في أول زيارة له إلى غزة، المفوض العام للأونروا يجدد الدعوة إلى وقف إطلاق النار الإنساني وتوسيع نطاق العملية الإنسانية
"لقد عدت للتو من قطاع غزة. هذه هي المرة الأولى التي يُسمح لي فيها بالدخول منذ بداية هذه الحرب المروعة، قبل حوالي أربعة أسابيع.
إن حجم المأساة لم يسبق له مثيل.
التقيت بفلسطينيين نازحين لجأوا إلى إحدى مدارس الأونروا في رفح. وأطلعوني على المكان الذي تضررت فيه المدرسة أثناء القصف. حيث قُتل شخص واحد وأصيب أكثر من 80 آخرين. المكان مكتظا، ومستويات المعاناة والظروف المعيشية غير الصحية لا يمكن استيعابها. كان الجميع يطلبون الماء والغذاء فقط. وبدلاً من الذهاب إلى المدرسة والتعلم، كان الأطفال يطلبون رشفة ماء وقطعة خبز. كان الأمر مؤلماً. ان اهم شيء يطالبوا الناس به هو وقف إطلاق النار، إنهم يريدون أن تنتهي هذه المأساة.
لقد كان أحد الأيام الأكثر حزناً خلال عملي في المجال الإنساني.
بالنسبة للناس في غزة، الأونروا أصبحت بمثابة شريان الحياة الأخير المتبقي للبقاء على قيد الحياة فالأسواق فارغة، والمياه والغذاء والدواء والوقود تنفد بسرعة.
كل يوم يصبح أكثر كآبة ونحن نستمر في فقدان زملائنا. الى اين سيؤدي كل هذا؟ فلقد قُتل أكثر من 70 زميلا في الأونروا منذ 7 تشرين الاول، في كثير من الحالات كانوا قد قتلوا مع عائلاتهم. زملائي هم موقع كل إعجابي واحترامي؛ إنهم بمثابة النور الذي يشع من غزة. لقد تأثروا هم أنفسهم مثل أي شخص آخر. فإنهم هم أيضًا نازحون، ويكافحون أيضًا للحصول على الغذاء والماء والأمان. وعلى الرغم من ذلك، فهم يخدمون المجتمع، ويجعلون المستحيل ممكنًا. وقد طمأنتهم بأن الوكالة ملتزمة بالبقاء هناك وتوسيع نطاق عملها.
سنواصل الوقوف الى جانب لاجئي فلسطين وبقية المجتمعات الفلسطينية.
إن الاستجابة الإنسانية الحالية ليست كافية على الإطلاق، كما أنها لا تتناسب مع الاحتياجات الهائلة للناس في غزة. نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى استجابة إنسانية ذات جدوى تمنع الناس من الموت بسبب الحصار.
مرة أخرى أدعو لإيصال الوقود بشكل عاجل. فقد لم إيصال الوقود منذ ما يقرب من شهر، وهذا له تأثير مدمر على المستشفيات والمخابز ومحطات المياه وعملياتنا.
ان دعواتنا لا تجد آذانا صاغية. لقد طال انتظار وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. فبدون ذلك، سيُقتل المزيد من الناس، وسيتحمل من هم على قيد الحياة المزيد من الخسائر، وإن المجتمع الذي كان نابضًا بالحياة يومًا ما سيكون في حالة حزن إلى الأبد".
