في ظل ترقب ما سينتج عن المفاوضات الأمريكية – الإيرانية وانعكاسات أي تطورات على الواقع اللبناني ولاسيما ما يتصل بـ«حزب الله»، يباشر وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو زيارته بيروت بجولة اليوم على الرؤساء الثلاثة ومسؤولين آخرين تتركز على مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في آذار/مارس المقبل وتحييد لبنان عن انعكاسات أي مواجهة إقليمية.
وتأتي زيارة بارو بعد لقاء مهم بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في قصر بعبدا بعد انتكاسة في العلاقة بين الرئاسة الأولى و«حزب الله». وذكرت معلومات أن الرئيس عون بدا مهتماً بمعرفة حقيقة موقف «الحزب» من أي هجوم تتعرض له طهران مع دعوته إلى عدم زج لبنان في أي حرب، فيما النائب رعد الذي تلا بياناً مكتوباً لم يتطرّق إلى موضوع حصر السلاح ولم يضف شيئاً عما عبّر عنه أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم لجهة أن الحزب لن يكون في موقع الحياد.
رعد من بعبدا
وقال رعد بعد الزيارة «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه»، معتبراً أنه «مطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج اوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وإننا من موقعنا في حزب الله والمقاومة الإسلامية نؤكد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، أننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق اهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من انهاء الاحتلال واطلاق الاسرى وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل اشكال التدخل والوصاية».
وختم رعد «اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الاهداف والاولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالأسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».
سلام يزور الجنوب اليوم
وفي خطوة هي الثانية له منذ ترؤسه الحكومة، يقوم الرئيس نواف سلام بزيارة يوم غد السبت للمنطقة الحدودية انطلاقاً من ثكنة الجيش في صور وينطلق في اتجاه الناقورة ومروحين قبل أن يضطر للاستدارة من طرق فرعية للوصول إلى قضاء بنت جبيل بسبب الاحتلال الإسرائيلي للطريق التي تربط بين مروحين وراميا.
رئيس الحكومة إلى الجنوب غداً… ورئيس الجمهورية يستعد لزيارة واشنطن بعد قائد الجيش
وسيجري سلام لقاءات رسمية وشعبية في مدينة بنت جبيل قبل أن يزور البلدات المحيطة بها. ويستكمل زيارته الجنوبية الأحد بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا. وأفيد بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري أوعز إلى نواب «حركة أمل» و«حزب الله» بمواكبة زيارة رئيس الحكومة. أما الرئيس جوزف عون فذكرت معلومات أنه بصدد التحضير لزيارة إلى البيت الأبيض يلتقي خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسيترأس عون وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والأجنبية، حيث وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى 50 دولة يتوقع أن تحضر المؤتمر، إضافة إلى نحو 10 منظمات دولية وإقليمية أبدت استعداداً للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.
لقاءات هيكل
وتأتي هذه المستجدات في وقت واصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل آخر أيام زيارته إلى الولايات المتحدة، والتقى كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس اللبناني الأصل، وعلى جدول لقاءاته اجتماع مع السيناتور ليندسي غراهام للبحث في مستقبل الدعم العسكري في ظل توجّه أمريكي لإبقاء الدعم لكن مع ربطه بتقدم ميداني أكبر على صعيد تطبيق خطة حصرية السلاح وهذا ما عبّر عنه أكثر من عضو في الكونغرس.
وأوضحت سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوّض «لدينا وعود باستمرار الدعم الأمريكي للجيش اللبناني والقوى المسلحة»، مشيرة إلى «أن اللقاءات مع قائد الجيش إيجابية جداً، واللقاءات في مجلس الشيوخ جيدة جداً، وهناك ثناء على دور الجيش في الانتشار الميداني وسُئلنا عن مرحلة شمال الليطاني وقائد الجيش قدّم الشرح اللازم».
تزامناً، أكدت إيران في رسالة وجهها علي أكبر ولايتي مستشار المرشد علي خامنئي علي أكبر ولايتي إلى «حزب الله»، استعدادها لمواجهة واشنطن وتل أبيب، فيما أعلن الجيش الإيراني «جاهزيته الكاملة لمواجهة العدو»، حسب «روسيا اليوم».
رسالة إيرانية
وقال المتحدث باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد اكرمي نيا: «إن جميع الأنظمة الدفاعية تم تحسينها»، مشيراً إلى «أن إضافة ألف طائرة مسيرة استراتيجية إلى منظمة القتال للقوات الأربع التابعة للجيش، تظهر الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للدفاع عن البلاد»، وأكد «أننا جاهزون لمواجهة أي خيار أو سيناريو قد يفكر فيه العدو، وإذا اختار العدو خيار الحرب، فنحن مستعدون لكل الخيارات»، مضيفاً «بالإضافة إلى الطائرات المسيرة، تم تحسين جميع الأنظمة الدفاعية الأخرى وجعلها جاهزة، نحن جاهزون للدفاع، ويجب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يختار بين المصالحة أو الحرب؛ كما أعلن المسؤولون في البلاد أن القوات المسلحة جاهزة لكل من الخيارين».
وشدد المتحدث باسم الجيش الإيراني، على أنه «إذا اندلعت حرب، فإن نطاقها سيشمل جميع مناطق الجغرافيا الإقليمية وكل قواعد الولايات المتحدة، من الأراضي المحتلة إلى منطقة الخليج الفارسي وبحر عمان حيث توجد القواعد الأمريكية».
وكان علي أكبر ولايتي، وجّه رسالة تعزية إلى الشيخ نعيم قاسم، بوفاة عبد الكريم نصرالله، والد الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله، جاء فيها: «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها العمود الفقري للمقاومة، مستعدة تماماً لمواجهة أي تهديد خارجي، وبخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، دون أي نية للاعتداء على الآخرين»، مشيراً إلى أنه «على يقين بأن النصر سيكون حليف جبهة المقاومة إن شاء الله».
بارو يشدّد اليوم من بيروت على دعم الجيش وتحييد لبنان عن أي مواجهة إقليمية
اما في الداخل، فرأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار «أننا نمر في مرحلة شديدة الحساسية والدقة والخطورة، حيث تتكالب علينا أمم الكفر والشقاق، للنيل من هذه المسيرة، بدءاً من الجمهورية الإسلامية المباركة في إيران وقائدها المبارك، وصولاً إلى لبنان، وليس ببعيد عنا ما حاول به العدو وسيده الأمريكي من فعل الإجرام للنيل من هذه المسيرة منذ سنة ونيّف، حيث شنت حرب هوجاء علينا كانت تستهدف في ما تستهدف، محاولة لاقتلاع حزب الله وحركة الجهاد من على البسيطة، فاستهدفوا الأمين العام المقدس سماحة السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين باعتباره كان يمثل الخليفة الطبيعية لسماحة المقدس السيد حسن نصر الله، فضلاً عن استهداف العدو ومن ورائه أمريكا لكل هذا الوجود المقدس على مستوى حركة الجهاد في لبنان». وقال: «لم يكن غريباً علينا على الإطلاق هذا الهجوم من الأعداء، لأن علينا أن نستذكر دائماً أن الآلام والخسائر التي أصيب بها هذا العدو، إن كان أمريكياً أو إسرائيلياً، هي خسائر جسيمة، خصوصاً إذا ما استحضرنا المشروع الخطير الذي أسس منذ ثلاث عقود من السنين من أجل الإمساك بالمنطقة واقتلاع الجمهورية الإسلامية في إيران وإصابتها إصابة قاتلة، ولكن بفضل المجاهدين والمجاهدات، استطعنا واستطاعت الجمهورية الإسلامية في إيران من الصمود في وجه هذا العدو الذي مازال يمارس حتى الآن من خلال شيطانه ترامب، الاقتصاص من الهزيمة التي مني بها بفعل حركة المقاومة الإسلامية والدولة الإسلامية في إيران».
الحاج حسن: لا للتنازل
وأشار النائب حسين الحاج حسن إلى «وجود دعوات في لبنان للتنازل أمام مطالب العدو الصهيوني وضغوط الولايات المتحدة الأمريكية»، وقال «على هؤلاء أن يعلموا، أن التنازل لا يؤدي إلا إلى المزيد من التنازل، لا سيما وأن هناك أطماعاً إسرائيلية وتواطؤاً أمريكياً في الأرض والثروات والمياه والسيادة والحرية والاستقلال، ولذلك فإن المطلوب هو الصمود، ليس من قبلنا فقط، وإنما من جميع اللبنانيين، والمطلوب أيضاً وحدة وطنية وليس تمزيق الصفوف، ولكن للأسف فالوضع في لبنان الآن ليس كذلك، لأن البعض يشمت ويحرّض على قتلنا، ويتبنّى سردية العدو، ويبرر له القتل، ولكن هذا كله لن يسقطنا، بل سيزيدنا إصراراً وثباتاً، وعلى الآخرين أن يراجعوا سياساتهم ومواقفهم التي تبرر للعدو القتل والعدوان والاحتلال».
واعتبر الحاج حسن «أن هناك منطقين اليوم في العالم، منطق قوة الحق، ومنطق حق القوة، فالحق عندما تحميه قوة، يمكن لهذه القوة أن تنتصر، ولكن عندما تريد القوة أن تحوّل الباطل إلى حق، فلا يجوز ولا يمكن لأحد أن يستسلم أمام هذه القوة، تماماً كما تريد أمريكا وإسرائيل، وهذا ما قاله الرئيس ترامب، أنه يريد سلاماً بالقوة، أي أنه يريد أن يعتدي ويحتل الأرض وينهب الثروات، وبعدها يبرم اتفاق السلام، فهذا ليس سلاماً، وإنما استسلام وذل وهوان».
ميدانياً، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي 8 غارات عصر أمس على المحمودية في قضاء النبطية وعلى وادي برغز. وفي وقت لاحق قصف الجيش الإسرائيلي الوازعية في جبل الريحان جنوباً ومرتفعات الهرمل الزغرين شرقاً في البقاع.
وأشارت الكابتن إيلا المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي عبر «إكس» إلى «أن الجيش الإسرائيلي هاجم أهدافاً تابعة لمنظمة «حزب الله» في عدة مناطق داخل لبنان».

