*سامي مشعشع يكتب:*
*طعنة السويد النجلاء في قلب الاونروا*
*السويد تخذل سجلها وتاريخها وترضخ لمخططات الكيان وللضغوط الأمريكية عشية تسلم ترامب سدة الحكم.*
فلسطين- الوكالة السويدية للتعاون الدولي (سيدا) هي الأداة التي تقدم من خلالها حكومات السويد المتعاقبة الدعم للمنظمات الشريكة معها. لسنوات طوال، لا بل لعقود، كانت الاونروا هي الشريك الأكبر المتلقى للدعم المالي والسياسي من هذه الدولة، وتاريخيا كانت السويد ثالث او رابع أكبر متبرع للوكالة بعد أمريكا والاتحاد الأوروبي. وتميزت، كباقى الدول الإسكندنافية، بربط المنح الإنسانية بالمطالب السياسية والقانونية للشعب واللاجئين الفلسطينين ولطالما عكس موقفها هذا الأهمية المحورية التي أولتها لحقوق الإنسان والقانون الدولي والدفاع عن مظلومية الأفراد.
وحتى أشهر قليلة مضت كانت الإشارات واضحة ان السويد ستستمر في دعم الاونروا بالرغم من حملة التشويه والشيطنة ضدها والمستمرة دونما كلل. ان القرار المفاجيء بوقف الدعم الحكومي السويدي نهائياً عن الاونروا وإيجاد بدائل لها من داخل وخارج منظومة الأمم المتحدة هو بمثابة طعنة نجلاء ليس فقط لأهمية الدعم المالي من هذه الدولة وحيويته الكبيرة لوكالة تعيش أزمة مالية خانقة للغاية، ولكنها طعنة موجعة ونجاح باهر للجهود المبذولة لإيجاد بدائل عن الاونروا، وهو بمثابة إقرار سويدي متذلل بالسردية الإسرائيلية بخصوص الوكالة وغطاءا سويديا لجهود الاجهاز على حق العودة وتمهيدا للتوطين.
خذلت السويد ذاتها وقيمها ومبادئها وكشفت عن ضعف بنيوي وأخلاقي وهشاشة مخيبة لنهجها كدولة لطالما اختطت مسارا سياسيا وديبلوماسيا يرتكز على احترام القانون الدولي وعلى مركزية دور الأمم المتحدة كمنظومة دولية والدفاع الشرس عن حقوق الإنسان ودعم الكيانات التي تعاني من القمع والاحتلال. التبرير المخزي للسويد وادعائها الأجوف بانها ستستمر في دعم "الاستجابة في غزة لجهات فاعلة هناك كاليونيسيف ومنظمة الغذاء العالمي والصليب الدولي" يعزز الشكوك بانخراطها في مخطط انهاء الاونروا والجهود المنظمة والدؤوبة للقضاء على حق العودة وحقوق مطالبيه.
قرار السويد يمهد الطريق، بعد توقف الدعم الأمريكي للاونروا وتخفيض مستوى التبرعات من بعض الدول كهولندا ووضع متبرعين اخرين شروطا تعجيزية على الوكالة كي تبقى على دعمها لها، يمهد الطريق لتنفيذ 'سلس' مع نهاية الشهر القادم لقانوني الكنيست الإسرائيلي بانهاء وجود الاونروا في القدس وطردها من مقرها هناك.
القرار السويدي الخطير هو صفعة لتصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل يومين، وبالاغلبية الساحقة، لصالح قرار يطلب من محكمة العدل الدولية بتقديم رأيها الاستشاري بخصوص التزامات الكيان تجاه المنظمات الدولية ودورها وعملها، ومن ضمنها الإجراءات القانونية والميدانية بحق الاونروا. المعيب هنا ان دولة السويد صوتت لصالح هذا القرار رفعا للعتب ولتغطية تخاذلها ورضوخها للضغوط التي تستهدف الوكالة واللاجئين.
الطوفان قام بتعرية الكثير وتعرية الكثيرين ولعله أزاح "خرافية" حقوق الإنسان وسيادة القانون الدولي والذي طالما تشدقت السويد انها من أبرز حماته ودعاته. لقد خذلت حكومة السويد الحالية شعبها وخذلت قيمها وداست عليها وخذلت تاريخها في هذا المضمار ومحت كل الإنجازات المميزة لذراعها الدولى… سيدا.
السويد قدمت هدية ثمينة للكيان، معززة لآلة القتل والبطش والإبادة في غزة. لقد خذلت السويد الاونروا واللاجئين الفلسطينين خذلانا كبيرا. خذلتنا السويد وهي اليوم دولة تابعة، و"دولة موز" تدور في فلك الإدارة الأمريكية القادمة والكيان.
مبروك تبعيتكم يا سويد.
متابعة *الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين*
