22-04-2026
عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، استيقظ الطفل ثائر هيثم حمايل (13 عامًا) من بلدة كفر مالك شرق رام الله على أصوات طرق عنيف على باب منزله، قبل أن تقتحمه قوة عسكرية من جيش الاحتلال الإسرائيلي وتحول سكون الليل إلى مشهد من الخوف والفوضى.
خلال دقائق، كان قد اقتيد الطفل حمايل من بين أفراد عائلته مقيد اليدين، بعد محاصرة منزله، حيث جرى اقتحامه واحتجاز أفراد عائلته داخل إحدى الغرف، قبل أن يتم نقله بواسطة جيب عسكري، بقي داخله نحو ساعة ونصف إلى حين اعتقال الطفل الآخر حسني محمد صفا (17 عامًا) من نفس البلدة.
وأضاف الطفل ثائر خلال حديثه، أنه "خضع هو والطفل حسني لفحص طبي سريع داخل البلدة، قبل نقله إلى غرفة مساحتها أقل من متر مربع في معسكر لجيش الاحتلال بمنطقة "جبعيت" شمال شرق كفر مالك، وبقي فيها طوال الليل".
وبين أنهما نقلا لاحقًا إلى مركز التحقيق حيث تعرضا للشتم والضرب، خلال التحقيق، الذي بقيا فيه عدة ساعات، ومن ثم نقلا وهما مقيدا اليدين ومعصوبي الأعين إلى قسم خاص بالأشبال في سجن "عوفر"، بعد حلاقة شعرهما وتغيير ملابسهما.
وأشار إلى أنه عُرض على محكمة الاحتلال مرتين، خلال فترة اعتقاله التي استمرت لمدة ثمانية أيام، قبل أن يفرج عنه بكفالة مالية.
وقالت مؤسسات الأسرى في تقرير صدر عنها لمناسبة يوم الطفل الفلسطيني إن "الطفولة الفلسطينية لم تكن يومًا خارج دائرة الاستهداف، بل وضعت في قلب سياسات القمع والسيطرة، خاصة في المرحلة التي أعقبت الحرب، والتي تعد الأقسى على الأطفال الأسرى، الذين يبلغ عددهم اليوم نحو 350 طفلًا في سجون الاحتلال، إضافة إلى عشرات الأطفال الذين جرى اعتقالهم من قطاع غزة في ظروف بالغة الخطورة".
وأضافت، أن "اعتقال الأطفال ليس حالة استثنائية، بل سياسة ممنهجة ومتجذرة، مشيرة إلى أن حملات الاعتقال منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران طالت أكثر من 1700 طفل في الضفة الغربية، سواء أُفرج عنهم لاحقًا أم بقوا رهن الاحتجاز".
وأوضحت أن عمليات الاعتقال تبدأ غالبًا باقتحامات ليلية مفاجئة، يُقتاد خلالها الأطفال مقيدين بالأصفاد، ويتعرض بعضهم للضرب والمعاملة القاسية، ويحتجزون لساعات طويلة دون طعام أو ماء، وأحيانًا وهم معصوبو الأعين، ما يخلّف آثارًا نفسية حادة.
وبيّنت أن مرحلة التحقيق تعد من أكثر المراحل قسوة، حيث يخضع الأطفال لساعات طويلة من الاستجواب في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، دون حضور ذويهم أو محامٍ، وسط ضغوط نفسية وجسدية تهدف إلى انتزاع اعترافاتهم.
وفيما يتعلق بالاعتقال الإداري، أشارت إلى أن عدد الأطفال المحتجزين إداريًا بلغ نحو 180 طفلًا حتى نهاية عام 2025، حيث يحتجزون دون توجيه تهمة استنادًا إلى "الملف السري"، مع تجديد أوامر الاعتقال بشكل متكرر.
وأكدت أن الأطفال الأسرى يرزحون تحت ظروف احتجاز قاسية، تشمل الاكتظاظ الشديد، ونقص الاحتياجات الأساسية، وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم، إضافة إلى الإهمال الطبي ونقص الغذاء، ما أدى إلى تفاقم الأمراض وتدهور أوضاعهم الصحية.
واعتبرت أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، لا سيما اتفاقية حقوق الطفل 1989.
