بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

عرفات كما يراه الإسرائيليون… وصيدنايا كما رواه الناجون

عرفات كما يراه الإسرائيليون… وصيدنايا كما رواه الناجون

عن دار كنعان للدراسات والنشر صدر هذا العام كتابان «سر ياسر عرفات.. وجهات نظر إسرائيلية» و»شهادات من مدونة سجون الأسد» للكاتب والباحث السياسي الفلسطيني ماجد كيالي. هنا عرض مُبسّط للكتابين، على أن يتم استعراضهما تفصيلاً في ما بعد..

عرفات مُجسِّداً للقضية الفلسطينية

يذكر كيالي في مقدمته لكتاب «سر ياسر عرفات.. وجهات نظر إسرائيلية»، أن عرفات يعد ظاهرة استثنائية في تاريخ الشعب الفلسطيني، وربما في تاريخ حركات التحرر الوطني، بغض النظر عن مسألة التوافق، أو الاختلاف معه، خاصة وقد وضع القضية الفلسطينية كمشكلة عالمية بشكل لا يمكن تجاهله. فمنذ تأسيس حركة فتح عام 1965 باتت علامات الشك تحوم حول جدوى المشروع الصهيوني، ومدى استمرارية وشرعية الدولة الصهيونية. كما يلفت النظر في مقدمته إلى أن عرفات لم يكن قائداً لحزب أيديولوجي ـ زمن الأيديولوجيات، بل قائداً لحركة وطنية تشبه شعبه. مع ضرورة التذكير بكون عرفات لم يأت على ظهر دبابة.

من ناحية أخرى فالكتاب يركز على رؤية الإسرائيليين باختلافاتهم ـ من خلال مقالات في الصحف الإسرائيلية ـ إلى ياسر عرفات، خاصة في مرحلة الانتفاضة الثانية، أي في ذروة المواجهة العسكرية، بين الحركة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل. فالكتاب ليس مراجعة أو تقييما أو نقدا لتجربة عرفات السياسية. ونقتطع هنا عبارات لافتة عن تحليل ياسر عرفات نفسياً، وهو تقرير استخباراتي بالأساس، إذ يذكر.. «الضغط العسكري على السلطة الفلسطينية، لا يؤثر على عرفات، ولا يدفعه للتخفيف من مواقفه… فتحت الطوق الخانق يشعر عرفات بأنه في أحسن أحواله، ويميل إلى المخاطرة ومستعد لتقديم الضحايا. عرفات يشعر برضى كبير عندما يعمل في مواجهة قوة أكبر منه.

يستعرض الكتاب كذلك الكثير من كواليس المفاوضات، وكذا تفاصيل محاولات اغتيال عرفات، خاصة عملية (أولمبيا) عام 1982. وفي ملحق أخير من الكتاب يُضمّن كيالي ترجمة لمقال كتبه عرفات لجريدة «نيويورك تايمز» في 3 فبراير/شباط 2002، بعنوان «رؤية للسلام في الشرق الأوسط».

ونختتم بعبارات للكاتب يوبيل ماركوس في جريدة «هآرتس».. «عرفات اشتراكي في لشبونة، ورأسمالي في دافوس، ومقاتل مخلص من أجل الحرية في عواصم أوروبا، وإرهابي في إسرائيل… عرفات أضفى على السياسة طعم الحياة».

شهادات الضحايا

قدّم كيالي لكتاب «صيدنايا.. من مدونة سجون الأسد»، وهو عبارة عن شهادات (16) ضحية من ضحايا السجن الأشهر. يقول.. «السجن السوري يختلف عن أي سجن في العالم، إذ أن سجون نظام الأسد لا تنتزع من الإنسان حريته، وحقوقه القانونية، وخصوصيته الفردية، وكرامته وآدميته فقط، وإنما هو سجن يفقد فيه المعتقل ذاته وروحه وحتى أحاسيسه». نسي الكاتب أن الأمر لا يقتصر على سجون الأسد، بل سمة سجون البلاد العربية كلها، فالمنظومة واحدة وإن اختلفت الطرق.

يذكر كيالي في مقدمته سبباً غريباً لتغييب رجل في غياهب السجن لمدة 22 عاما، ودار في فلك عدة سجون، منها صيدنايا، السبب فقط في كونه فاز على باسل الأسد، فأرسله الأخير للسجن، هكذا وبكل بساطة!

يذكر كيالي رحلته إلى (صيدنايا) بعد هروب بشار الأسد، واصفاً الطريق والمبنى والطرقات والأقبية، متذكراً الضحايا وأقاربهم ممن تواتروا الحكايات. والمفارقة أن السجن يقع في الطريق إلى بلدتين سياحيتين! كما يُفرق بين سجون رسمية وأخرى غير رسمية، والمتمثلة في أقبية أجهزة المخابرات، المنتشرة في طول البلاد وعرضها. ويذكر مثالاً أن معتقل (تدمر) أشبه بمعسكرات الاعتقال النازية، التي لم تُصمم لحجز المعارضين وتحييدهم، ولكنها أقيمت لإبادة جماعات قومية ودينية.