(شاهد) تطلق تقريرًا حقوقيًا يوثّق نظام العزل والانتهاكات المنهجية في الضفة الغربية المحتلة
(شاهد) تطلق تقريرًا حقوقيًا يوثّق نظام العزل والانتهاكات المنهجية في الضفة الغربية المحتلة
أطلقت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريرها الحقوقي الجديد بعنوان
«الضفة الغربية تحت نظام العزل: الانتهاكات المنهجية وأزمة الحوكمة في ظل الاحتلال الإسرائيلي (2025–2026)»، والذي يسلّط الضوء على التصعيد غير المسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في سياق يتّسم بتكريس العزل، وتفكيك البنية المجتمعية، وتقويض منظومة الحماية القانونية.
ويوثّق التقرير، استنادًا إلى أعمال رصد ومعطيات أممية وتقارير حقوقية دولية، أنماطًا ممنهجة من الانتهاكات تشمل القتل خارج نطاق القانون، التهجير القسري، الاعتقالات التعسفية، التوسع الاستيطاني، القيود المشددة على حرية الحركة، وتصاعد عنف المستوطنين، في ظل إفلات شبه كامل من المساءلة.
ويركّز التقرير بشكل خاص على المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، ولا سيما مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، حيث شهدت هذه المناطق عمليات عسكرية واسعة النطاق، أسفرت عن تدمير مئات المنازل والبنية التحتية وتهجير آلاف السكان قسرًا. وتُظهر صور الأقمار الصناعية تدمير نحو 850 منزلاً بشكل كامل، في مؤشر واضح على الطابع المنهجي لهذه العمليات.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فقد قُتل أكثر من 1,000 فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى كانون الثاني/يناير 2026، من بينهم مئات الأطفال، فيما أُصيب نحو 11 ألف شخص، واعتُقل أكثر من 21 ألف فلسطيني، بينهم آلاف المعتقلين إداريًا دون محاكمة.
كما يتناول التقرير استهداف المجتمع المدني الفلسطيني والمنظمات الدولية، موثقًا سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تقييد عمل المؤسسات الحقوقية والإنسانية، بما في ذلك إلغاء تسجيل منظمات دولية، وفرض شروط تعجيزية لإعادة التسجيل، وتجريم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وصولًا إلى إخطار 37 منظمة إنسانية دولية بإنهاء عملها في الأرض الفلسطينية المحتلة، ما يهدد بوقف خدمات حيوية منقذة للحياة.
وعلى الصعيد القانوني، يخلص التقرير إلى أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي، وأن بعض هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل ونظام فصل عنصري، كما أكدت تقارير صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
ويؤكد التقرير أن أزمة الحوكمة والفراغ السياسي في الضفة الغربية، الناتجة عن تداخل منظومة الاحتلال مع تآكل البنى السياسية الفلسطينية وغياب المساءلة الديمقراطية، أسهمت في تعميق هشاشة الحماية القانونية للفلسطينيين، ووفّرت بيئة مواتية لتصعيد الانتهاكات دون رادع.
وفي ختام التقرير، تدعو المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة، تشمل فرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات، حظر التجارة مع المستوطنات، تعليق الاتفاقيات التفضيلية مع إسرائيل، ودعم جهود المساءلة الدولية، بما في ذلك تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى حماية ودعم عمل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والمنظمات الإنسانية.

