التأم مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء وسط رفض «حزب الله» خطة مناقشة حصر السلاح شمال الليطاني سبق أن عبّر عنها أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، واتهام أوساط «الحزب» الدولة اللبنانية بالعجز عن حماية لبنان، محذّرة من تقديمها «تنازلات جديدةٍ غيرِ مطابقةٍ لشروطِ السيادةِ المثقوبةِ بالصواريخِ الإسرائيليةِ والتدخلاتِ الأمريكية».
وقد اطلع الوزراء على التقرير الذي عرضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تنفيذ قرار حصر السلاح، وتصور القيادة للمرحلة الثانية من الخطة والمعوقات اللوجستية والتقنية في ظل معطيات باستبعاد تحديد أي مهلة زمنية تفادياً لإغضاب الثنائي الشيعي وتجنّب أي صدام داخلي، في مقابل دفع وزراء «القوات اللبنانية» والكتائب إلى وضوح في القرارات إنفاذاً لقرارات الحكومة والدستور والقرارات الدولية وتنبيههم من تأثير أي غموض في القرارات على مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس في 5 آذار/مارس المقبل ومستوى هذا الدعم في حال الاكتفاء بالحديث عن احتواء السلاح شمال الليطاني وليس حصره.
قاسم: خطيئة كبرى
وقد حضر موضوع السلاح في كلمة الشيخ نعيم قاسم في الاحتفال بالشهداء القادة الثلاثة الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي والحاج عماد مغنية، حيث أكد «أننا أمام عدو يريد أن يبيد البشر ويدمّر الحجر والحياة والقوة»، لافتًا إلى «أن إسرائيل تعتدي على لبنان وبما أن الاتفاق عقدته الدولة فهي تتحمل مسؤولية مواجهة العدوان وحفظ السيادة»، وقال «ما تقوم به هذه الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى لأن هذا الموضوع يحقق أهداف العدوان الإسرائيلي وعلى الحكومة أن تحقق أهداف التحرير والوطن والوحدة والتعاون الداخلي»، مشدداً على «أننا نريد العطاء ليكون لبنان سيدًا مستقلابلا وصاية وإلا لبنان يكون على طريق الزوال بالطريقة التي يفكر بها البعض»، معتبراً أنه «إذا لم نخضع لن يتمكنوا من فعل شيء».
قاسم يرفض التنازلات المجانية: لن نستسلم وأوقفوا كل تحرك عنوانه «حصر السلاح»
وأعلن الشيح قاسم «أن حزب الله لا يريد الحرب ولا يسعى إليها ولكنه لن يستسلم وحاضر للدفاع»، لافتًا إلى «أن هناك فرقًا كبيرًا بين دفاع في مواجهة عدوان وبين حرب تكون ابتداء». وأضاف «نحن مستعدون للدفاع ولنرى النتائج، ولن نخضع للتهديد، مع مقاومة مصممة وشعب عظيم صامد لن ينجحوا، قد يؤلموننا ولكن نحن أيضاً نستطيع أن نؤلمهم، لا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت»، مؤكدًا أنه «بالاستسلام لا يبقى شيء ونحن شعب لا يستسلم وهيهات منا الذلة».
وتابع: «إذا أردتم الاستسلام عدّلوا الدستور لأن الأصل هو القتال من أجل التحرير، وإذا أردتم الاستسلام احصلوا على الإجماع الوطني للمذلة. الأصل هو الدفاع عن الوطن، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع، ونحن من يجب أن نسألكم لماذا لا تدافعون، لماذا لا تنتقدون العدوان، لماذا لا تقفون بصلابة مع الذين يقاومون».
صابرون لسببين
وأكد «أن حزب الله مع الوحدة الوطنية اللبنانية، مع السيادة الكاملة والتحرير، وضد كل أشكال الفتنة، ومع تمكين الجيش اللبناني ليتمكن من الحماية وتحقيق السيادة، مع استراتيجية الأمن الوطني والاستفادة من قوة المقاومة». وقال «صابرون حتى الآن لسببين: الأول لأن الدولة هي المسؤولة وعليها أن تقوم بواجبها، والثاني رعايةً لوطننا ومجتمعنا في هذه المرحلة الحساسة، لكن هذه الحالة التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر، أما متى وكيف وما هي المستجدات التي تغيّر هذا الواقع، سنترك للوقائع أن تروي الحكاية».
وختم «حزب الله ليس مع التنازلات المجانية، ولسنا مع تنفيذ أوامر الوصاية الأمريكية -الدولية-العربية، ولسنا مع تحقيق مطالب إسرائيل العدوانية»، معتبراً «أن أداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع هذا العدو بالاستمرار بسبب التنازلات والاستجابات المتتالية للضغوطات»، وقال «أوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح»، سائلاً «لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟».
سلام: إضافة مدنيين
على خط حكومي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام «أن الحكومة مستعدة لتوسيع دورها في قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح حزب الله»، مشيراً في مقابلة مع «بلومبرغ» إلى أنه «يمكن إضافة المزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار وذلك عند الحاجة». وفي المواقف، دعا «لقاء سيدة الجبل» السلطة التنفيذية إلى «اعتماد لغة حازمة في تطبيق المرحلة الثانية من قرار حصر السلاح شمال الليطاني، والابتعاد عن أي غموض يسمح لـ«حزب الله» برفض تسليم السلاح»، محذراً من «ان ميوعة الموقف الرسمي سيربط ملف لبنان بالملف الإيراني تماماً كما يريد النظام في طهران».
غارات إسرائيلية
ميدانياً، وبعد غارة إسرائيلية دموية استهدفت ليل الأحد سيارة على طريق المصنع سقط نتيجتها أربعة شهداء من حركة «الجهاد الاسلامي»، نفذت مسيّرة إسرائيلية قرابة السابعة صباح أمس غارة جوية بصواريخ عدة، مستهدفة سيارتين الاولى رباعية الدفع والثانية «فان» في بلدة حانين في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى احتراق الآليتين واستشهاد عنصر في «حزب الله» هو محمد تحسين حسن قشاقش الذي كان يستعد لتشغيل «الفان» المركون أمام منزله وإلى جانبه سيارته، وذلك للتوجه لنقل طلاب إلى مدارسهم. وعلى الفور عملت فرق من الدفاع المدني على إطفاء الحريق ونقل جثة الضحية إلى مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل.
قائد الجيش يعرض رؤيته لحصر السلاح جنوب لبنان في جلسة لمجلس الوزراء
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصرًا من «حزب الله» في منطقة حانين في جنوب لبنان. وبعد الظهر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية جرافة في بلدة معروب ولم يسجل سقوط إصابات. وسُجل قصف مدفعي من موقع الراهب استهدف منطقة الكساير بين بلدتي راميا وبيت ليف.
إلى ذلك، توغلت قوة إسرائيلية فجراً إلى أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا في قضاء بنت جبيل، وفخخت منزلاً في المنطقة وفجرته.
توازياً، قامت قوة من الجيش اللبناني بصيانة الطريق المؤدي إلى موقعه السابق في تلة «الحدب» في اطراف بلدة عيتا الشعب تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمال تحصين الموقع والتمركز فيه. وأفيد ان الجيش اللبناني استحدث نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب.

