بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الجيش الكندي يستوحي خططه في مواجهة غزو أمريكي مفترض من تكتيكات الأفغان في مواجهة القوات الروسية والأمريكية

الجيش الكندي يستوحي خططه في مواجهة غزو أمريكي مفترض من تكتيكات الأفغان في مواجهة القوات الروسية والأمريكية

لندن- “القدس العربي”:

من كان يعتقد أن الجيش الكندي سيضع خطة حربية لمواجهة القوات الأمريكية مستوحاة من الحركات المسلحة الأفغانية؟ قد يبدو هذا ضربا من الخيال، لكنه مضمون وثيقة سرية للجيش الكندي تحسبا لاحتمال غزو الجيش الأمريكي لكندا في ظل حكم الرئيس دونالد ترامب.

ويعيش الغرب توترا كبيرا بعدما قررت الإدارة الأمريكية الحالية إعادة النظر في انتشارها في العالم وتوسيع الخريطة الأمريكية بضم أراض جديدة تحت مبرر الدفاع عن الأمن القومي للبلاد في مواجهة ما تعتبره المخططات الروسية والصينية، ومن ذلك جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك. وكان ترامب قد شدد على ضم هذه الجزيرة بالتفاوض أو بالقوة. ويمتد طموح ترامب الى ضم كندا وجعلها ولاية أمريكية جديدة، أو على الأقل نسج علاقات قانونية جديدة بين واشنطن وهذا البلد على شاكلة بورتو ريكو مع الولايات المتحدة أو اسكوتلندا مع بريطانيا.

وتأخذ كندا نوايا واشنطن على محمل الجد بحكم أن هذا البلد الأخير اكتسب جزءا كبيرا من أراضيه عبر القوة أو الشراء كما وقع مع لويزيانا التي اشترتها من فرنسا أو آلاسكا التي اشترتها من روسيا، والآن تريد شراء غرينلاند من الدنمارك والسكان المحليين.

في هذا الصدد، لأول مرة منذ أكثر من قرن، وضع الجيش الكندي مخططًا نظريًا حول رد كندا المحتمل على غزو الولايات المتحدة، حسبما أفادت صحيفة The Globe and Mail الثلاثاء من الأسبوع الجاري، وذلك بعدما حصلت بشكل استثنائي على وثيقة للجيش الكندي في هذا الشأن. وتشير الخطط، التي أكدها للصحيفة اثنان من كبار المسؤولين في الحكومة الكندية، إلى أن رد كندا على التفوق العسكري للولايات المتحدة سيكون استخدام تكتيكات مماثلة لتلك التي استخدمها الأفغان ضد روسيا والولايات المتحدة. كما أشارت الصحيفة إلى أن نمذجة الاستجابة لغزو افتراضي هي خطوة مختلفة وأقل أهمية من وضع خطة عسكرية، التي تتطلب تصميمًا تفصيليًا لتنفيذ العمليات العسكرية.

أوضح عدد من كبار المسؤولين الحكوميين أن الخطة تقتصر على الجانب النظري، مؤكدين في تصريحاتهم للصحيفة أنهم يستبعدون تمامًا أن يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا بغزو كندا. كما شدد أحدهم على أن العلاقات بين الجيشين في البلدين تسير بشكل إيجابي، وأن التعاون بينهما مستمر في إطار مشاريع دفاعية مشتركة. غير أن المعطى المقلق يبقى أن تفكير الجيش الكندي في احتمال غزو أمريكي ولو بشكل ضئيل جدا يعني تغييرا دراماتيكيا في العلاقات السياسية والعسكرية بين البلدين.

ورغم شساعة مساحتها، تتوفر كندا فقط على مائة ألف جندي، حوالي 70 ألفا في الخدمة الفعلية بينما 30 ألفا في الاحتياط. وهو جيش لا يمكنه تغطية جميع الاحتياجات الدفاعية للبلاد والمشاركة في عمليات السلام في الخارج. ولهذا، فإن جزءا من الدفاع عن كندا تتحمله الولايات المتحدة ومنها مراقبة الأجواء ضمن ما يسمى “نوراد”.

وعلى مر الثلاثة قرون الماضية، قامت الولايات المتحدة بعدة محاولات وخطط وحركات لضم كندا، خاصة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. لم تنجح أي منها، لكنها أثرت بشكل كبير على الهوية الكندية التي أصبحت متشددة تجاه الولايات المتحدة. وحاول الأمريكيون خلال حرب التحرير ضد بريطانيا سنة 1775 إقناع الكنديين بالانضمام الى البلد الذي كانوا يؤسسونه، الى مستوى أن النص الأول من الدستور الأمريكي تضمن دعوة الكنديين بالانخراط في البلد الجديد.

وفي سنة 1812، قامت القوات الأمريكية بغزو كندا إلا أنها فشلت عسكريا. وبعد الحرب الأهلية الأمريكية، طالبت أصوات سياسية كبيرة سنة 1867 بغزو كندا بحكم أن بريطانيا ساندت القوات الجنوبية التي تمردت على الحكومة في واشنطن. وها هو سيناريو الضم الأمريكي لكندا يعود مجددا الى الواجهة.