دخلت عملية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” والدوائر الخدمية التابعة لها، في الحسكة، ضمن مؤسسات الدولة السورية، مرحلة متقدمة خلال الساعات الأخيرة. فقد أعلن عن إطلاق عملية انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن المحافظة، وتسليم القصر العدلي، مع تعيين نائب للمحافظ، وسط أنباء عن توجه أمريكي لوقف الدعم المالي المباشر لـ”قسد” لصالح عملية الدمج، وترحيب شعبي، مع تحفظات على تهميش المكون العربي لحساب الكرد.
خارطة طريق
وأكد الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، في بيان عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، أن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة دخل مرحلة جديدة، وذلك عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش، بمحافظ الحسكة، نور الدين أحمد، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، حيث تم التوافق على خارطة طريق واضحة لتجاوز التعثر الذي شهدته المرحلة الماضية.
ونقل البيان عن نائب المحافظ الجديد، أحمد الهلالي، أنه سيتم إعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، بما يشكّل خطوة أساسية في إعادة تفعيل منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون، موضحاً أن المجلس الأعلى للقضاء سيباشر بإجراء مقابلات مع العاملين سابقاً ضمن ما كان يُعرف بـ”مجالس العدالة”، حيث سيتم تقييم الكوادر الحقوقية وتكليف المؤهلين منهم بممارسة العمل القضائي، إلى جانب إلحاق عدد منهم بالمعهد العالي للقضاء، في إطار توحيد المرجعية القضائية والاستفادة من الخبرات المحلية.
وبيّن أن هذه الخطوات ستُستكمل بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها، بما يضمن توحيد البنية القضائية على مستوى المحافظة.
المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات الموقوفين، في إطار معالجة الملفات القانونية
وذكر البيان بأن المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات الموقوفين، في إطار معالجة الملفات القانونية وتسوية الأوضاع وفق الأطر المعتمدة، بالتزامن مع استكمال إدارة السجون في وزارة الداخلية استلامها الكامل للمؤسسات السجنية في المحافظة، مشدداً على أن استلام وزارة العدل للقصور العدلية وتفعيل المحاكم سينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، من خلال تسريع البت في القضايا، وضبط الإجراءات القانونية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، إضافة إلى ضمان حقوق المتقاضين وتوفير بيئة قضائية مستقرة ومنظمة.
وفي تصريح خاص لـ”القدس العربي”، اعتبر مصدر حقوقي في الحسكة أن أبرز ما تم إلى اليوم، وإن من حيث الشكل، هو استبدال اللوحة التي كانت تعلو بوابة القصر العدلي وتحمل عبارة “ديوان العدالة الاجتماعية” بلوحة أخرى كتب عليها “الجمهورية العربية السورية – وزارة العدل – القصر العدلي في الحسكة” وباللغتين العربية والكردية.
ووفق المصدر، هذه أول لوحة تحمل اسم الدولة السورية رغم كل ما تم استلامه سابقاً من دوائر حكومية، سواء في مؤسسة المياه أو الكهرباء، مشيراً إلى أنه عدا عن هذا المؤشر الإيجابي، لا يوجد تبدل ملحوظ على النشاط السياسي والأمني في المدن التي تسيطر عليها “قسد”. ونقل المصدر عن أحد المشاركين في اجتماع تسليم القصر العدلي، أن “قسد” ستبقي كوادرها في مبنى القصر العدلي، على أن تسلم عدداً محدوداً من الغرف لوزارة العدل، مع الإشارة إلى أن كامل مبنى القصر العدلي قبل الثورة لم يكن يكفي لغرف المحاكم ومكاتبها التي كانت تزيد على 20 غرفة.
وذكر بأن “قسد” كانت تسعى لإبقاء الملف عالقاً، وأن يستمر الوضع على حاله، بحيث يبقون على الهيكلية القضائية كما هي، وسط تبعية شكلية لوزارة العدل. ومن أبرز الخلافات أن الأكراد طرحوا أسماء نحو 200 قاض ليتم دمجهم، مع أن ملاك وزارة العدل من قضاة محافظة الحسكة قبل الثورة، يصل إلى 63 قاضياً فقط، والكثير من الأسماء التي طرحوها لا تملك مقومات مهنة القاضي من حيث الاختصاص العلمي، وحتى بوجود شهادات مزورة.
وأكد المصدر أن معظم ملاك الحسكة السابقين من القضاة متواجدون حالياً في المحافظة، ويقبضون رواتبهم، وهم من جميع ألوان المجتمع السوري من العرب والكرد والمسيحيين، من دون أن يستبعد أن يتم طرد عدد من القضاة السابقين بسبب الفساد والنزاهة، وقد تصل نسبة هؤلاء إلى 25%. وحول عودة استئناف نشاطات فروع النقابات في المحافظة، بين المصدر أنه لم يحصل بعد أي جديد. وأضاف أن بناء نقابة المحامين، وهو ملك خاص لفرع نقابة المحامين في الحسكة، ما زال ما يسمى اتحاد المحامين التابع لـ”قسد” يستولي عليه ويشغله، ويضم فندقاً ونادياً رياضياً وصالة للمناسبات.
انتخابات مجلس الشعب
وبالتوازي مع التقدم في ملف “القصر العدلي” الذي ظل مستعصياً خلال الأسابيع الماضية، أصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، قرارات بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الحسكة، للدوائر الانتخابية الثلاث (الحسكة، المالكية، القامشلي)، من القضاة محمد قاسم ناصر وإبراهيم محمود الشريف وسليم عبد الغني حسين، على أن تتولى اللجنة البت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس الشعب المتبقين في هذه الدوائر، وأن يكون مركز المحافظة مقراً لاستقبال الطلبات وفق الأصول القانونية.
وتضمن القرار الآخر تشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة حلب لدائرة مدينة عين العرب، من القضاة أحمد عبد الرحمن المحمد، جمعة حسين الأحمد، حسام حجو، كما أصدر الأحمد قرارين آخرين ضما القائمة الأولية للجان الفرعية للدوائر الانتخابية الثلاث في محافظة الحسكة بعدد يصل إلى 18 عضواً، وستة أعضاء لدائرة عين العرب الانتخابية في محافظة حلب، وهي مدن كانت تسيطر عليها “قسد” حين جرت الانتخابات في باقي المدن السورية الأخرى، العام الماضي.
وتضمن قرار تشكيل اللجان الفرعية إمكان الطعن في أسماء هذه اللجان على أن تصدر بعدها القوائم النهائية للجان الفرعية التي من المقرر أن تنتقي وبالتنسيق مع اللجنة العليا للانتخابات، أسماء الهيئات الناخبة في الدوائر السابقة، وبمعدل 150 عضواً لكل دائرة انتخابية في محافظة الحسكة، ينتخبون 9 أعضاء إلى المجلس، و100 عضو لدائرة عين العرب في محافظة الحلب ينتخبون عضوين اثنين للمجلس.
وفيما لاقت عملية استكمال انتخابات مجلس الشعب في المدن التي كانت تسيطر عليها “قسد” ارتياحاً باعتبارها مؤشراً على توجه البلاد نحو مزيد من الاستقرار، إلا أن الأمر لم يخلُ من بعض التعليقات.
عبدالله أفاد بأن القرار اتخذ في الغرفة المظلمة، وأن لا أحد من أهالي الحسكة يعلم شيئاً عن اللجنة الفرعية
المحامي فارس عبدالله أفاد بأن “القرار اتخذ في الغرفة المظلمة، وأن لا أحد من أهالي الحسكة يعلم شيئاً عن اللجنة الفرعية، ولا عن مكان تواجدها وتاريخ انعقادها، ولا أحد يعرف كيف اتخذ القرار، ومتى وما هي آلية اتخاذه، ولا كيف يتم انتقاء الأشخاص؟”. وسجل بشر الجدعان تحفظه على تسمية الدوائر الانتخابية، مشيراً إلى أن مدينة كاملة هي الشدادي، ويصل تعداد سكانها إلى 300 ألف نسمة، تحرم من الانتخابات.
وفي تصريحه لـ”القدس العربي” بيّن المصدر الحقوقي، الذي فضل عدم ذكر اسمه لاستمرار حساسية الوضع في الحسكة، أن أعضاء اللجنة القضائية منهم اثنان من القضاة المنشقين عن النظام السابق، والثالث كان قائماً على رأس عمله بصفته رئيساً للنيابة العامة في المحافظة، وهناك حديث على أنه كردي ومتعصب ومن المتوقع أن يتم الطعن بنزاهته واستقلاليته
وأشار إلى أن التقدم الذي بدأنا نشهده أخيراً في عملية دمج الدوائر التي كانت تتبع لـ”قسد” في مناطق شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية مرده هو الدور الأمريكي الفاعل لإنجاح عملية الدمج هذه، وخصوصاً منها ما يتعلق بالدعم المالي الذي سيتوقف. وأكد المصدر أن “قسد” وإلى اليوم تعرقل عملية الدمج قدر ما تستطيع رغم أن الدولة تبدي مرونة كبيرة ونفساً طويلاً وتغض النظر عن أمور سلبية كثيرة لإتمام عملية الدمج
نائب للمحافظ
الصفحة الرسمية لمديرية إعلام الحسكة، نشرت أيضاً خبراً مفاده بمباشرة أحمد الهلالي مهامه نائباً لمحافظ الحسكة، من الثلاثاء، وذلك عقب اجتماع رسمي في مبنى المحافظة مع المحافظ نور الدين أحمد، وبحضور المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش.
مصدر: الهلالي شخصية مشهود لها بالنزاهة والسمعة الطيبة ومقبول من قبل أهالي الحسكة
ورحب مصدر “القدس العربي” بتعيين الهلالي في منصبه الجديد، وقال إن الهلالي شخصية مشهود لها بالنزاهة والسمعة الطيبة ومقبول من قبل أهالي الحسكة، وهو من إخوتنا الكرد ومن أصحاب النفس الوطني، بل وكان وزميله الكردي الآخر مصطفى عبدي، العامل حالياً ضمن الوفد الرئاسي السوري المكلف بإتمام الدمج، ممن انخرطوا مع الثوار، وكانا مقيمين في إدلب، ولم يستطيعا زيارة المحافظة منذ 14 سنة لأنهما كانا مطلوبين من “قسد”، والهلالي يتسلم منصب مدير العلاقات العامة في وزارة العدل حالياً.
