بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

سماء "الخوف" فوق الشرق الأوسط بسبب واشنطن وطهران وتل أبيب.. والسؤال إلى متى؟

سماء "الخوف" فوق الشرق الأوسط بسبب واشنطن وطهران وتل أبيب.. والسؤال إلى متى؟
  1. إير فرانس (Air France): ألغت رحلاتها بين باريس ودبي.

لم يعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مجرد حرب كلامية أو تحركات بحرية في مياه الخليج فحسب، بل باتت تداعياته تلمس عصب الحياة المدنية والاقتصادية بشكل مباشر.

فإعلان كبرى شركات الطيران الأوروبية تعليق رحلاتها إلى دول الشرق الأوسط أو تجنب المرور عبر أجوائها، يمثل "إنذارا مبكرا" لمخاوف أمنية عميقة من انزلاك المنطقة نحو اضطرابات أوسع نطاقا، قد لا تسلم منها طائرات الركاب المدنية.

القرار الصادم: عزلة جوية مفاجئة

جاءت القرارات متتابعة وسريعة، مما يعكس حجم المعلومات الاستخباراتية المقلقة التي قد تكون وصلت لإدارات هذه الشركات.

إير فرانس (Air France): ألغت رحلاتها بين باريس ودبي، وهي واحدة من أكثر الخطوط حيوية وربحية، مبررة ذلك بـ "الوضع الحالي في الشرق الأوسط".

الخطوط الملكية الهولندية (KLM): اتخذت إجراء أشد صرامة بوقف الرحلات إلى دبي، الرياض، الدمام، وتل أبيب "حتى إشعار آخر"، معلنة تجنب المجال الجوي لدول الخليج وإيران والعراق وإسرائيل.

هذا الحذر الأوروبي يؤكد سرعة تأثر قطاع الطيران المدني بالتوترات الجيوسياسية، حيث تصبح السماء -التي كانت جسرا للتواصل- ساحة محتملة للخطر.

جذور المخاوف: لماذا هذا الرعب؟

لا ينبع قرار التعليق من فراغ، بل يستند إلى جملة من المخاوف الحقيقية التي تسيطر على صناع القرار في العواصم الغربية:

شبح "الخطأ العسكري": تخشى شركات الطيران تكرار مآسي الماضي (مثل حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية في إيران سابقا).

مع نشر الولايات المتحدة أصولا بحرية وتصاعد التهديدات، تزداد فرص "الحسابات الخاطئة"؛ حيث يمكن لأنظمة الدفاع الجوي المتوترة أن تشتبه بطائرات مدنية، خاصة في المجالات الجوية للعراق وإيران والخليج.

سيناريو الضربة الخاطفة: تصريحات الرئيس دونالد ترمب وتهديده بمهاجمة إيران ردا على قمع المتظاهرين، تشير إلى احتمالية توجيه ضربات صاروخية أو جوية في أي لحظة. هذا الجو المشحون يجعل من تحليق طائرة مدنية فوق مناطق النزاع المحتملة مغامرة غير محسوبة العواقب.

توسع دائرة النار: المخاوف لا تقتصر على المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، بل تمتد لتشمل احتمال استهداف البنى التحتية للمطارات في دول المنطقة (بما فيها دول الخليج وتل أبيب) من قبل وكلاء إيران، أو كرد فعل انتقامي، مما يجعل المطارات نفسها أهدافا غير آمنة.

إلى متى؟. سيناريوهات المستقبل القريب

السؤال الذي يؤرق المسافرين واقتصاديات المنطقة هو: إلى متى سيستمر هذا الإغلاق؟ الإجابة مرتبطة بعدة عوامل معقدة تجعل من الصعب وضع سقف زمني محدد، لكن المؤشرات تدعو للقلق:

عبارة "حتى إشعار آخر": استخدام شركة (KLM) لهذا المصطلح يعني أن الأزمة ليست سحابة صيف عابرة، بل قد تمتد لأسابيع أو أشهر، طالما بقيت القطع البحرية الأمريكية في حالة تأهب قصوى.

ارتباطها بالداخل الإيراني: طالما استمرت الاحتجاجات في إيران واستمر القمع الحكومي، ستبقى الذريعة الأمريكية للتصعيد قائمة، وبالتالي ستبقى شركات الطيران في حالة ابتعاد (Bypass) عن المنطقة.

الكلفة الاقتصادية: إن استمرار هذا التعليق لفترة طويلة سيؤدي إلى خسائر ميليارية لاقتصاديات دبي والرياض، اللتين تعتمدان بشكل كبير على كونهما مراكز لوجستية وسياحية عالمية. هذا الضغط الاقتصادي قد يدفع نحو حراك دبلوماسي لتهدئة الأجواء، لكن الكلمة الفصل تبقى للميدان العسكري.

إن تعليق الرحلات الجوية ليس مجرد إجراء تقني، بل هو "ترمومتر" يقيس حرارة المشهد السياسي. وما دامت الخرائط الجوية تتلون بالأحمر فوق الشرق الأوسط، فإن المنطقة تبقى على كف عفريت، بانتظار إما انفراجة دبلوماسية أو انفجار لا تحمد عقباه.