طارق أبو زينب :
لم يكن وصول عناصر من الحوثيين و"حزب الله العراقي" وميليشيات أخرى إلى لبنان مجرد حضور بروتوكولي في مراسم تشييع الأمينين العامين السابقين لـ "حزب الله"، بل شكل رسالة سياسية واضحة تؤكد ترابط هذه الفصائل المدعومة من إيران وتنامي نفوذها العابر للحدود. تزامن هذا الحدث مع تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية على علو منخفض فوق بيروت، ما يعكس الأهمية التي أولتها حكومة الكيان الإسرائيلي لهذا التجمع. ومع ذلك، يثير هذا المشهد تساؤلات جوهرية حول حرية حركة هذه الميليشيات رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها، وهو ما يعزز الصورة المتزايدة لوحدة هذه الجماعات تحت المظلة الإيرانية، ويفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية خطيرة .
استفزاز جديد للمجتمع الدولي
رغم العقوبات الأميركية والأوروبية التي تحدّ من تحركات قيادات هذه الميليشيات وتجمّد أصولهم المالية، فإن حضورهم في لبنان قد يُنظر إليه كخطوة استفزازية للمجتمع الدولي قد تستدعي إجراءات عقابية جديدة. فوجود شخصيات مصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب في قلب بيروت قد يدفع واشنطن وحلفاءها إلى إعادة النظر في موقفهم تجاه الحكومة اللبنانية.
عقوبات أميركية على شخصيات لبنانية
كشفت مصادر سياسية أميركية مطلعة لصحيفة "نداء الوطن" أن هذا التطور قد يشعل فتيل ضغوط دولية متزايدة على الحكومة اللبنانية، خصوصاً في ما يتعلق بتشديد الرقابة على مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية الأخرى. وأكدت المصادر أن الحدث لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل أزاح الستار عن مدى تغلغل هذه الفصائل في المشهد اللبناني، مما يعزز الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع تسلل شخصيات وكيانات مدرجة على قوائم العقوبات الدولية. كما لفتت إلى أن دوائر القرار في واشنطن تدرس فرض عقوبات إضافية على شخصيات لبنانية يُشتبه في تورطها بتسهيل تحركات هذه الجماعات، في ظل تصاعد القلق الغربي من العبث الإيراني بالساحة اللبنانية، وما قد يترتب عليه من إعطاء ذريعة للقوات الإسرائيلية للادعاء بأن لبنان يخرق القرار 1701 .
