بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الأونروا وسياسة الإبتزاز والتطويع والإخضاع بقلم د.رائد الحاج

الأونروا وسياسة الإبتزاز والتطويع والإخضاع بقلم د.رائد الحاج

الأونروا
وسياسة
الإبتزاز والتطويع والإخضاع 
 

""إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ""
"صدق الله العظيم "

(("" ليس تقولا على الله عزّ وجل، لكن من باب الاستفادة من كلام الله للمحاججة  ،ولله ورسوله المثل الأعلى ""
"" إن المجتمع الدولي اشترى من الفلسطينيين لجوئهم وحريتهم وحقهم المشروع بالنضال وحلمهم بالعودة ،بأن لهم الأونروا يعملون ويعتاشون ويغاثون،ويصمتون ويتنازلون ويشكرون، فإستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك الخسران المبين.""))

خمس وسبعون عاما ويزيد، تعرضنا فيها كفلسطينيين لشتى أنواع الظلم والإضطهاد، إحتلالا للأرض وتهجيرا منها،قتلا وتنكيلا وسجنا، مجازر لا تحصى أرتكبت بحقنا، حياتنا مسلسل من لجوء إلى لجوء، ومن حصار إلى حصار، ومن دمار إلى دمار  …. والمجتمع الدولي المؤسس  والممول لمشروعين في الظاهر متناقضين وفي الباطن متكاملين "" الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين، الأونروا العاملة على أغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين الذين هجّروا من ديارهم بسبب الاحتلال الصهيوني ""
جدلية رهيبة عمل عليها المجتمع الدولي تدريجيا،لنستفيق على حقيقة،  وهي بديهية بأن بقاء الأونروا مرهون ببقاء الاحتلال " وليس بالمفهوم الطبيعي للأمور بانه عندما ينتهي الاحتلال لا حاجة بعدها لبقاء الأونروا " بل بالمفهوم الذي أراده المجتمع الدولي بأن الأونروا باقية عملاً وإغاثة وتمويلا، طالما الاحتلال بخير.
لم ينتبه العقل السياسي الفلسطيني لهذه الجدلية القائمة أو تغافل عنها ، سواء بما يختص بالأونروا أو بأي تمويل لأغراض أخرى، بما فيها تمويل السلطة الفلسطينية ، وبالتالي لم يعمل على تحصين المجتمع الفلسطيني والمسار النضالي التحرري ،من خلال خلق بدائل تمكنه من الصمود والاستمرار….. 
أعجبت الفلسطينيين فلسفة بأن الأونروا الشاهد الحي على نكبة فلسطين " شاهد لنا؟ أم علينا؟!"
وأراح العقل السياسي الفلسطيني نفسه من عناء البحث الجدي عن وسائل ديمومة النضال من أجل الحرية الكاملة مع العمل على تأمين الحد الأدنى لمقومات الصمود الإجتماعي، لصالح البحث عن إغاثة شاملة ولصالح تحقيق انتصارات وهمية لنفوذ فئوي داخل هيئات الأونروا " لصالح تقوية نفوذه الفئوي في المجتمع الفلسطيني، لا من أجل لجم وردع سياستها الممنهجة في تحييد الفلسطيني عن قضيته " .
فرق كبير ما بين تحميل المجتمع الدولي مسؤولية اللجوء ، وبين تسليمه مفاتيح العودة.
وإن كان المجتمع الدولي في الماضي رضي ببعض العراضات الوطنية داخل مؤسسات الأونروا ، إلا أنه بعد أن أطمئن للاعتماد الكلي للمجتمع الفلسطيني عليه، بدأ بفرض شروطه وتطبيق سياسته التي أسس ومول الاونروا من أجلها.
" موضوع الحياد ومعاقبة وتوقيف بعض الموظفين بتهم مختلفة،  والتعليق المؤقت لتمويل الأونروا من بعض الدول الغربية، ما هو إلا الرسالة الأولى ، بأحرفها الاولى بأن عليك أن تختار بين الأونروا وفلسطين.

السابع من أكتوبر مرحلة جديدة من حياة الفلسطيني العادي وصاحب القرار…. 
من غير المعقول ومن غير المقبول ، أمام هذا الكم الهائل من العطاءات والتضحيات، أن لا نعيد قراءة التاريخ والأحداث جيدا، وأن لا نجري مراجعة لكل سياساتنا واستراتيجياتنا وتكتيكاتنا، واعادة صياغة برنامجنا الوطني التحرري، بعيداً عن الأوهام والرهانات المشبوهة والخاسرة .

د. رائد الحاج 
٢٩/١/٢٠٢٤