أظهرت صورة بانورامية خلابة التقطتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لكوكب المريخ ما يبدو أنه شكلٌ غامضٌ يُشبه الإنسان يسير في الأفق.
وانتشرت الصورة، التي التقطها مسبار ناسا «سبيريت» عام 2007، مجدداً على الإنترنت، حيث يعتقد المشاهدون أنها تُظهر «رجلاً يمشي» على الكوكب الأحمر.
وبحسب الصورة التي شاهدتها «القدس العربي» ويجري تداولها حالياً على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي فيظهر شكلٌ غريبٌ بين الصخور، يبدو وكأنه رجل يمد ذراعيه ويضع إحدى ساقيه للأمام، كما لو كان في منتصف خطوة.
وظهر هذا الشكل الغريب في صورة بانورامية واسعة لتلال المريخ، التُقطت خلال السنوات الأخيرة من مهمة «سبيريت». وعلقت المركبة في الرمال الناعمة عام 2009، وتوقفت عن العمل في النهاية، مما دفع «ناسا» إلى إعلان انتهاء مهمتها عام 2011.
وبينما رجّح البعض أن يكون الجسم رجلاً يمشي، قال آخرون إنه ربما يكون «تمثال لشخص راكع ويده ممدودة».
وأقرّ العديد من المشاهدين بأنّ الشكل الظاهر ليس سوى صخرة غريبة الشكل، لكنّ البعض جادل بعدم وجود تكوينات مماثلة في الجوار.
وكتب أحد النشطاء على موقع «Reddit» قائلاً: «يبدو هذا مزيجاً من الصخور أو الأشكال على السطح مع الظلال. يُمكنك حتى العثور على أشكال غريبة أخرى في الصورة لا تبدو طبيعية. سيكون من الرائع لو كان هذا نوعاً من آثار الكائنات الفضائية، ولكن لو كان الأمر كذلك، أشكّ بشدّة في أن تقوم ناسا والحكومة بنشر الصورة».
وأكّدت «ناسا» أنها لا تملك أي دليل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، ولم تعثر بعد على أيّ دلائل على وجود حياة حالية أو سابقة على المريخ.
وقال ناشط آخر على موقع «Reddit» معلقاً على الصورة: «قد يكون تمثالاً. إنه جالس، وليس يمشي. حياة سابقة على المريخ، بالتأكيد نعم». وعلّق آخر: «من الواضح أنه شخص أو تمثال لشخص ما.. لا يهمني ما تقوله ناسا».
ونشرت الجمعية الكوكبية مقالاً على مدونتها تناول فيه الظاهرة الغامضة في صورة المريخ، مؤكدةً أنها ليست سوى وهم بصري.
وأضافت الجمعية أن أي شخص تقريباً سيرى شكلاً بشرياً في الصورة، مشيرةً إلى أنها حالة من حالات «الباريدوليا»، وهي ميل الإنسان لرؤية أنماط في أشكال عشوائية.
ونُشرت صورة غامضة أخرى للمريخ على الإنترنت في وقت سابق من هذا الشهر، حيث ادعى البعض أنها تُظهر «صاروخاً فضائياً» غير منفجر على سطح المريخ.
وشارك الباحث في مجال الأجسام الطائرة المجهولة، سكوت سي وارينغ، صورةً على موقعه، مُجادلاً بأن الجسم دليل على صراع قديم قضى على حضارة مزدهرة، مُدعياً أن وكالات الفضاء التزمت الصمت بسبب أهميته العسكرية المحتملة. بل ذهب وارينغ إلى حد التكهن بأن الجسم الغامض قد يُمثل تكنولوجيا أسلحة فضائية متطورة ستسعى الحكومات جاهدةً للحصول عليها في حال استعادته.
إلا أن هذه الادعاءات المثيرة للدهشة لا تدعمها وكالة «ناسا»، التي لم تُقدم أي دليل حول هذا الجسم الذي لا يبدو سوى تكوين صخري طبيعي.
ولاحظ العلماء منذ زمن طويل أن المريخ تشكّل بفعل مليارات السنين من النشاط البركاني، وارتطام النيازك، والتعرية بفعل الرياح، وهي عمليات قادرة على نحت الصخور إلى أشكال تبدو اصطناعية بشكلٍ مثير للدهشة.
وقد أثارت اكتشافات مماثلة مراراً وتكراراً مزاعم بوجود آثار فضائية على الكوكب الأحمر، قبل أن تُفسّر لاحقاص على أنها أمثلة على ظاهرة الباريدوليا، وهي ميل الإنسان لرؤية أشياء وأنماط مألوفة في أماكن غير موجودة في الواقع.
ومع ذلك، أعاد هذا الشكل الغريب إشعال الجدل على الإنترنت، حيث يعتقد البعض أن مركبة «كيوريوسيتي» عثرت على بقايا ساحة معركة فضائية، بينما لا يرى المتشككون أكثر من مجرد صخرة مريخية أخرى.
وقدّر وارينغ طول الجسم بأكثر من ثمانية أقدام بقليل، وتكهّن بأنه قد يكون قطعة سليمة من تكنولوجيا فضائية. وادّعى أن مثل هذا الاكتشاف سيكون مطلوباً بشدة من قبل الحكومات التي تأمل في دراسة الأسلحة المتطورة، متسائلاً عمّن قد يصل إليه أولاً، وما الغرض الذي ربما خدمه.
ولم يقدم وارينغ أي دليل يدعم تلك الادعاءات، ولم تحدد ناسا الجسم على أنه أي شيء آخر غير جزء من تضاريس المريخ.
