بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

العراق: 6 أشهر للتحقيق مع عناصر تنظيم «الدولة» المنقولين من سوريا

العراق: 6 أشهر للتحقيق مع عناصر تنظيم «الدولة» المنقولين من سوريا

تسلّم العراق رسمياً أكثر من 4 آلاف عنصر ينتمون لتنظيم «الدولة الإسلامية» قادمين من السجون السورية، وفي الوقت الذي كشف فيه مسؤول قضائي عراقي عن الحاجة لنحو 6 أشهر لمحاكمتهم، حذّر قيادي في «الحشد الشعبي» من خطورة نحو ثلاثة آلاف «إرهابي» فرّوا من مخيم الهول السوري إلى بغداد ودمشق.

«الأمن الوطني»

أكد معاون رئيس أركان «الحشد الشعبي» ياسر العيساوي، في مقابلة مع محطة روسية، أن «نقل سجناء تنظيم داعش إلى داخل العراق يعد خيارا يصب في مصلحة الأمن الوطني» مشيرا إلى أن «بقاءهم تحت الرقابة والتهديد في أي ظرف أمني أفضل من تركهم في أماكن غير مضمونة».

وأوضح أن «العدد الكلي لسجناء داعش يبلغ نحو (10) آلاف عنصر» لافتا إلى أن «(7) آلاف منهم سيتم نقلهم إلى العراق، فيما لا يزال (3) آلاف عنصر هاربين يشكلون خطرا أمنيا، مع عدم معرفة وجهتهم حتى الآن».

وكشف أيضاً أن «قرابة ألف معتقل من عناصر التنظيم الإرهابي الأجانب وصلوا إلى السجون العراقية» محذرا من أن عناصر التنظيم الهاربين من مخيم الهول السوري يشكلون «خطرا كبيراً على الساحة السورية وعلى العراق».

وبين أن «السجناء الذين سيتم نقلهم سيحتجزون داخل العراق كوديعة أمنية من دون تحديد سقف زمني لاستكمال ملفاتهم» مؤكدا أن «هذا الإجراء يأتي ضمن حسابات أمنية دقيقة».

وشدد القائد العسكري العراقي على أن «الحدود العراقية مؤمّنة بالكامل ولا خوف عليها».

يحدث ذلك تزامناً مع إعلان المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، أن جميع جرائم عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» القادمين من سوريا تُنظر وفق القوانين العراقية حصراً. وفيما أشار إلى أنهم ينحدرون من 42 دولة وبينهم عناصر شديدو الخطورة ومتهمون باستخدام أسلحة كيميائية، أكد أنه لا يمكن الحديث عن تسليمهم إلى دولهم قبل إكمال إجراءات التحقيق.

وقال علي ضياء، معاون رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، حسب الوكالة الحكومية، إنه «تم عقد اجتماع في مجلس القضاء الأعلى بإشراف رئيس المجلس القاضي فائق زيدان، حيث أُنيطت مهمة التحقيق بالمتهمين الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق بمحكمة تحقيق الكرخ الأولى (في بغداد) وهي المحكمة المختصة بالقضايا الإرهابية».

وأوضح أنه «تم دعم هذه المحكمة بعدد من القضاة وأعضاء الادعاء العام والكوادر الإدارية، لاستكمال هذا الملف والتحقيقات مع هؤلاء المتهمين» متوقعاً أن «يصل العدد إلى ما بين 7000 و8000 شخص».

وأشار إلى أن «المحكمة المختصة باشرت، اعتباراً من تاريخ 28/01/2026، إجراءات الاستجواب والتحقيق لغرض استكمال البيانات الخاصة بهؤلاء المتهمين» لافتا إلى أن «التحقيق يبدأ من الصفر، إلا أن هناك كماً هائلاً من البيانات الخاصة بالجرائم المرتكبة من عصابات داعش الإرهابية» مبيناً أن «المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي شكّل غرفة عمليات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، بالاعتماد على بنك معلومات واسع يتضمن بيانات الجرائم التي ارتكبها التنظيم الإرهابي بين عامي 2014 و2017».

ولفت إلى أنه «تم تزويد المحكمة المختصة بجميع هذه البيانات لإرشادها بالمعلومات والأدلة الخاصة بمرتكبي هذه الجرائم» موضحاً أنه «لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن تسليم هؤلاء المتهمين إلى دولهم إلا بعد انتهاء إجراءات التحقيق».

قيادي في «الحشد» يحذّر من خطورة فرار نحو 3 آلاف «إرهابي» من مخيم الهول

وبين أن «التحقيقات الأولية كشفت أن عدداً منهم يُعدون من شديدي الخطورة، ومن قيادات عصابات داعش الإرهابية، ومن مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بحق المكونات العراقية».

وبيّن أن «من بين الأشخاص الذين تُجرى التحقيقات معهم من ارتكبوا جرائم بحق أبناء شعبنا من الإيزيديين، إضافة إلى من تورطوا في جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية في العراق خلال فترة سيطرة عصابات داعش الإرهابية».

وأوضح أن «ما يقارب 42 دولة أجنبية لديها عناصر من داعش الإرهابي ضمن الأعداد التي تتراوح بين 7000 و8000 شخص» مؤكداً أن «جميع المحاكمات التي تجري في العراق تكون وفق القوانين العراقية حصراً، ويتم اعتماد القانون العراقي في هذه القضايا».

وواصل بالقول إن «عناصر داعش لم تجرِ لهم أي محاكمات في سوريا، وكانوا محتجزين فقط طوال السنوات الماضية، دون إجراء عمليات استجواب من قبل التحالف أو المحاكم خلال تلك الفترة».

ولفت إلى أن «القضاء العراقي يسابق الزمن لاستكمال هذا الملف المهم، الذي يُعد نقلة نوعية وسابقة في عمل القضاء العراقي» متوقعاً أن «تتراوح المدة الزمنية اللازمة لاستكمال إجراءات التحقيق واستجواب المتهمين بين 4 و6 أشهر».

ووفق آخر إحصائية للحكومة الاتحادية، فإن العراق تسلّم 4583 سجيناً من العراقيين والسوريين وجنسيات مختلفة

وكانت «خلية الإعلام الأمني» الرسمية، قد أفادت السبت الماضي، بأن العراق تسلّم 2250 «إرهابياً» من الجانب السوري، عن طريق البر والجو، بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، وبدأ إجراءات تصنيفهم قضائياً.

وأكد رئيس الخلية الفريق سعد معن، في تصريح سابق للوكالة الحكومية حينها «استعداد الحكومة والقوات الأمنية لهذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما حتى على مستوى العالم».

وأضاف أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر» مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم داعش الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع عدة دول فيما يخص بقية الجنسيات» لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».

دعوة للمجتمع الدولي

وفي السياق ذاته، دعا ائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم، دول العالم إلى دعم العراق في ملف استضافته لسجناء التنظيم، فضلاً عن تسلّم الدول رعاياها ومحاكمتهم. وفي اجتماع عقده في ساعة متأخرة من مساء الأحد ـ الإثنين، ذكر الائتلاف في بيان صحافي أنه «ناقش الاجتماع باستفاضة ملف السجناء من عناصر تنظيم داعش المنقولين من سوريا إلى العراق، حيث دعم الائتلاف الإجراءات القانونية والقضائية التي يقوم بها العراق، بخصوص المنقولين لضمان العدالة، ودعوا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في دعم العراق بهذا الملف، وكذلك دعوة الدول التي يحمل هؤلاء الإرهابيون جنسياتها، إلى تسلّمهم وتقديمهم إلى العدالة، لينالوا جزاءهم».