يتساءلُ بعضُ المحبينَ لغزةَ وفلسطينَ، لماذا كلُّ هذا العتبِ على تقصيرِ أبناءِ أمتِنا في نصرةِ أهلِ غزةَ الذين يعلمونَ واقعَنا، وضعفَنا، وعدمَ استعدادِنا لنكونَ على قدرِ حدثٍ ضخمٍ كطوفانِ الأقصى؟
معَ رفضي لهذه الطريقةِ في مناقشةِ أداءِ أمتِنا لأنها تحمل في طياتِها لغةَ الهزيمةِ والتهربِ من المسؤوليةِ، غيرَ أني أقولُ:
طوفانُ الأقصى كانَ فرصةً ذهبيةً لأبناءِ أمتِنا لكسرِ قيودِ الاستبدادِ، والاستعمارِ، والاحتلالِ. نعم، لقد وفَّرَتْ غزةُ لهم هذه الفرصةَ الثمينةَ ونادَت بملْء صواريخِها وشهدائِها وأشلائِها: تعالَوْا إلى مجدِكم وصناعةِ مستقبلِكم. ولكنْ مع الأسفِ، نفَسُنا قصيرٌ، ونظرتُنا ضيقةٌ، وميلُنا إلى الجدلِ، والترفِ، والتنظيرِ المقيتِ، والتهربِ من المسؤوليةِ، والاستعراضِ الفارغِ سريعِ الزوالِ، والتذرعِ بالعجزِ، واختلاقِ الهواجسِ من استغلالٍ لدماءِ غزةَ، أقوى من ميلِنا إلى العملِ، واستثمارِ اللحظةِ/الفرصةِ، والمبادرةِ، والصبرِ، والمكاسبِ الاستراتيجيَّةِ، ودفعِ أثمانِ الحريةِ والانعتاقِ منَ الاستبدادِ والاستعمارِ.
وفقَ التساؤلاتِ المذكورةِ في المقدمةِ، لن تكونَ الأمةُ جاهزةً لاغتنامِ أيِّ فرصةٍ سانحةٍ، وستبقى تكررُ إلقاءَ لومِها على منْ وفَّرَ لها الفرصَ، والتذرعَ بعدمِ استعدادِها، بدلَ العملِ...
إذًا، هذا وقتُ سُنَّةِ الاستبدالِ، فانتظروا تساقطَكم من سجلِّ المجدِ والشرفِ والعملِ الصادقِ، وانظروا إلى جيلِ الطوفانِ وهو يكنسُ عجزَكم وضعفَكم وتخاذلَكم وذرائعَكم الواهيةَ.
"وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم"
هشام يعقوب
