بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تداعيات تعليق تمويل الأونروا على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان!

تداعيات تعليق تمويل الأونروا على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان!

تداعيات تعليق تمويل الأونروا على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان!

مدير التحرير
خضر السبعين

قبل حوالي سنتين جرى تداول مسألة نقل خدمات الأونروا الى الدول المضيفة أو الى المفوضية السامية للاجئين، وهذا الطرح قوبل بالرفض كونه يؤسس لاسقاط قضية اللاجئين الفلسطينيين وبالتالي الاجهاز على حق العودة.
ومجددا تعرضت هذه المؤسسة الدولية لاستهداف شرس من قبل الكيان الاسرائيلي بحجة مشاركة بضعة موظفين فلسطينيين، من قطاع غزة، فيها بأحداث السابع من أكتوبر الماضي، أي عملية "طوفان الأقصى"، دون تقديم أدلة واضحة ربما تعتبرها الأونروا مخالفة للحيادية، مع الاشارة الى أن هذه الحيادية تمارس على الموظفين الفلسطينيين من أجل سلخهم عن قضيتهم!
ولم يسبق أن تعرضت الأونروا، لحملة  مماثلة من الكيان الاسرائيلي في وقت ترتكب المجازر المرعبة بحق الغزاويين الى جانب تهجيرهم وتجويعهم، وهذه الاتهامات دفعت عددا من الدول المانحة لتعليق تمويلها للوكالة، التي تعد شريان الحياة لحوالي خمسة ملايين لاجئ ينتشرون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي دول الشتات وتحديدا في لبنان وسوريا والأردن.
حتى الآن، ما زالت تداعيات هذا القرار الذي يعتبر بمثابة "إعدام جماعي"، تستهدف أهالي غزة الذين يعيشون تحت وطأة أفظع حرب إبادة شهدها القطاع منذ احتلاله في حرب حزيران ١٩٦٧.
 لكن هل تعليق التمويل سيقتصر على خدمات الأونروا في قطاع غزة أم سيشمل دول الشتات؟  
حتى الساعة، لا جواب رسميا على هذا السؤال.
 الا أن الأونروا التي تعاني، قبل تاريخ عملية "طوفان الأقصى"، من أزمات مالية حادة تهدد وجودها ومستقبلها ومصيرها، هي حاليا على المحك، بعدما أثبت المجتمع الدولي انحيازا أعمى للكيان الاسرائيلي، ومساهمته بشكل أو باخر بذبح الشعب الفلسطيني في أبشع ابادة جماعية يشهدها قطاع غزة أمام مرأى العالم أجمع!
وقد بلغ عدد الدول التي علقت تمويلها للأونروا ١٦، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية الشريك الأول والأبرز في العدوان على غزة، أي ما يزيد على ٧٢٠ مليون دولار (حوالي ٥٦ % من الموازنة السنوية).
ويذكر أن الأونروا التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٤٩ بعيد نكبة فلسطين عام ١٩٤٨، تحصل على تمويلها من التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها الدول الإقليمية والاتحاد الأوروبي، وتمثل نحو ٩٣% من مواردها.
 وتشمل خدمات الأونروا قطاعات: التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات، إضافة إلى الاستجابة لحالات الطوارئ أثناء النزاعات والحروب، وغيرها من الخدمات.
ماذا عن لاجئي لبنان؟
تعليق تمويل الاونروا أثار مخاوف كبيرة في دول الشتات، اذ يخشى الفلسطينيون أن يؤدي لاحقا إلى تعليق كامل خدمات هذه المؤسسة الدولية التي أنشئت لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
لكن، اذا أدى القرار لوقف مختلف خدمات الأونروا، يعتقد كثيرون أن يكون الفلسطينيون في لبنان، في مقدمة اللاجئين الفلسطينيين الأكثر تأثرا من تداعياته.
ففي لبنان، يعاني الفلسطينيون من أزمات هائلة قانونية ومعيشية، نتيجة حرمانهم من حق العمل وحق التملك وحتى أبسط حقوق الانسان، إضافة إلى تأثرهم الكبير بالأزمة الاقتصادية اللبنانية والواقع الصعب داخل المخيمات، اقتصاديا واجتماعيا وانسانيا.
 يوجد في لبنان ١٢ مخيما للاجئين الفلسطينيين الى جانب عدد من التجمعات.
ويشير اخر إحصاء رسمي (٢٠١٧)، إلى وجود ١٧٤ ألف لاجئ فلسطيني، بينما تشير أرقام الأونروا الى وجود حوالي ٤٧٥ ألف لاجئ، من دون أن يعني ذلك أن جميعهم يقيمون في لبنان، يضاف اليهم حوالي ٢٧ ألف لاجئ فلسطيني هجروا من سوريا إلى لبنان منذ ٢٠١١ نتيجة للحرب التي شهدتها سوريا على مدار سنوات.
لكن ماذا سيحل باللاجئين الفلسطينيين في لبنان اذا علقت الأونروا خدماتها؟
هناك تداعيات كثيرة تهدد الفلسطينيين إذا ما حرموا من تقديمات الأونروا رغم قلتها كما ونوعا.
 فالأونروا تغطي في لبنان تعليم أكثر من ٣٨ ألف طفل في ٦٣ مدرسة تابعة لها. 
و لديها ٢٧ مركزا صحيا، توفر الأدوية والرعاية الصحية للفلسطينيين مجانا. كما تغطي الأونروا  جزءا من تكاليف تحويل حالات المرضى الى المستشفيات المتعاقدة معها، ما عدا الاستشفاء من الدرجة الثالثة (زرع الكلى وعمليات القلب والأمراض المستعصية....) والتي تغطي نفقاتها جزئيا فقط.
 وهناك ١٧٠ ألف لاجئ فلسطيني ينتمون لفئات: الأطفال ما دون ١٨ عاما، المسنون من ٦٠ عاما وما فوق، المصابون بالإعاقات والمصابون بالأمراض المزمنة، اذ يتقاضى هؤلاء مساعدة رمزية بقيمة ٥٠ دولارا للفرد كل ثلاثة أشهر من الأونروا.
و تقدم الأونروا للاجئين الفلسطينيين من سوريا ٢٥ دولارا للفرد و٦٩ دولارا للعائلة شهريا، بالإضافة إلى خدمات أخرى: رفع النفايات وتوفير المياه والمحروقات وغيرها.
 وتبلغ ميزانية برامج الأونروا في لبنان سنويا، حوالي ١٠٠ مليون دولار، ويستفيد منها مباشرة نحو ٢٥٠ ألفا، و يخشى الفلسطينيون في لبنان من تداعيات وقف تمويل الأونروا عليهم، مع كثرة الحديث عن أن التمويل المتوفر يكفي حتى نهاية شهر شباط الجاري.
وفي مخيم نهر البارد تحديدا هناك خشية من عدم استكمال اعادة اعمار المخيم الذي تهدم صيف ٢٠٠٧.
وهناك الاف الموظفين الذين باتوا يشعرون بخطر فقدانهم لوظائفهم، ما سيرفع من نسبة البطالة المتفشية بشكل مرعب بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، على وجه التحديد.
وبعيدا عن الاثار المباشرة لخسارة خدمات الأونروا المباشرة، فان ذلك سيخلق حالة عدم استقرار اجتماعيا ومعيشيا وحتى أمنيا في بلد يقبع على صفيح ساخن!
فهل تدرك البلدان التي علقت تمويلها مخاطر وتداعيات هكذا اجراء، ليس على الفلسطينيين فحسب، بل على الأوضاع الهشة في المنطقة برمتها؟!