام الإيراني، وليس تدمير برنامج طهران النووي والصاروخي فحسب.
يقدّم نتنياهو “مخططا شاملا” لشرق أوسط جديد يقوم، في اعتقاده، على تضعضع النظام الإيراني أو انهياره الكامل، واستغلال الفوضى الشاملة التي ستضرب العالم، والشرق الأوسط، لاستكمال ضمّ الضفة الغربية، والبقاء الدائم لجيش الاحتلال في غزة، وحرمان الفلسطينيين من أي حقوق سياسية عبر تقويض أركان السلطة الفلسطينية.
حسب هذا المخطط، فإن قيام حرب، واشتعال دينامياتها المعقدة سيوجّه مشاغل حكومات الخليج العربي وتركيا إلى محاولة استيعاب المخاطر الكبيرة الناشبة على حدودهم. الحرب الشاملة بهذا المعنى، هي “جنة” نتنياهو، وطريق تنفيذ أحلامه التاريخية، وبغض النظر عن الخسائر التي ستتكبدها إسرائيل، أو بفضل تلك الخسائر عمليا، سيكون الأوان، حسب اعتقاد رئيس حكومة الإرهاب والإبادة والتطهير العرقي، قد آن لدفن القضية الفلسطينية، للأبد، تحت أنقاض حرب ستشنها أمريكا عنها، وسيعاني منها العرب والإيرانيون والأتراك!

