بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إيران وأمريكا تبدآن مفاوضات في عُمان وسط مخاوف متصاعدة

إيران وأمريكا تبدآن مفاوضات في عُمان وسط مخاوف متصاعدة

تشهد العاصمة العمانية مسقط انطلاق جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وسط متابعة إقليمية ودولية واسعة، وفي ظل رهانات سياسية وأمنية تتجاوز الملف النووي لتطال مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية ببدء الاجتماعات عبر الوسيط العماني، مع تركيز المباحثات على البرنامج النووي وآفاق تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة تفعيل المسار الدبلوماسي بوصفه خيارا أساسيا لاحتواء التوترات المتراكمة.



شارك وفد أمريكي رفيع المستوى في هذه الجولة، بحسب ما نقلته مصادر إعلامية متعددة، وضم ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط، إلى جانب جاريد كوشنر مستشار الرئيس، إضافة إلى قائد القيادة المركزية الأمريكية، ما عكس مستوى الاهتمام السياسي والأمني الذي توليه واشنطن لهذه المحادثات.

وقاد الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، مع إدارة اللقاءات بصيغة غير مباشرة من خلال القنوات العمانية، في إطار مقاربة تهدف إلى تقليص فجوات المواقف وتهيئة أرضية تفاهم بشأن القضايا العالقة، وعلى رأسها حدود البرنامج النووي وآليات التحقق وملف العقوبات.

أكدت تصريحات صادرة عن طهران استعداد المؤسسات السياسية لدعم أي مسار تفاوضي يرتبط بالملف النووي، شريطة توافقه مع المصالح الوطنية.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران جاهزة للدفاع عن نفسها بوجه “أي مطالب مسرفة أو مغامرات” أمريكية.

وقال عراقجي خلال اجتماع مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سبق بدء المحادثات إن “الجمهورية الإسلامية تستخدم الدبلوماسية للدفاع عن مصالح إيران الوطنية”، مؤكدا أن بلاده “جاهزة للدفاع عن سيادة البلاد وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات” أمريكية، في وقت لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخيار العسكري.



وأشار علي نيكزاد، النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني، إلى أن الحوار يشكل جزءا ثابتا من السياسة الإيرانية، موضحا أن بلاده حافظت على خيار التفاوض كمسار مفضل لإدارة الخلافات الدولية.

وأوضح نيكزاد أن الرؤية الإيرانية الرسمية ترفض السعي نحو امتلاك أسلحة نووية، معتبرا أن هذا التوجه يمثل ركنا أساسيا في مقاربة طهران للملف النووي.

وانتقد في الوقت ذاته ما وصفه بمحاولات توسيع أجندة المفاوضات عبر طرح مطالب إضافية، معتبرا أن هذا النهج يعيق فرص التقدم.

وأجرى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مشاورات منفصلة مع الوفدين الإيراني والأمريكي، وفقا لبيان رسمي صادر في مسقط، حيث ركزت اللقاءات على تهيئة الظروف السياسية والفنية المناسبة لاستئناف مسار تفاوضي مستدام.

وأبرزت المشاورات أهمية هذه الجولة في ضوء التحديات الأمنية الإقليمية وضرورة تثبيت الاستقرار.

وجددت سلطنة عمان التزامها بدعم الحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، مع تأكيد العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين للوصول إلى حلول سياسية توافقية تتماشى مع متطلبات الأمن الجماعي.

وعكست هذه الرسائل الدور التقليدي لمسقط كوسيط موثوق في الملفات الإقليمية المعقدة.

ونقلت وكالة مهر الإيرانية أن هذه المحادثات تأتي في سياق تجربة تفاوضية سابقة شهدت عدة جولات توقفت بفعل تطورات أمنية حادة.

وسلطت تقارير إيرانية الضوء على عامل الثقة بوصفه التحدي الأبرز أمام هذه الجولة، في ظل إرث من الخلافات والتصعيد العسكري الذي طغى على مراحل سابقة من التفاعل بين الطرفين.

واعتبرت أن نجاح المسار الحالي يتطلب ضمانات واضحة والتزامات متبادلة تعيد بناء الحد الأدنى من الثقة السياسية.

وراقبت عواصم غربية وإقليمية انطلاق المفاوضات باعتبارها اختبارا جديدا لقدرة الدبلوماسية على معالجة أحد أكثر الملفات حساسية في النظام الدولي.

وربط مراقبون بين نتائج هذه الجولة وبين مستقبل الترتيبات الأمنية في الخليج ومسارات التهدئة الأوسع في الشرق الأوسط.