أطلق النائب الأمريكي رو خانا (كاليفورنيا)، أبرز ديمقراطي في اللجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين، تحقيقًا بشأن صفقة أبرمتها شركة عملات رقمية تابعة لعائلة الرئيس دونالد ترامب مع شركة استثمار مرتبطة بأمير إماراتي يُعرف بلقب «الشيخ الجاسوس»، على حدّ تعبير صحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.
وفي رسالة بعث بها الأربعاء، طالب خانا زاك ويتكوف، الرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، بتفاصيل استثمار بقيمة 500 مليون دولار قدّمه الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، قبل وقت قصير من تولّي الرئيس ترامب منصبه.
وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، منح الاتفاق الشيخ طحنون حصة تبلغ 49% في مشروع العملات الرقمية الذي أطلقه الرئيس ترامب وستيف ويتكوف وأبناؤهما في أواخر عام 2024. ويشغل ويتكوف حاليًا منصب المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط.
وبعد أشهر من هذا الاستثمار، وافقت إدارة ترامب على السماح للإمارات باستيراد 500 ألف شريحة ذكاء اصططناعي متقدّمة، ذهب جزء كبير منها إلى شركة ذكاء اصطناعي لها صلات بالشيخ.
وكتب خانا في رسالته: «ضوابط التصدير معقّدة، وقد يختلف العقلاء بشأن أفضل السبل لتطبيقها وإدارتها».
وأضاف: «لكن، أيًا كانت الآراء حول كيفية التعاطي مع الإمارات في ملف الذكاء الاصطناعي لكسب المنافسة الاستراتيجية مع الحزب الشيوعي الصيني، فإن إخضاع نقاشات السياسات الجدية لمصالح مالية شخصية للرئيس أمر غير مقبول»، وفقا لتقرير “ذا هيل”.
وليس هذا أول ارتباط بين «وورلد ليبرتي فاينانشال» والشيخ طحنون؛ ففي مايو/ أيار أعلنت الشركة أن صندوق MGX المرتبط بالعائلة الحاكمة الإماراتية استخدم العملة المستقرة الجديدة للشركة لضخ استثمار بقيمة ملياري دولار في منصة تداول العملات الرقمية «بينانس».
وكان استثمار MGX قد خضع لتدقيق العام الماضي عقب إصدار ترامب عفوًا عن مؤسس «بينانس» تشانغبينغ تشاو.
وأضاف خانا: «مجمل هذه الصفقات والاستثمارات وقرارات العفو لا يوحي فقط بشبهة عدم النزاهة، بل بشبهة عدم المشروعية»، مشيرًا إلى أن ويتكوف مُنع من المشاركة في ملفات له فيها مصلحة مالية، فيما يحظر الدستور على الرئيس تلقي هدايا من شخصيات أجنبية.
وردّت «وورلد ليبرتي فاينانشال» على الاتهامات، متهمة مشرّعين بـ«مضايقة شركة أمريكية خاصة لتحقيق مكاسب سياسية». وقال المتحدث باسمها ديفيد واكسمان إن «وول ستريت جورنال أقرّت بأن الرئيس لم يكن له أي دور في الصفقة»، واصفًا الاتهامات بأنها «هجوم بلا أساس».
وأثارت أحدث المعلومات حول استثمار الـ500 مليون دولار اعتراضات من عدد من المشرّعين الديمقراطيين. إذ اشتبك النائب غريغوري ميكس (نيويورك) مع وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع الأربعاء بشأن «وورلد ليبرتي فاينانشال».
وقال ميكس: «لم يعد الأمر مجرد صفقة عملات رقمية مشبوهة أو هدية محتملة. عندما يضخ مستثمر مرتبط بجهات أجنبية مئات الملايين في شركة تسيطر عليها عائلة الرئيس، وفي الوقت نفسه يدير هذا الرئيس سياسة خارجية مع تلك الدولة، فماذا ينتج عن ذلك؟ مصدر قلق للأمن القومي»، وفقاً لصحيفة “ذا هيل”.
وعندما سأل ميكس وزير الخزانة عمّا إذا كان سيوقف ويفتح تحقيقًا في طلب الشركة الحصول على رخصة مصرفية من مكتب مراقب العملة، ردّ بيسنت بأن المكتب «جهة مستقلة»، واتهم النائب بالسفر إلى فنزويلا عام 2006 «للضغط على (الرئيس الفنزويلي السابق) هوغو تشافيز».
من جهتها، وصفت السيناتورة إليزابيث وارن (ماساتشوستس) الصفقة، الأحد، بأنها «فساد صريح»، ودعت الإدارة إلى التراجع عن قرارها بالموافقة على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدّمة إلى الإمارات.
وأضافت في بيان: «يجب على ستيف ويتكوف، وديفيد ساكس، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومسؤولين آخرين في إدارة ترامب المثول أمام الكونغرس بشأن الأدلة المتزايدة على التفريط بالأمن القومي الأمريكي لمصلحة شركة العملات الرقمية التابعة للرئيس — وبشأن ما إذا كان أي مسؤولين قد ملأوا جيوبهم خلال ذلك».
في المقابل، قال السيناتور الجمهوري بيرني مورينو (أوهايو)، الخميس، إن شركة العملات الرقمية «لا علاقة لها» بما يفعله ترامب بصفته رئيسًا. وأضاف خلال فعالية استضافها موقع «باك نيوز»: «هل من الخطأ أن يكون أبناء رئيس الولايات المتحدة منخرطين في أعمال تجارية؟ هذا لا علاقة له بما يفعله رئيس الولايات المتحدة».
وتابع مورينو مشككًا: «هذا رجل لا يتقاضى راتبًا ولا يحتاج إلى هذه الوظيفة. من الصعب تصديق أنه خاض الانتخابات وتعرّض لمحاولة اغتيال وتخلّى عن كل شيء فقط لكي يحصل أبناؤه لاحقًا على استثمار».

