بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الرسالة الأخطر للمفوض العام*.من غزة

الرسالة الأخطر للمفوض العام*.من غزة

*سامي مشعشع يكتب:* 
*اخبار صادمة للعاملين واللاجئين على حد سواء.*
*الرسالة الأخطر للمفوض العام*.

تجويع الاونروا ماليا ينهش كامل الجسد وشلل نقابة عاملى الاونروا وموتها السريري وغياب الرافد الشعبي يفاقم مستويات الكارثة.

فلسطين – هذه ليست مقالة تشاؤمية وتحاول ان تكون واقعية، وهذا أفضل من دفن الرأس في الرمال والتظاهر ان الأمور على ما يرام وانها ليست سيئة لهذا الحد. 

لعل رسالة المفوض العام الأخيرة، والموجهة لثلاثين ألف موظف يعملون لدى الاونروا، هي الأخطر لما تصرح به علانية بانه الذي سيحصل في قادم الأيام من تطورات سلبية على العاملين وعلى مستوى وطبيعة الخدمات الحيوية المقدمة للاجئين الفلسطينين. 

الرسالة في افتتاحيتها، كما في الرسائل السابقة، تستعرض أوضاع الغزيين كتحرير صحفى مكرر، وتعيد ذات عبارات الإدانة والشجب المتعبتين، المتهالكتين. دوما يتم التخاطب مع العاملين عبر هذه الرسائل بلهجة خطابية، فضفاضة وتشمل إبداء الحزن على استشهاد ٣١٠ من الزملاء في غزة، ومشاركة العاملين القلق والخوف (وأنا بأمانة لا أقلل من صدق مشاعره بالرغم من غياب أي حراك لمحاسبة ومعاقبة قاتلي الزملاء الشهداء).

المفوض العام في رسالته يقرع جرس التنبيه بأعلى مستوياته، ويحذر من ان أموال الوكالة المتوفرة ستنفذ مع نهاية الشهر القادم. ينتقل بعدها للنقطة الأهم ويمهد للعاملين ما يريد قوله عبر الإشارة إلى ان بعض منظمات الأمم المتحدة خفضت من عدد موظفيها بنسبة ٢٥٪؜ (والوكالة ذاتها بدأت بتخفيض أعداد من موظفيها منذ فترة)، وان بعضها الاخر قد اغلق مواقع له بالكامل (وهنا أيضا الوكالة تركت مقرها المركزي والتاريخي في الشيخ جراح في القدس ودون رجعة). ويدخل المفوض العام مباشرة لصلب الموضوع ويحذر العاملين من "انه قد يضطر لاتخاذ قرارات {{صعبة للغاية}} لصالح الوكالة! [وليس مفهوما لي ما الفرق ما بين ما هو في 'صالح' الوكالة مقابل ما هو في 'صالح' العاملين واللاجئين؟]. ولا ينسى المفوض تذكير زملائه بان الأمين العام قد طلب قبل شهر من خبير دولي اجراء تقييم شامل واستراتيجي للاونروا. لماذا؟ لكي يتيح (أي تقرير الخبير) للدول الأعضاء خيارات العمل على (وهنا الخطورة القصوى) "التوفيق بين ولاية الاونروا والواقع الذي تواجهه". أظن ان اللغة واضحة جدا فيما ترمى اليه وان التقييم سيسعى الى تمييع ولاية الاونروا وفك ارتباطها مع حقوق اللاجئين السياسية لحسب كيس من الطحين وسيرج وزيت! انتظروا التقرير وتداعياته حيث انه سيصدر الشهر القادم.

طبعا المفوض العام لا يذكر ما هي هذه التدابير مع انه لا تحتاج لكثير من التفكير. اتحاد العاملين المنهك لن يذكرها، إذ لا حول ولا قوة له بمواجهتها او التعامل معها ولن يصدر عنه إلا حوقلة وبيان شجب وتحذير فارغ. وللأسف خيارات المفوض العام سيدور معظمها حول تقليص عدد الموظفين وسحب امتيازات وتخفيض استحقاقات وتقليص خدمات. 

ما هي بعض الخيارات التي قد يلجأ لها: - بامكانه ان يلجأ لدفع نسب محددة من رواتب العاملين الشهرية وقد تزداد النسب المستقطعة كلما زاد الوضع المالي سوءا. وهذا هو حال رواتب القطاع العام في فلسطين المحتلة مثلا. – إيقاف رواتب المعلمين خلال العطلة الصيفية واعتبارها إجازة غير مدفوعة الاجر. – توقيف ملء الشواغر والانتهاء من كافة العقود التوظيفية دون موظفي العقود الثابتة. -تنحيف الجسم الإداري وتنحيف عدد العاملين في كافة البرامج المساندة. -ولربما التفكير في ادخال رسوم بدل العلاج الطبي او رسوم مدرسية. – إغلاق مواقع او منشأت ومستقبلا ربما خدمات بكاملها، وغيرها من الإجراءات.

البعض سيهرب للأمام وينتقد التقييم بانه تهويل وتخويف وتشاؤم لا داعي له. للأسف هذا استعراضا للواقع واستقراءا مبنيا عليه. ان المعرفة بالشيء ومناقشته خير من التظاهر بعدم وجوده. للأسف الشديد، الشديد، الشديد فان اتحاد العاملين العام لموظفي الوكالة هو بكل بساطة لا حضور له ولا أي تاثير. شلله التام وعدم التوافقية بين رؤساء الاتحادات السبعة وغياب برنامج عمل يجمع الاتحادات السبعة للعاملين تحت مظلته، وخلافات اتحاد كل إقليم مع الإقليم الاخر والانشغال بسفاسف الأمور يعنى وكل بساطة ان لا ظهير للعاملين. هكذا وبكل بساطة. أضف لهذا الوضع المحزن غياب أي حراك من خارج الوكالة فلسطينيا لدعم الوكالة ودعم العاملين ومنع تقهقر الوكالة السريع وتراجع خدماتها في أحلك الأوقات التي تمر بها قضيتنا.

هذا هو الواقع. هذا ليس تشاؤما وليس دعوة للاستسلام. هي دعوة للتحرك والانتفاض والعمل.

متابعة *الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين*