بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إيران وقعت في الفخ… لا حرب شاملة ولكن!

إيران وقعت في الفخ… لا حرب شاملة ولكن!

في ظل تصاعد التهديدات الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، وارتفاع منسوب الحديث عن مواجهة عسكرية محتملة، عادت الدبلوماسية لتتقدّم على مشهد التصعيد، مع انطلاق المفاوضات الأميركية–الإيرانية في سلطنة عُمان، في خطوة تعكس رغبة متبادلة في احتواء الانفجار، أو على الأقل تأجيله.


طهران، التي تروّج في خطابها الرسمي لامتلاكها قوة ردع قادرة على منع الحرب، تعتبر أن هذه القوة دفعت الخصوم إلى تفضيل المسار التفاوضي على الخيار العسكري. غير أن هذا المشهد، وفق قراءات استراتيجية، لا يعني بالضرورة تراجعاً في الضغوط أو تبدّلاً في الأهداف، بل قد يشكّل انتقالاً إلى أدوات مختلفة لإدارة الصراع.


في هذا السياق، يشكّك الباحث والكاتب السياسي الاستراتيجي آصف ملحم، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، في أن يكون الهدف الأميركي محصوراً بالبرنامج النووي الإيراني أو بتقييد توسعه، معتبراً أن ما يجري يتجاوز هذا الملف إلى ترتيبات إقليمية ودولية أوسع.


ويوضح أن امتلاك إيران لقنبلة نووية دونه محاذير، لأن التخصيب الحالي لا يخولها إنتاج هذه القنبلة، وهي بالتالي تحتاج إلى إجراءات كبيرة على الأرض، ولكن الغرب يحاول إيهامها بأنها تملك تلك القدرة بهدف خلق ذريعة دائمة لمهاجمتها.


ويطرح ملحم سؤالاً محورياً: ماذا تريد الولايات المتحدة فعلياً من إيران والمنطقة؟ وبرأيه، تسعى واشنطن، بالتعاون مع شركائها الأوروبيين، إلى إحياء مشروع ممر زانغزور، وهو الممر الذي كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يصفه بـ“ممر ترامب للتطوّر والازدهار”. ويرى أن إعادة طرح هذا المشروع لا تنفصل عن صراع النفوذ العالمي، ولا سيما في مواجهة روسيا والصين.


ويوضح أن الولايات المتحدة تهدف إلى استخدام هذا الممر كأداة جيوسياسية لتشكيل كتلة جديدة مناوئة لموسكو وبكين في فضاء آسيا الوسطى وجنوب القوقاز، على أن تؤدي تركيا دوراً محورياً لاحقاً في ممارسة الضغط الاستراتيجي على القوتين العظميين.


ويخلص ملحم إلى أن إيران قد تكون وقعت في “فخ جيوسياسي تاريخي”، مشيراً إلى أن خيار الحرب الشاملة لا يبدو مرجّحاً في الحسابات الأميركية، نظراً لما قد يترتب عليه من خسائر واسعة وغير محسوبة النتائج على مستوى الإقليم والعالم.


لكن في المقابل، لا يستبعد ملحم أن تلجأ واشنطن إلى ضربات انتقائية ومدروسة، تهدف إلى إضعاف إيران من الداخل، عبر استهداف منظومتها السياسية والأمنية، وضرب ثقة المواطن الإيراني بقيادته، وتحفيز تيارات سياسية داخلية قد تفضي، في نهاية المطاف، إلى تغيير في بنية النظام.


في لحظة الاشباك الإقليمي والحسابات العالمية المعقدة في المنطقة، تبقى إيران تدور في فلك “وهم المعرفة” الذي تحاول الولايات المتحدة، ومن خلفها إسرائيل، رمي إيران فيه، لأهداف تتحكم من ورائهما في كافة مسارات العالم الاقتصادية.