بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

عملية "طوفان الأقصى" ترسم خارطة جديدة للشرق الأوسط

عملية "طوفان الأقصى" ترسم خارطة جديدة للشرق الأوسط

عملية "طوفان الأقصى" ترسم خارطة جديدة للشرق الأوسط

مدير التحرير
خضر السبعين

عملية "طوفان الأقصى" المتواصلة منذ خمسة أيام، و التي تنفذها المقاومة الفلسطينية في غزة، بقيادة حركة "حماس" الاسلامية، و التي كانت مفاجئة للعالم و صادمة، لا بل مميتة، للعدو الصهيوني، هذه العملية المباركة والتي فاقت نتائجها حتى الان كل التوقعات، و عجز المحللون السياسيون و العسكريون عن تحليلها و حتى قراءتها، كونها أدت الى هزيمة عسكرية و استخباراتية لم يعرف الكيان الصهيوني مثيلا لها منذ احتلال فلسطين، و هي تفوق بنتائجها ما نجم عن حرب تشرين ١٩٧٣، اذ أن تلك الحرب شنها الجيشان المصري و السوري و معهما عدة جيوش عربية، بينما "طوفان الأقصى" قام به بضع مئات من المقاتلين الغزاويين، بامكانيات متواضعة، و في منطقة محاصرة منذ ١٧ سنة.
و اذا كانت حرب تشرين قد أسست لاحقا لاتفاقية "كامب ديفيد" بين مصر و الكيان الاسرائيلي، والتي فتحت الباب لاحقا لاتفاقيات العار مع الكيان المحتل، و الى موجات التطبيع العربي (من قبل العديد من الأنظمة العربية) مع العدو، فان ملحمة "طوفان الأقصى"، تؤسس الى زوال اسرائيل على المدى غير البعيد.
و هذه الملحمة البطولية تؤسس لخارطة جديدة للشرق الأوسط، تناقض ما كانت الادارة الأميركية تخطط له لجهة بناء شرق أوسط جديد عنوانه الأبرز تطبيع أنظمة العرب مع الكيان الاسرائيلي، و نسف القضية الفلسطينية و خاصة اسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم، والحديث عن تهجير سكان قطاع غزة الى صحراء سيناء خير مؤشر على صحة ما نقول.
بعد مرور عدة أيام على بدء الطوفان الغزاوي تغرق حكومة نتنياهو و تتخبط في أزماتها الناجمة عن هذا الطوفان، وهي تلجأ لارتكاب المجازر بحق المدنيين العزل، و بنك أهداف جيش العدو ليس فيه سوى المساكن و المستشفيات و المؤسسات المدنية، ويعجز الجيش الذي يصنف من بين أوائل جيوش العالم لجهة الامكانيات و المعدات والقدرات، عن اسكات صواريخ المقاومة، وحتى عن منع المجاهدين من العبور الى ما خلف حدود غلاف غزة.
حكومة نتنياهو عاجزة حتى لو تحولت الى حكومة وحدة أو حكومة حرب. و نتنياهو و كبار ضباطه سوف يدفعون ثمن الطوفان و لن يجديهم ارتكاب المجازر في غزة.
أجل نحن على موعد مع شرق أوسط جديد تكون فيه الكلمة العليا للمقاومة، و هزيمة العدو الصهيوني هي بمثابة الاسفين الذي تدقه غزة في نعش الكيان الذاهب الى زوال.