تتسارع المؤشرات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالوضع في جنوب لبنان، وسط حديث متزايد عن ترتيبات أمنية ومفاوضات مرتقبة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
فقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستتناول ما سمّته "مناطق تجريبية" يتسلمها الجيش اللبناني، في إطار البحث بآليات تطبيق التفاهمات الأمنية والانسحابات المحتملة.
بالتوازي، نقلت شبكة "إن بي سي" عن وكالة الاستخبارات الأميركية أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان قد تعرّض اتفاق السلام بين واشنطن وطهران للخطر، في إشارة إلى الترابط المتزايد بين المسار اللبناني والمفاوضات الأميركية – الإيرانية.
كذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن "حزب الله أطلق أكثر من 50 مقذوفاً باتجاه القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الليل، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع تابعة للحزب رداً على تلك الهجمات".
وفي السياق نفسه، كشفت معلومات حصلت عليها RT عن تحضيرات تُجرى بعيداً من الأضواء لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، بالتوازي مع إعداد مسودة اتفاق أمني تتناول عدداً من الملفات المرتبطة بالوضع في الجنوب اللبناني.
وبحسب المعلومات، تتضمن مسودة الاتفاق المرتقبة تحديد المناطق التي يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وآلية انتشار الجيش اللبناني بعد الانسحاب، إضافة إلى دور قوات المراقبة، سواء عبر قوات "اليونيفيل" أو من خلال آلية "الميكانيزم" المعتمدة حالياً.
كما أشارت المعطيات إلى أن النقاش يشمل طرحاً سبق أن قدّمه رئيس مجلس النواب نبيه بري، يقضي بأن يشمل أي انسحاب إسرائيلي كامل الأراضي اللبنانية، لا أن يقتصر على نقاط محددة ومعزولة.
ويأتي ذلك في وقت كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أكد أن الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن تلقى توجيهات للعمل على إنجاز وقف شامل لإطلاق النار خلال الجولة المقبلة من المفاوضات، بالتزامن مع إدانته الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار الغارات والاستهدافات الإسرائيلية في مناطق لبنانية عدة، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار كان من المفترض أن يدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الساعة الرابعة بعد ظهر أمس.
