بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بارزاني يقرّ بصعوبة تكرار تجربة إقليم كردستان العراق في سوريا

بارزاني يقرّ بصعوبة تكرار تجربة إقليم كردستان العراق في سوريا

عاد رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إلى مدينة أربيل عاصمة الإقليم المُتمتّع بحكمٍ شبه ذاتي في شمال العراق، مختتماً مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن. وفيما التقى عدداً من المسؤولين على مستوى العالم والإقليم، شدد على أهمية دعم جهود الحوار في المنطقة ومنع انزلاق الأوضاع إلى الحرب، مركّزاً في الوقت ذاته على ضمان حقوق الشعب الكردي في شمال سوريا وإتمام عملية السلام في تركيا.

أمن واستقرار المنطقة

وخلال سلسلة لقاءات واجتماعات أكد بارزاني على «السياسة الثابتة لإقليم كردستان»، الذي قال إنه سيبقى دائماً «عاملاً رئيساً للأمن والاستقرار في المنطقة»، حسب بيان صحافي لمكتبه. وفيما يتعلق بالملف السوري، حثّ رئيس الإقليم على ضرورة «ضمان حقوق الكرد وجميع مكونات سوريا الأخرى في إطار الدستور المستقبلي لسوريا الموحدة، وبشكل يؤمّن السلام والأمن الدائمين للبلاد».

وفي مؤتمر صحافي عقده قبل مغادرته إلى أربيل، ذكر بارزاني قائلاً: «شاركنا هذا العام أيضاً في مؤتمر ميونخ للأمن، وتحدثنا مع مجموعة من القادة والمسؤولين في الدول الخارجية. الموضوع الذي كان محط الاهتمام الأكبر هذا العام كان مسألة سوريا، وكذلك تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. كانت هذه المحاور الرئيسية التي أراد جميع الأطراف السماع عنها، وأكدنا على دورنا في إقليم كردستان، وأننا نشكل عامل أمن واستقرار في المنطقة وأننا سنبذل كل ما في وسعنا سواء في سوريا أو في العراق ليتم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في أسرع وقت، وسنستمر في العمل في سوريا وإقليم كردستان أيضاً».

وأضاف: «بخصوص إقليم كردستان، لا شك أن سياسة كل هذه الدول تريد أن يكون هناك إقليم كردستان مستقراً وقوياً في إطار العراق الاتحادي، وتحدثنا في هذه الاجتماعات عن العقبات والمشاكل مع بغداد».

وتعليقاً على عمليات السلام، خاصة في تركيا وسوريا، أوضح بارزاني أنه «لنتحدث أولاً عن سوريا. ما يوجد الآن في سوريا والعملية الجارية هناك، موقفنا في إقليم كردستان هو دعم هذه العملية. الحوار الجاري بين «قسد» وحكومة سوريا. نريد أن تشارك الأطراف الكردية الأخرى أيضاً مثل المجلس الوطني وغيرهم في الحوار السياسي الجاري حالياً مع دمشق. يجب أن نكون واقعيين وأعتقد أن الاتفاق ليس سيئاً عند الأخذ بالظروف التي تمر بها سوريا. ما تم إنجازه وما يمكننا فعله، في رأيي أن الموجود الآن هو اتفاق جيد.

في هذا الاتفاق، كان موقف إقليم كردستان الاستمرار في التواصل سواء مع تركيا، أو تواصل الرئيس بارزاني (في إشارة إلى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني) مع الرئيس أحمد الشرع، كنا نتحدث باستمرار. سياستنا هي أننا بشكل عام نريد أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق كما هو، ويعود الأمن والاستقرار».

وأكد رئيس الإقليم أن «حقوق الكرد وجميع المكونات الأخرى يجب تثبيتها في الدستور السوري في المستقبل. هذا هو الضمان لكي يشعر جميع الأطراف بالطمأنينة. ما نقصده ونشجع عليه جميع الأطراف هو أن يتوصلوا لاتفاق في إطار سوريا موحدة؛ هذه هي سياستنا في إقليم كردستان».

ومضى قائلاً: «بخصوص عملية السلام في تركيا، ما نراه حتى هذه اللحظة، أعتقد أن هذه عملية جدية وتركيا تريد بجدية حل هذه المشكلة، ربما تسير العملية ببطء بعض الشيء وقد يكون لدى الناس شكوى من أن العملية بطيئة جداً. هذا صحيح، لكن المهم أن تلتزم جميع الأطراف بنجاح هذه العملية»، مبيناً أن «موقف إقليم كردستان هو أننا ننظر بامتنان إلى جهود جميع الأطراف، خاصة دولت بهجلي والجهد الذي يبذله من أجل هذه القضية، وكذلك عبد الله أوجلان والعملية التي بدأها».

وزاد: «نأمل أن تصل إلى نتيجة، وما يجب أن يفعله حزب العمال الكردستاني، واضح. يجب أن ينفذ المطالب التي طلبها أوجلان. نحن ندعم هذه العملية ونثني على من يشارك فيها ونشكره، وفي مقدمتهم، نوجه الشكر والتقدير للرئيس أردوغان الذي يدعم بنفسه هذه العملية لتصل إلى نتيجة جيدة».

بارزاني تحدّث أيضاً عن أوضاع أكراد سوريا و«فرص استمرار الاستقرار» موضحاً أن «هناك فرصة للحل، لكن النموذج الذي يمكن للطرفين الاتفاق عليه، أعتقد أن نترك هذا الأمر لهم، أي للأطراف الكردية ودمشق. عندما أقول الأطراف الكردية، أقصد قسد والمجلس الوطني والأطراف الأخرى. لننتظر هؤلاء ولنرَ إلى أي نموذج للإدارة الذاتية سيصلون مع سوريا. إذا كان السؤال يعني: هل يمكن أن يوجد في سوريا ما هو موجود في إقليم كردستان؟ فهذا صعب وليس سهلاً، لأنه لا توجد جغرافيا موحدة بهذا الشكل في سوريا والمكونات متنوعة. ليس الكرد وحدهم، بل يجب إقناع المكونات الأخرى أيضاً. لكن الموجود الآن مثلاً الرئيس الشرع أصدر مرسوماً لمحافظ الحسكة، أعتقد أن محافظة الحسكة مهمة، لأن مدينة الحسكة فيها كرد وفيها عرب.

الآن هناك فرصة للطرف الكردي، حيث إن المرشح تم تقديمه من قبل قسد، لإثبات أن هذا المحافظ، محافظ الحسكة، هو لجميع المكونات».

حوار منظم

وزاد: «الآن الفرصة متاحة، أن يتمكن من خدمة الكرد والعرب وجميع المكونات. بعد ذلك، سيدافع عنه جميع الناس. لكن كل هذا يحتاج إلى وجود حوار منظم. الكلام الذي نوجهه للجنرال مظلوم عبدي وللآخرين هو أنه يجب أن يشاركوا في العملية السياسية في سوريا. دمشق عاصمتكم. يجب أن تعودوا إلى دمشق وتبذلوا جهوداً جدية لإيجاد حلول للمشاكل الموجودة في إطار سوريا موحدة. هذه هي سياستنا، وهذا الكلام الذي نقوله هو نتيجة تجربة إقليم كردستان، نقول لهم يجب أن تتعاملوا بهذا الشكل وأعتقد، إلى حد بعيد، أنها تسير بذلك الاتجاه، وقد شارك هو بنفسه في مؤتمر ميونخ».

وعن العملية السياسية في سوريا أيضاً، واستمرار المحادثات هناك، وحول الاتفاق والحل، أشار إلى إن «هناك أمراً واحداً مهما للغاية، هل هناك نية لحل هذه المشاكل؟ في رأيي ومما سمعته من السيد الشيباني، وزير خارجية سوريا، وما نسمعه من رئيس جمهورية سوريا، هو أنهم يريدون حل هذه المشاكل. الاتفاق تم قبل أسبوعين أو ثلاثة ولا يمكننا القول الآن أن كل شيء قد تم تنفيذه. نعم هناك مشاكل وقد يظهر المزيد من المشاكل. لكن المهم هو: هل هناك نية لحل هذه المشكلة؟ أعتقد أننا نرى هذه النية عند دمشق وهي موجودة، وهي موجودة بلا شك عند الجانب الكردي أيضاً، ودورنا سيكون مساعداً لتقريب الطرفين من بعضهما البعض لكي يتوصلا إلى حل».