لم يكن آخر لقاءات قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في واشنطن إيجابياً، إذ إن السيناتور الأمريكي المتشدد ليندسي غراهام أنهى الاجتماع فوراً مع قائد الجيش بعد أن سأله ما إذا كان الجيش اللبناني يعتبر حزب الله “منظمة إرهابية”، فردّ هيكل: “كلا، ليس في سياق لبنان”.
وقال غراهام عبر منصة “إكس”: “من الواضح أنهم منظمة إرهابية. حزب الله لديه دماء أمريكيين على أيديهم. يكفي أن تسألوا مشاة البحرية الأمريكية. لقد تم تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء منذ عام 1997، ولسبب وجيه”.
وأضاف: “طالما استمر هذا الموقف من قبل القوات المسلحة اللبنانية، فلا أعتقد أننا نملك شريكًا موثوقًا فيه. لقد سئمتُ من الخطاب المزدوج في الشرق الأوسط. فالأمر جلل”.
أكثر من ذلك، أبدى مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية، وعضو الحزب الجمهوري توم حرب، امتعاضاً أمريكياً من اصطحاب قائد الجيش، رئيسَ مخابرات الجنوب العميد سهيل حرب، في زيارته إلى الولايات المتحدة، وكتب على منصة “إكس”: “من أسباب فشل زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن: واجه العماد رودولف هيكل تحديات كبيرة، إذ رافقه العميد سهيل بهيج حرب، رئيس الاستخبارات في الجنوب وعضو في آلية الميكانيزم، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات إلى حزب الله، وقد تم إدراجه من قبل النائب غريغ ستيوبي ضمن مشروع قانون “PAGER Act” لفرض عقوبات عليه”.
وسأل توم: “فلماذا رافقه العميد حرب تحديداً؟ هل كان ذلك قراراً لإظهار موقف معين؟ ومن اللافت أن الجانب الأمريكي امتنع عن مشاركة أي معلومات مع الوفد اللبناني، واكتفى بالحديث الذي قدمه هيكل من دون أي تبادل معلوماتي حقيقي. وكانت نتيجة الزيارة بموقف السيناتور غراهام”.
وفي لبنان، تباينت الآراء حول نتائج زيارة العماد هيكل، فقد أشاد مواطنون بموقف قائد الجيش اللبناني، معربين عن إعجابهم بالرد على ما وصفوه بـ”التدخل في الشؤون الداخلية”، ونشر البعض صورة قائد الجيش وأرفقها بتعليق “معافى يا هيكل لبنان”، ودافع عنه بالقول إنه “يلتزم بتوجيه وخطاب الحكومة ولا يفتح على حسابه”.
فيما انتقده آخرون، واعتبروا ما حصل مع غراهام “صفعة سياسية مدوّية وفضيحة لا تكمن في تصنيف حزب الله ولا التلاعب بالمصطلحات بين الارهاب والخصوصية اللبنانية بل في قبول قائد الجيش بوجود سلاح يفوق سلاحه قوة وتأثيراً”. وسأل هذا البعض إن كان العماد هيكل لم يتبلّغ باغتيال إلياس الحنتوش ولقمان سليم أخيراً.
من جهة أخرى، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كاين بعد استقباله العماد هيكل في البنتاغون، أهمية العلاقات الدفاعية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وقال جوزيف هولستيد، المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة، إن كاين “أعاد التأكيد على أهمية العلاقات الدفاعية الراسخة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط” بعد لقائه قائد الجيش اللبناني.
يذكر أن زيارة قائد الجيش كانت ألغيت في وقت سابق بسبب استخدام تعبير “العدو الإسرائيلي” في بيانات قيادة الجيش، قبل أن يتم ترتيب الأمور وإعادة تنظيم الزيارة حالياً.

