قالت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، الاثنين، إنها تتعامل مع مسيرات وصواريخ كروز تحاول استهداف السعودية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” عن المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي بيانا مقتضبا قال فيه: “رصدنا ونتتبع تهديدًا بمسيرات وصواريخ كروز على المملكة”.
وأكد المالكي أن “التعامل جار مع التهديد”، دون مزيد من التفاصيل.
وفجر الاثنين، أعلن التحالف تدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي السعودية.
وخميس مشيط مركز محافظة تحمل الاسم نفسه، وتعد مركزا تجاريا وسياحيا بارزا في منطقة عسير.
وصباح الاثنين، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 شخصا جراء قصف جديد استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض الأحد.
ومنذ 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري تعرضت 5 مطارات سعودية لـ10 هجمات، أسفرت عن مقتل 19 شخصا وإصابة مئات، فضلا عن أضرار مادية واضطرابات في حركة الطيران.
وتأتي الهجمات في ظل تصعيد عسكري متواصل بين السعودية وجماعة الحوثي منذ يوليو/ تموز الماضي، شمل استهداف مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة في المملكة.
ومنذ مارس/ آذار 2015، تقود السعودية تحالفا عسكريا لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة جماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
تصريحات وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان
وقد قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الاثنين إن المملكة تواجه “اختبارا حقيقيا” عقب سلسلة هجمات دامية شنها الحوثيون في اليمن ضدها، معتبرا أن هذه التطورات تستوجب ردا “جديا”.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان “”بالنسبة للسعودية، هذه الظروف وضعت بنيتنا التحتية ومؤسساتنا وشعبنا وقدرتنا على الصمود أمام اختبار حقيقي”، وذلك بعد يومين من الهجوم الذي أسفر عن مقتل 13 شخصا في مطار الرياض الدولي وأدى إلى تعليق العمليات فيه، وهو قرار جرى تمديده الاثنين.
وجاءت تصريحاته خلال “مؤتمر البترول العالمي” في الرياض، حيث من المقرر أن يتحدث أيضا رئيس شركة النفط السعودية العملاقة “أرامكو” التي تتعرض منشآتها لهجمات يشنها الحوثيون الموالون لإيران منذ أسابيع.
وأقر وزير الطاقة في المملكة التي تُعد أكبر مُصدّر للنفط في العالم، بأن “أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمرا مكتسبا”.
وكانت الأعمال الحربية قد تجددت في تموز/يوليو بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، وازدادت حدتها في أيلول/سبتمبر.
غير أن حجم الهجمات الحوثية على المملكة في الأيام الأخيرة بلغ مستوى غير مسبوق، وكشف عن ثغرات دفاعية لدى المملكة بحسب محللين، رغم أنها تستثمر مبالغ طائلة في معدات عسكرية متطورة.
معتمرون ضحايا في المطار
وبعد تردد في الكشف عن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات خلال الأسابيع الماضية، نشرت السلطات السعودية ليل الأحد الاثنين لقطات من كاميرات المراقبة توثق الهجوم الذي استهدف المطار السبت.
وتُظهر اللقطات ركابا يرتدون ملابس الإحرام البيضاء التقليدية وهم يسيرون في طابور لاجتياز نقطة تفتيش، قبل أن تتسبب كرة لهب ناجمة عن انفجار في الموقع في تحطيم السقف وتناثر حطامه. ويظهر بعد ذلك الموجودون في حرم المطار وهم يحاولون الاحتماء أو الفرار وسط سحابة من الدخان وتناثر لقطع الأثاث.
وبالنسبة للحجاج، يمثل شهر تشرين الأول/أكتوبر عادة، مع انحسار حرارة الصيف، بداية ذروة موسم العمرة، مع تدفق ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم.
كما أنه يمثل عادة بداية موسم الفعاليات الكبرى، من مؤتمرات وأنشطة ترفيهية تستقطب كبار المسؤولين ورجال الأعمال البارزين.
وقد علقت وزيرة الاقتصاد الألمانية في الرياض عقب الهجوم على المطار. وصرح متحدث باسم الحكومة بأنه “يجري بحث خيارات متعددة لعودتها إلى ألمانيا”.
وحتى الآن، لم تُلغ أي فعالية كبرى، رغم أن القلق يبدو ملموسا في العاصمة بين السكان الذين التقتهم وكالة فرانس برس.
كما دعت السفارة الأسترالية في السعودية الاثنين مجددا مواطنيها في الرياض إلى لزوم أماكنهم و”البقاء في الداخل” بعد سلسلة الهجمات الأخيرة.
وقد أعلن الحوثيون في اليمن الأحد مسؤوليتهم عن عمليات واسعة نُفذت “على ثلاث مراحل” استهدفت مطار الرياض.
وأسفر هجوم السبت، وهو الأكثر إيقاعا لقتلى على الأراضي السعودية منذ عشر سنوات، عن مقتل 13 شخصا وإصابة 309 آخرين، من بينهم أربعة سعوديين ومواطنان من بنغلاديش، بالإضافة إلى مواطنين من الولايات المتحدة ومصر والأرجنتين وسوريا وفلسطين والسودان والهند.
والأحد، أسفر هجوم جديد استهدف المطار عن مقتل شخص واحد على الأقل من الجنسية الباكستانية وإصابة 11 آخرين، وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.
كما تعرض مطار الدمام للاستهداف، إلى جانب منشأتين للطاقة تابعتين لشركة “أرامكو”. وتقع كل هذه المواقع في المنطقة الشرقية من المملكة.
إيران تدعو إلى الحوار لحل الأزمة
وجددت إيران التي تدعم الحوثيين، الاثنين الإعراب عن “قلقها الشديد” إزاء تطورات الوضع.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران مستعدة لـ “تسهيل الحوار بين طرفي” النزاع، من دون أن يدين الهجمات على السعودية.
وقال خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده في طهران: “أكدنا أن للشعب اليمني الحق في العيش بعيدا عن الحصار، كما أعربنا عن استعدادنا للمساعدة في حل التوتر عن طريق الحوار”.
وأضاف: “كان ينبغي حل القضية اليمنية في وقت سابق عبر المفاوضات، وقد رُسمت خريطة طريق سابقا، لكنها لم تُستكمل”.
وتابع: “كنا قد حذرنا من احتمال تصاعد التوتر، مطلبنا هو حل هذا الوضع من خلال الحوار والتفاعل”.
وفي اليمن، تتواصل الأعمال القتالية إثر الهجوم الخاطف الذي شنه الحوثيون في أيلول/سبتمبر وسيطروا خلاله على مضيق باب المندب الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، ما أدى إلى إطلاق هجوم حكومي مضاد.
وأشار الحوثيون إلى أن الطيران الحربي السعودي نفذ 124 غارة جوية منذ السبت استهدفت مواقع مختلفة في البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم.
وأفادت مصادر عسكرية من الجانب الحكومي السبت بأن القوات اليمنية أحرزت تقدما في محيط المضيق، من دون أن تتمكن من تأمينه بالكامل.
(وكالات)
