في لحظة تتقاطع فيها خرائط النفوذ مع اختبار القواعد الناظمة للنظام الدولي، عاد مبدأ سيادة الدول إلى واجهة النقاش العالمي عبر اتصال هاتفي جمع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.
جاء الاتصال، الذي أُنجز اليوم السبت، في سياق إقليمي شديد الحساسية، مع تصاعد الجدل حول الاعترافات الأحادية وتأثيرها على استقرار الدول الهشة في القرن الإفريقي، وما تحمله من تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية إلى ميزان الشرعية الدولية ذاته.
اتصال في توقيت إقليمي بالغ الحساسية
تناول الاتصال تطورات الأوضاع في الصومال، في ظل بيئة أمنية وسياسية معقدة تشهدها المنطقة. وخلال الاتصال، جرى التأكيد على دعم قطر لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وعلى أولوية الحفاظ على أمنه واستقراره ضمن مقاربة تستند إلى القانون الدولي ومبادئه.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من مسارات تفكيك الدول عبر اعترافات خارج إطار الشرعية الأممية، وما يرافقها من انعكاسات على السلم الإقليمي.
من جهته، عبّر الرئيس الصومالي عن تقديره لموقف قطر، مثمنا دورها في الدفع نحو موقف دولي يرفض القرار الإسرائيلي بالاعتراف بما يسمى “أرض الصومال”.
ويعكس هذا التقدير إدراك مقديشو لأهمية الحشد الدبلوماسي في مواجهة خطوات تُقرأ بوصفها مساسا مباشرا بوحدة الدولة الصومالية، في منطقة ترتبط توازناتها بأمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية.
القرن الإفريقي، الذي ظل لسنوات مسرحا لتداخل الأزمات السياسية والنزاعات العابرة للحدود، بات اليوم محور اهتمام دولي متجدد، مع تنامي القلق من أن تؤدي الاعترافات الأحادية إلى خلق سوابق تعيد تعريف مفهوم الدولة في مناطق النزاع، وتفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط النفوذ خارج أطر التوافق الدولي.
موقف قطري يستند إلى القانون الدولي
في وقت سابق، أعلنت دولة قطر رفضها القاطع لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، أن هذه الخطوة تمثل “سابقة خطيرة وإجراء أحاديا يتنافى مع مبادئ القانون الدولي”، ويشكل “مساسا بسيادة جمهورية الصومال الفدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها”.
وضع البيان القطري الاعتراف في سياق أوسع يتصل بحماية النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول، محذرا من تداعيات سياسية وقانونية قد تنتج عن فرض كيانات موازية.
وشددت الدوحة على رفض أي محاولات تهدف إلى إنشاء أو فرض وقائع جديدة من شأنها تقويض وحدة الصومال، مؤكدة حرصها على أمنه واستقراره وصون مصالح شعبه.
