بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل ترفض الشهود… وإيطاليا وحدها مقبولة في الجنوب!

إسرائيل ترفض الشهود… وإيطاليا وحدها مقبولة في الجنوب!

تتجاوز زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى روما مسألة الدعم العسكري التقليدي، لتدخل في صلب الترتيبات الأمنية المطروحة للجنوب، وتحديداً آلية التحقق في "المناطق التجريبية"، والدور الذي يمكن أن تؤديه إيطاليا بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". غير أن المحادثات لم تفضِ بعد إلى نتائج عملية، في ظل استمرار غليان الجبهة اللبنانية الإسرائيلية وبقاء احتمال التصعيد قائماً في أي لحظة.


وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، تبدو إيطاليا الدولة الوحيدة التي يحظى حضورها بقبول مختلف الأطراف، إذ لا تشكل استفزازاً لأي جهة، بخلاف دول أوروبية تعترض إسرائيل على مشاركتها نتيجة مواقفها من الحرب في غزة. كما لا تريد تل أبيب وجود قوات تابعة لدول قد تتحول إلى شاهد ميداني على عملياتها في لبنان.


لكن الدور الإيطالي المطروح يجب فصله بين مسارين مختلفين. الأول يتعلق بمشاركة إيطاليا في آلية التحقق داخل المناطق التجريبية، للتأكد من خلوها من عناصر حزب الله وأسلحته وبناه العسكرية بعد دخول الجيش اللبناني إليها. أما الثاني فيتصل باحتمال مساهمة إيطالية في ترتيبات أمنية أوسع لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" أواخر عام 2026.


ولا يعني ذلك أن إيطاليا حُسمت بديلاً كاملاً لـ"اليونيفيل". فالبحث الجاري يتركز حالياً على مهمات محددة، بينها التحقق ودعم انتشار الجيش، فيما لا تزال هوية القوة المقبلة وحجمها وانتشارها وقواعد عملها قيد التفاوض. وقد أعلن الجيش اللبناني سابقاً أن مباحثات هيكل مع قائد العمليات المشتركة الإيطالية تناولت الخيارات المتاحة للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة القوة الدولية.


أما اتفاق الإطار الموقع في واشنطن في 26 حزيران 2026، فلا ينص على إنشاء "قوة تجريبية" ولا يسمّي إيطاليا أو أي دولة أخرى. ما ينص عليه هو اعتماد "مناطق تجريبية" يتولى فيها الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة، بعد التحقق من نزع سلاح المجموعات غير الحكومية وتفكيك بنيتها العسكرية، بالتوازي مع إعادة الانتشار الإسرائيلي وانطلاق إعادة الإعمار وعودة السكان.


كما يمنح الاتفاق الولايات المتحدة دوراً في دعم عملية التحقق، وينص على إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية بمشاركة أميركية لمتابعة التنفيذ، على أن تُحدّد التفاصيل العملية والترتيبات الأمنية وآليات التحقق في ملحق أمني مكمّل لم يُحسم بعد. وهذا يعني أن إشراك قوة إيطالية هو اقتراح لتنفيذ الاتفاق، وليس بنداً منصوصاً عليه فيه.


وتبقى العقبة الأساسية أبعد من هوية الدولة المرشحة للمشاركة. ففي ظل هدنة هشة واستمرار القصف الإسرائيلي وغياب الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، لن تجازف أي دولة بإرسال جنودها إلى ساحة يمكن أن تنفجر مجدداً في أي لحظة. فلا قوة دولية ستقبل بوضع عناصرها بين إسرائيل وحزب الله من دون ضمانات سياسية وميدانية واضحة وقواعد اشتباك تحميهم.


وعليه، لا يزال البحث في الدور الإيطالي وآلية التحقق ومستقبل "اليونيفيل" نقاشاً سياسياً وأمنياً نظرياً. فإيطاليا تبدو حتى الآن الخيار الأقل اعتراضاً، لكنها لم توافق نهائياً على المهمة، كما أن شكل القوة وصلاحياتها ومنطقة انتشارها لم تُحسم، بانتظار وقف فعلي لإطلاق النار يوفّر الحد الأدنى من الضمانات لأي انتشار دولي جديد.