خذلان غزة وأهلها: حين يسقط العرب والمسلمون في اختبار الإنسانية
ابو علي الفلسطيني
منذ عقود، وغزة تنزف تحت وطأة الاحتلال والحصار، لكن المشهد اليوم أكثر دموية وقسوة، حيث تُرتكب المجازر أمام مرأى العالم، وسط مشاهد الإبادة والتجويع والدمار. في هذه اللحظات الفاصلة، كان يُفترض أن يتحرك “الخزان العربي والإسلامي” ليغدق على غزة بالدعم، لكن الواقع يكشف أن هذا الخزان ليس سوى سرابٍ تُخدع به العيون، في ظل عجز رسمي وتراخٍ شعبي لا يرقى إلى حجم الكارثة.
خذلان رسمي مقنّع بالشعارات
تتزاحم بيانات التنديد والاستنكار على ألسنة الزعماء العرب والمسلمين، لكنها لا تتجاوز كونها حبرًا على ورق. مؤتمراتٌ تُعقد، قراراتٌ تصدر، ووعودٌ تُطلق، لكنها جميعًا تدور في فلك “السياسة العقيمة” التي لم تمنع قنبلة واحدة من السقوط، ولم تُوقف نزيف طفلٍ واحد. حتى المعابر، التي كان من الممكن أن تكون شريان حياة، باتت أداة ضغط وابتزاز، تُفتح جزئيًا بإيقاعٍ يتناسب مع الحسابات السياسية، لا مع احتياجات غزة الإنسانية.
شعوب مقهورة… لكنها مكبّلة
أما الشارع العربي والإسلامي، فقد أثبت أنه لا يزال نابضًا رغم محاولات الترويض. خرجت الملايين في مسيرات غضب، وعجّت وسائل التواصل الاجتماعي بحملات تضامن، لكن المعضلة تكمن في أن هذا الصوت الشعبي لا يُترجم إلى أفعال ملموسة. الأنظمة القمعية تُحكم قبضتها على الشعوب، فتحاصر أي تحرك يتجاوز “حدود التظاهر”، بينما بعض المجتمعات تعيش حالةً من الإنهاك واليأس، وكأنها فقدت الثقة في جدوى الاحتجاج.
المال والسلاح… في الاتجاه الخطأ
من المفارقات المؤلمة أن دولًا عربية وإسلامية تمتلك من الثروات والأسلحة ما يكفي لقلب معادلات الحرب، لكنها تختار إنفاقها في صفقات ضخمة مع القوى الداعمة للاحتلال، أو في نزاعات داخلية تُرهق الأمة بدلًا من توجيهها لنصرة غزة. حتى الدعم الإنساني، الذي يُفترض أن يكون أقل الإيمان، يأتي متأخرًا أو مقيدًا بقيود السياسة.
خاتمة: غزة لا تحتاج دمعًا… بل فعلًا
خذلان غزة اليوم ليس مجرد موقف سياسي أو تقصير عابر، بل سقوط أخلاقي وإنساني ستكون له تبعاته. التاريخ لن يرحم من صمت أو تواطأ، ولا من امتلك القدرة على الفعل ولم يفعل. أهل غزة لا يحتاجون بيانات دعم جوفاء، بل مواقف جادة تترجم إلى أفعال، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. القضية لم تعد مسألة صراع سياسي فقط، بل امتحانٌ حقيقيٌ للضمير العربي والإسلامي… فهل ينجح فيه أحد؟
