بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

قاعدة عسكرية سرية في مصر تنطلق منها طائرات مسيرة لضرب الدعم السريع في السودان

قاعدة عسكرية سرية في مصر تنطلق منها طائرات مسيرة لضرب الدعم السريع في السودان

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أعده ديكلان وولش ومالاتشي براون وإريك شميت ونيك كامينغ-روس عن قاعدة عسكرية سرية في مصر تعمل على حرف معادلة الحرب الجارية في السودان بين القوات المسلحة والميليشيا المتمردة، قوات الدعم السريع.

وقالوا إن القاعدة العسكرية تقدم دليلا جديدا على الطريقة التي يتطور فيها النزاع السوداني إلى مسرح للحرب المتقدمة التي تقف وراءها مصالح الدول الخارجية. وأضافوا أن مدرج الطائرات يقع إلى جانب مشاريع زراعية عملاقة على حافة الصحراء الكبرى.

وتقلع طائرات عسكرية مسيرة فوق حقول القمح الواسعة، تاركة قاعدتها السرية لخوض واحدة من أكبر حروب الطائرات المسيرة في العالم.

وقد أقيمت القاعدة في مصر، حيث اختفت وسط مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية من مصر، لكن الأهداف موجودة في السودان.

تقدم عمليات الطائرات المسيرة من مصر أدلة على الكيفية التي تحولت فيها الحرب الأهلية في السودان إلى ساحة واسعة لحرب الطائرات المسيرة عالية التقنية، وتدفعها مصالح دول خارجية

وتقدم عمليات الطائرات المسيرة من مصر أدلة على الكيفية التي تحولت فيها الحرب الأهلية في السودان إلى ساحة واسعة لحرب الطائرات المسيرة عالية التقنية، وتدفعها مصالح دول خارجية. وقد مزقت الحرب الأهلية في السودان، التي اندلعت في نيسان/أبريل 2023، البلاد، وخلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وخلقت كارثة إنسانية.

وتضيف الصحيفة أن صور الأقمار الاصطناعية وسجلات الطيران ومقاطع الفيديو التي راجعتها صحيفة “نيويورك تايمز”، بالإضافة إلى مقابلات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وعرب، تشير إلى أن طائرات عسكرية مسيرة متطورة، متمركزة في مهبط الطائرات المصري، تنفذ غارات جوية في السودان منذ ستة أشهر على الأقل. وتستهدف هذه الطائرات جماعة قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أكثر من ألف يوم.

وتقول الصحيفة إنها طلبت تعليقات من وزارة الخارجية المصرية ومركز الصحافة الخارجية ولم تتلق ردا، كما لم يرد الجيش السوداني على استفساراتها.

وتشير إلى أن مصر ظلت، وحتى وقت قريب، طرفا دبلوماسيا في السودان، لكن نشاط الطائرات المسيرة يشير إلى دخولها المعركة إلى جانب الجيش السوداني، مما يضيف بعدا جديدا إلى صراع مدفوع بالقوى الأجنبية من كلا الجانبين.

ويقول مسؤولون إن الإمارات العربية المتحدة تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة، وتدعم السعودية وقطر الجيش، الذي حصل أيضا على أسلحة من تركيا وإيران وروسيا. والآن، انضمت مصر، جارة السودان على نهر النيل، إلى المعركة، إذ أثارت قاعدتها السرية للطائرات المسيرة تهديدات مبطنة بالانتقام من قوات الدعم السريع.

كما يظهر دخول مصر الحرب السودانية الطريقة التي تشكل فيها التكنولوجيا، أكثر من أي وقت مضى، واحدة من أكثر الحروب الكارثية في العالم، والتي شردت ما يقدر عددهم بـ12 مليون سوداني. وتتولى طائرات مسيرة قوية بعيدة المدى الآن جزءا كبيرا من المهام القتالية في السودان، حيث تطلق الصواريخ على المقاتلين وقوافل الإمدادات.

تقول الصحيفة إن زيادة أسعار الذهب العالمية تعد أحد العوامل التي تدفع جزئيا إلى استخدام الطائرات المسيرة في الحرب، فقد أدت الأسعار المرتفعة إلى زيادة خزائن الحرب

وتقول الصحيفة إن زيادة أسعار الذهب العالمية تعد أحد العوامل التي تدفع جزئيا إلى استخدام الطائرات المسيرة في الحرب، فقد أدت الأسعار المرتفعة إلى زيادة خزائن الحرب، حيث سارعت كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني إلى استخراج احتياطيات بلادهم.

وتستخدم قوات الدعم السريع طائرات من نوع “سي أتش-95” الصينية الصنع وذات المدى البعيد، وتوفرها الإمارات، الحليف الخليجي الثري.

بينما يستخدم الجيش السوداني أحدث الطائرات المسيرة التي تعمل بالأقمار الاصطناعية، التي تنتجها شركة بايكار، التي تعتبر من أكبر شركات المقاولات الدفاعية في تركيا. وتنفي الإمارات دعم أي من طرفي الحرب.

وقال مسؤول تركي بارز إن طائرات بايكار المسيرة بيعت وصدرت بناء على القانون الدولي، وإن الحكومة لا تقدم أي دعم مباشر للجيش السوداني.

ويقول أربعة مسؤولين أمريكيين ومسؤول شرق أوسطي إن الطائرات التركية تخبأ في مصر لحمايتها. ولم يتضح بعد ما إذا كانت القوات المصرية أم السودانية هي من تشغل هذه الطائرات.

ويقول المسؤولون إن ما دفع مصر إلى الحرب هو سقوط مدينة الفاشر السودانية في إقليم دارفور، نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر. فبعد حصار وحشي دام 18 شهرا، سيطرت قوات الدعم السريع على المنطقة المنكوبة بالمجاعة، مما أثار إدانة دولية واسعة. وفي غضون أسابيع، كانت قوات الدعم السريع تتقدم نحو جبهة قتال جديدة في إقليم كردفان بوسط السودان، مهددة مرة أخرى باجتياح البلاد.

وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي لطالما خشي من تدخل قوات الدعم السريع، قلقه البالغ من هذه الأنباء. وفي كانون الأول/ديسمبر، حذر من تجاوز “الخط الأحمر” في السودان، الذي تدفق منه 1.5 مليون لاجئ إلى بلاده. وفي ذلك الوقت تقريبا، بدأت طائرات “أكينجي” التركية المسيرة، وهي من نفس النوع الظاهر في صور الأقمار الاصطناعية للقاعدة في جنوب مصر، بشن غارات في عمق الأراضي السودانية، مستهدفة مقاتلي قوات الدعم السريع وقوافل الإمداد أثناء عبورها الصحراء، وفقا لتحليل مقاطع الفيديو.

وفي حين تساعد طائرات الدعم السريع المسيرة مقاتليها في اختراق خطوط المواجهة، يستخدم الجيش السوداني طائراته المسيرة التركية لقطع خطوط الإمداد الحيوية لقوات الدعم السريع القادمة من ليبيا وتشاد، حسبما أفاد مسؤول أوروبي رفيع المستوى.

وأقيمت القاعدة في مشروع استصلاح صحراء العوينات الشرقية، الواقع على الحافة الشرقية للصحراء الكبرى، على بعد حوالي 64 كيلومترا من الحدود مع السودان، قبل أكثر من ثلاثة عقود، ويعتمد على أكبر نظام خزان جوفي أحفوري معروف في العالم لتوفير المياه اللازمة لزراعة محاصيل دائرية عملاقة وخصبة.

ورغم هذا التنافس التكنولوجي، لا يبدو أن أيا من الطرفين على وشك تحقيق النصر في الحرب. وقد اتهمت الولايات المتحدة الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية، وقوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية، وفرضت عقوبات على كلا الجانبين، ظاهريا للحد من قدرتهما على شراء المزيد من الأسلحة. ويبدو أن هذه الجهود قد باءت بالفشل.

وتسارعت وتيرة الضربات من القاعدة الجوية المصرية بشكل كبير بعد سقوط الفاشر. وفي اعتراف ضمني بانحياز مصر إلى جانب عدوها، وجهت قوات الدعم السريع تهديدات مبطنة. وأعلنت القوات في بيان لها في نوفمبر/تشرين الثاني أنها كانت على علم بأن الطائرات المسيرة التي استهدفت قواتها “أطلقت من قاعدة أجنبية”، محذرة من أنها سترد “في الوقت والمكان المناسبين”. وقال الجنرال محمد حمدان دقلو، قائد الدعم السريع، في خطاب متلفز قبل أشهر: “اسمعوا جيدا هذه الكلمات. أي طائرة مسيرة تقلع من أي مطار تعتبر هدفا مشروعا لنا”.