يعقد مجلس النواب المصري جلسة خاصة اليوم الثلاثاء، للنظر في طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإجراء التعديل الوزاري، بعد الانتهاء من كل المشاورات بشأن المستمرين والمغادرين من حكومة مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وينص الدستور في الفقرة الثانية من المادة 147 على أنه يحق لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس.
الحقائب السيادية باقية
ورغم الدعوات التي طالبت بتشكيل حكومة جديدة، سيبقى مدبولي في منصبه الذي تولاه منذ يونيو/ حزيران 2018. وحسب مصادر، فإن التعديل الوزاري لن يتضمن الحقائب السيادية. ومن المتوقع أن يشمل تغيير عدد الوزارات الخدمية، إضافة إلى فصل وزارتي النقل والصناعة اللتين كان يتولى مهمتهما اللواء كامل الوزير نائب رئيس الوزراء، وعودة وزارة الإعلام.
وأكدت المصادر أن مدبولي أجرى العديد من المقابلات مع المرشحين للحقائب الوزارية خلال الأيام الماضية، وأنه حرص على أن تجري المشاورات في سرية تامة، حتى لا يواجه انتقادات بشأن اختيار الأسماء المرشحة لتولي المناصب.
ومن بين الأسماء المرشحة لتولي حقيبة الإعلام، الدكتور ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.
يذكر أن رشوان عمل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية منذ عام 1981، وتولى رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات منذ يونيو/ حزيران 2017 وحتى الآن، وسبق وشغل منصب نقيب الصحافيين في ثلاث دورات متتالية، كما شارك كعضو في لجنة الخمسين لإعداد دستور مصر 2014 ممثلالنقابة الصحافيين، وشغل عضوية المجلس الأعلى للصحافة في فترتين، وعضوية الهيئة الوطنية للصحافة من أبريل/ نيسان 2017 حتى يونيو/ حزيران 2020، ويعمل مستشارًا في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية منذ عام 2017.
ويشغل رشوان حاليًا منصب المنسق العام للحوار الوطني في مصر منذ انطلاقه في يونيو/ حزيران 2022.
وقالت مصادر إنه كانت هناك نية واضحة لدى مدبولي لتغيير وزير التعليم، إلا أن هناك مؤشرات على استمراره في منصبه.
عودة الإعلام وفصل الصناعة عن النقل… وإعلامي: مفاتيح البلد في يد الشخصيات نفسها
وكان اختيار محمد عبد اللطيف لتولي حقيبة وزارة التعليم أثار جدلا واسعا، بسبب ضعف سيرته المهنية التي لم تتضمن سوى إدارة مجموعة من المدارس الخاصة تمتلكها والدته، والتشكيك في مؤهلاته العلمية، إضافة إلى الغضب الشعبي الذي أثير بإعلانه نظام البكالوريا الجديد بديلا للثانوية العامة، وموعد تطبيقه، والذي يعود بالثانوية إلى نظام العامين وتحسين المجموع.
ويعد نظام البكالوريا، التعديل الثاني الذي أدخله الوزير على نظام الثانوية العامة في أقل من عام، فبعد شهر من توليه المنصب في يوليو/ تموز 2024، أعلن إعادة هيكلة الثانوية العامة، بما يتضمن تخفيض عدد المواد التي يدرسها الطالب، مع الاكتفاء بالتركيز على اللغة الإنكليزية وجعل اللغة الثانية الفرنسية أو الألمانية مواد رسوب ونجاح دون إضافة الدرجات التي يتحصل عليها الطالب إلى مجموعه الكلي.
وكشف الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، أن أبرز الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري المرتقب، تتضمن وزارات الاستثمار، والشباب والرياضة، والإسكان.
وقال خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الصورة» إن من أبرز الأسماء المرشحة لوزارة الاستثمار محمد فريد، وعمرو السنباطى من المرشحين لوزارة الشباب والرياضة، مضيفًا أن وزارة الإسكان قد يشغلها المهندس أحمد فايد، استشاري العاصمة الإدارية، على أن يكون وليد عباس رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة نائبًا للوزير.
وتابع أن التعديلات المرتقبة قد تشمل 10 حقائب، بالإضافة إلى حركة واسعة بين المحافظين، مشيرًا إلى أن الخطاب الرسمي بالتعديلات سيصل إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وسيكشف عن المفاجآت والأسماء النهائية.
في حين انتقد الإعلامي عمرو أديب التعديل الوزاري المرتقب، وقال إنه يفتقد إلى «الروح الجديدة» و«الدفعة الجديدة» التي تحتاجها مصر، كاشفًا أن «مفاتيح البلد» كلها ستظل في أيدي الشخصيات نفسها.
وقال خلال تقديمه برنامجه «الحكاية» على قناة «أم بي سي مصر»: «كان نفسي أن أرى روحًا جديدة ودفعة جديدة ودمًا جديدًا، رئيس الوزراء مستمر منذ 2018 تعب معنا جدًا».
تناقض واضح
وأضاف أن «الإشكالية تتجاوز رئيس الوزراء إلى منظومة الحكم بأكملها» قائلا: «غالبية مفاتيح البلد باقية، كل الشخصيات التي هي مفاتيح البلد باقية» مضيفًا أن «التغيير يحتاج إلى شخصيات غير طبيعية تقوم بعمل غير طبيعي» مشددا على أن الظروف الاستثنائية تتطلب كفاءات استثنائية.
وأضاف أن هناك تناقضا واضحا بين طموحات القيادة وتنفيذ الوزارات.
وعلق على بقاء الدكتور مصطفى مدبولي في منصبه، قائلاً: «الرجل عمل في ظرف صعب ويحظى بثقة القيادة السياسية، مصر على مدى السنين على شفا الانطلاق، متى تنطلق؟».
ولفت إلى «غياب الشفافية في عملية الاختيار» مستنكرًا حالة الغموض التي تحيط بالتعديل، وقال: «كنا زمان نرى رئيس الوزراء وهو يقابل المرشحين».
وأكد أن مجلس النواب سيوافق على التشكيل الجديد في جلسة الثلاثاء، مؤكدًا أن آلية الموافقة دستوريًا تكون على الوزارة بأكملها وليس على الوزراء بشكل فردي.
