بعد أكثر من 5 أسابيع من القتال، بدأت تتكشف ملامح الدمار الواسع في طهران، مع دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ بين الولايات المتحدة وإيران، ما أتاح للسكان تقييم الخسائر التي خلّفتها الحرب في مدينة يقطنها نحو 9 ملايين نسمة.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، رغم تعثّر المفاوضات واستمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز، إضافة إلى دعم طهران لجماعات مسلّحة في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى سقوط ما لا يقل عن 3300 قتيل في إيران، بينهم مدنيون وعسكريون، منذ اندلاع القتال. وبحسب دراسة لجامعة ولاية أوريغون، تضرر أو دُمّر ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء البلاد، بينها منشآت تعليمية وصحية، خلال الفترة الممتدة بين 28 شباط و8 نيسان.
وفي تحليل لوكالة بلومبرغ، تبيّن أن نحو 2816 مبنى في طهران تعرّضت للقصف، توزّعت بين مواقع عسكرية وصناعية ومدنية وتجارية، ما يعكس الطبيعة المتداخلة للمدينة.
وفي المقابل، رفضت واشنطن نتائج هذا التحليل، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، مشددة على أن الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين.
ميدانيًا، أفاد سكان في أحياء عدة، بينها منطقة "ونك"، بأن الدمار طال مناطق سكنية كاملة، فيما تعرّض مستشفى "غاندي" لأضرار كبيرة نتيجة القصف.
اقتصاديًا، قدّرت الحكومة الإيرانية الخسائر بنحو 270 مليار دولار، وسط توقعات بارتفاع التضخم إلى أكثر من 70%، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وإغلاق عدد من الشركات.
كما طالت الضربات مدنًا صناعية مثل أصفهان، حيث تضرر قطاع الصلب والبتروكيماويات، ما انعكس على سلاسل الإنتاج وارتفاع الأسعار.
ويرى خبراء أن إعادة الإعمار ستواجه تحديات كبيرة، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية، فيما تبقى صور الأقمار الاصطناعية مؤشرًا على حجم الدمار والتحديات التي تنتظر إيران في المرحلة المقبلة.
