بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لماذا تحتفي قطر بالرياضة سنوياً في يوم وطني وعطلة رسمية؟

لماذا تحتفي قطر بالرياضة سنوياً في يوم وطني وعطلة رسمية؟

تُدرج دولة قطر الرياضة ضمن أولوياتها الوطنية عبر تخصيص يوم وطني سنوي للنشاط البدني، في تجربة أصبحت محط متابعة دولية باعتبارها مقاربة مختلفة لربط الصحة العامة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحويل السلوك الرياضي إلى ممارسة مجتمعية واسعة النطاق.

وجاء إقرار اليوم الرياضي للدولة منذ عام 2011 كعطلة رسمية تقام في الثلاثاء الثاني من شهر فبراير/شباط من كل عام، في سياق سياسات تستهدف تعزيز أنماط الحياة النشطة، والحد من تحديات صحية متنامية، وبناء وعي طويل الأمد بأهمية الحركة والنشاط البدني.

وتحول هذا اليوم مع مرور الوقت إلى منصة وطنية تشارك فيها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، عبر فعاليات رياضية مفتوحة تستهدف مختلف الفئات العمرية.

يقول الكابتن ماهر إسماعيل مدرب الفئات السنية في نادي الشيحانية القطري لـ»القدس العربي» إن فلسفة اليوم الرياضي في قطر تقوم على فكرة تغيير السلوك وليس تنظيم فعالية عابرة، موضحا أن التجربة منذ انطلاقها أحدثت تحولا ملموسا في نظرة المجتمع للرياضة.

ويضيف أن السنوات الأولى شهدت تساؤلات واسعة حول جدوى تخصيص يوم واحد، غير أن الاستمرارية صنعت أثرا تراكميا انعكس على نمط الحياة اليومي للناس.

ويوضح إسماعيل أن اليوم الرياضي أسهم في إدخال الرياضة إلى الحياة العامة خارج إطار المنافسة الاحترافية، حيث أصبحت المشي والجري وركوب الدراجات وأنشطة اللياقة جزءا من المشهد اليومي في الحدائق والمسارات المفتوحة.

ويشير إلى أن هذا التحول انعكس أيضا على قطاع الأندية والصالات الرياضية التي شهدت توسعا كبيرا نتيجة الإقبال المتزايد من المواطنين والمقيمين.

يشدد المدرب القطري على أن أهمية اليوم الرياضي تتجاوز الأرقام والإحصاءات، وترتبط بتغيير الثقافة المجتمعية تجاه الصحة، موضحا أن المجتمع بات أكثر وعيا بالعلاقة بين النشاط البدني والأمراض المزمنة، خصوصا السمنة والسكري.

ويرى أن هذا الوعي ساعد على دعم برامج التوعية الصحية، وساهم في تعزيز مفهوم الوقاية بدلا من الاكتفاء بالعلاج.

تربط السياسات القطرية بين اليوم الرياضي وبين تطوير البنية التحتية، حيث جرى الاستثمار في الحدائق العامة والمسارات الرياضية والمرافق المفتوحة التي تشجع على ممارسة النشاط البدني طوال العام.

ويؤكد إسماعيل أن هذه الخطوات حولت الرياضة إلى خيار متاح للجميع، بعيداً عن الحواجز المادية أو العمرية، وأسهمت في دمج فئات مختلفة داخل فضاء رياضي مشترك.

ويكشف إسماعيل أن التجربة القطرية جذبت اهتمام دول ومؤسسات دولية، حيث جرى تبني فكرة اليوم الرياضي في سياقات مختلفة حول العالم، باعتبارها أداة سياسات عامة تعزز الصحة المجتمعية وترفع الإنتاجية.

ويضيف أن هذا الاهتمام يعكس نجاح النموذج في تحويل قرار إداري إلى سلوك اجتماعي مستدام.

أعلن الاتحاد القطري للرياضة للجميع عن شعار اليوم الرياضي للدولة لعام 2026 تحت عنوان «اخترت الرياضة»، في رسالة تستهدف تحفيز القرار الفردي بممارسة النشاط البدني.

ويؤكد إسماعيل أن اختيار الشعار يعكس انتقال الخطاب من التوعية العامة إلى المسؤولية الشخصية، حيث يصبح الفرد شريكا في صناعة نمط حياته الصحي.

وتواصل الجهات المعنية استعداداتها لتنظيم فعاليات اليوم الرياضي 2026، حيث تشمل البرامج سباق نصف الماراثون في درب لوسيل، إلى جانب أنشطة رياضية وترفيهية في مواقع متعددة.

ويشير إسماعيل إلى أن تنوع الفعاليات والفئات العمرية المشاركة يعكس توجها شاملا يراعي اختلاف القدرات ومستويات اللياقة، ويعزز مبدأ الشمول المجتمعي.

ويشرح المدرب في نادي الشيحانية أن إشراك الأطفال والناشئين في سباقات مخصصة يمثل استثمارا طويل الأمد في بناء جيل نشط، مؤكدا أن التجربة العملية في سن مبكرة تترك أثرا أعمق من أي خطاب نظري.

ويرى أن اليوم الرياضي بات مناسبة تعليمية بقدر ما هو حدث رياضي.

يخلص إسماعيل إلى أن سبب احتفال قطر بالرياضة في يوم وطني سنوي يرتبط برؤية استراتيجية تعتبر الصحة ركيزة للتنمية، وتتعامل مع الرياضة كأداة تغيير اجتماعي واقتصادي.

ويؤكد أن استمرار هذه السياسة عزز مكانة الرياضة كجزء من الحياة اليومية، ورسخ نموذجا دوليا يقوم على الوقاية وبناء الإنسان قبل أي اعتبار آخر.