عادت إسرائيل بالزمن 59 عاما، لتتخذ حكومتها قرارات لا تعدّ انقلابا على الاتفاقيات الموقعة مع الطرف الفلسطيني فحسب، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو والاتفاقيات الملحقة، بل مسّا بالوضع القائم منذ احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية عام 1967، وبكل القرارات الدولية التي رافقت هذا الاحتلال، وشكّلت أرضية لكل مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية، وأهمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242.
فقد أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) سلسلة قرارات تهدف إلى تعميق الضم، بينها إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي لليهود، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع اليهودي في الخليل إلى الإدارة المدنية، وتوسيع عمليات الرقابة والإنفاذ لتشمل أيضًا المنطقتين “أ” و”ب” .
ووجّه الكابينت برفع السرية ونشر سجلات الأراضي، وهي خطوة ستسهل شراء اليهود لأراضي فلسطينيين، كما ألغى القانون الأردني الذي يحظر بيع العقارات لليهود.
وقرر أيضاً نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع اليهودي في الخليل، وفي الحرم الإبراهيمي، وفي المواقع المقدسة الأخرى في المدينة، من البلدية مباشرة إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية للاحتلال.
واعتبر وزير الجيش يسرائيل كاتس أن القرارات تعبر عن “سياسة واضحة تقوم على تعزيز القبضة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية المحتلة)، وتعزيز الاستيطان، وضمان مستقبل إسرائيل في هذه البلاد لأجيال”.
فيما قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن “الأيام التي كان فيها المستوطن في يهودا والسامرة مواطنًا من الدرجة الثانية يعيش تحت قوانين أردنية عنصرية قد انتهت”.
ورحّب مجلس المستوطنات الإسرائيلية بالقرارات، واعتبرها الأهم منذ ثمانية وخمسين عامًا. وقال إن “حكومة إسرائيل ترسّخ اليوم سيادتها على الأرض بحكم الأمر الواقع”.
في المقابل، أثارت القرارات غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، إذ أدانتها الرئاسة الفلسطينية، ووصفتها بـ”الخطيرة”، معتبرة أنها “تمثل استمرارًا للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال على شعبنا الفلسطيني، وتصعيدًا غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية، وخاصة في الضفة الغربية المحتلة”.
أما حركة “حماس” فرأت في القرارات “تعزيزا للسيطرة على الضفة بهدف ابتلاع كامل الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين”.
وتعليقًا على قرارات “الكابينت”، قال الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، لـ”القدس العربي”، إن إسرائيل “هي دولة للنازيين الجدد الذين يحكمون فيها”، مؤكّدًا أنها “تهدف إلى شطب فلسطين أرضًا وشعبًا وتاريخًا ومقدسات من الخريطة، واجتثاثها من وطننا” .
وأكد أن الفلسطينيين موحدون في الموقف من هذه السياسات.
كذلك قال رئيس تحالف “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، النائب أيمن عودة، لـ”القدس العربي”، إن “هذه الحكومة اتخذت قرارًا استراتيجيًا يتمثل في منع وحسم إمكانية إقامة دولة فلسطينية، والمشروع الأكثر استراتيجية هو تهجير الناس في ظل الحرب”.

