بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بين ركام المدن وصمت البطالة… وجع الشعوب العربية يكبر كل يوم..*

بين ركام المدن وصمت البطالة… وجع الشعوب العربية يكبر كل يوم..*

* بين ركام المدن وصمت البطالة… وجع الشعوب العربية يكبر كل يوم..*

لم يعد الدمار في العالم العربي مجرد صورة عابرة في نشرات الأخبار، ولا الفقر رقماً في تقارير دولية، ولا البطالة إحصائية تُذكر في مؤتمرات اقتصادية. اليوم، باتت هذه الكلمات واقعاً يومياً تعيشه ملايين العائلات، وتُختصر في عيون أطفالٍ يبحثون عن أمان، وشبابٍ يبحثون عن فرصة، وأمهاتٍ يبحثن عن لقمةٍ تحفظ كرامة بيوتهن.

في شوارع مدنٍ أنهكتها الحروب أو الأزمات الاقتصادية، يقف الركام شاهداً على سنواتٍ من الانهيار. بيوت تحولت إلى أطلال، مدارس أغلقت أبوابها، ومستشفيات بالكاد تستطيع استقبال مرضاها. وبين هذا المشهد، تتسلل قصص إنسانية موجعة: عائلة نزحت مرات عدة، شابٌ تخرّج بامتياز لكنه عاجز عن إيجاد وظيفة، وأبٌ يخفي دموعه كي لا يرى أطفاله انكساره.

الفقر لم يعد حالة استثنائية، بل صار ظاهرة واسعة تضرب الطبقات الوسطى قبل الفقيرة. الرواتب تآكلت أمام تضخمٍ متسارع، والقدرة الشرائية انهارت، فيما الأسعار تواصل ارتفاعها بلا رحمة. باتت الحاجات الأساسية – من غذاء ودواء وتعليم – عبئاً ثقيلاً على كاهل الناس، حتى صار تأمينها أشبه بمعركة يومية.

أما البطالة، فهي الجرح المفتوح في جسد المجتمعات العربية. آلاف الخريجين يدخلون سوق عملٍ ضيّق ومشلول، حيث الفرص محدودة والمحسوبيات تلتهم ما تبقى. كثيرون اختاروا الهجرة بحثاً عن أفقٍ أوسع، فيما آخرون عالقون بين اليأس والانتظار. طاقات شابة مبدعة تُهدر، وأحلام تُؤجّل أو تُدفن بصمت.

ورغم اختلاف الأسباب بين بلد وآخر – من صراعات مسلحة إلى أزمات مالية وسوء إدارة وفساد – تبقى النتيجة واحدة: إنسان عربي يدفع الثمن. الثمن ليس مادياً فحسب، بل نفسياً واجتماعياً أيضاً. تفكك أسري، ارتفاع في معدلات الجريمة، هجرة العقول، وتآكل الثقة بالمستقبل.

ومع ذلك، وسط هذا المشهد القاتم، لا تزال هناك محاولات صغيرة للمقاومة. مبادرات شبابية، جمعيات أهلية، مشاريع فردية تنبت بين الركام. الناس، رغم كل شيء، تحاول أن تتمسك بالحياة، أن تزرع أملاً في أرضٍ أنهكها الانتظار.

لكن الأمل وحده لا يكفي. تحتاج الشعوب العربية إلى خطط إنقاذ حقيقية، إلى إصلاحات جذرية، إلى أنظمة تضع الإنسان في صلب أولوياتها. فالكرامة ليست رفاهية، والعمل ليس امتيازاً، والعيش بأمان ليس حلماً بعيد المنال، بل حقٌ أساسي.

بين الدمار والفقر والبطالة، يبقى السؤال معلّقاً: إلى متى يبقى المواطن العربي يدفع ثمن أزماتٍ لم يصنعها وحده؟ وإلى متى يبقى الحلم مؤجلاً في وطنٍ يستحق الحياة؟

....أسماء