بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مجد حرب يفتح ملف "التعامل مع إسرائيل"… وقانون جديد على الخط

مجد حرب يفتح ملف "التعامل مع إسرائيل"… وقانون جديد على الخط

عقد المحامي مجد حرب مؤتمراً صحافياً لعرض اقتراح قانون معجّل مكرّر يهدف إلى تعليق العمل ببعض المواد المتعلقة بالتواصل مع إسرائيل، بما يساهم في تعزيز صمود أهالي القرى الحدودية في الجنوب.


وأشار حرب خلال المؤتمر الصحافي، إلى أن هناك ملفات متعددة مرتبطة بهذا الموضوع، لكنه فضّل وضع بعض القضايا جانباً في الوقت الراهن، قائلاً إن "بعض النقاشات التي تُطرح حالياً لا تتصل بصلب الموضوع، ومن الأفضل عدم الدخول في مزايدات، كما يحصل عادة، لأننا اليوم أمام طرح قانوني جدي".


وأضاف: "نريد أن نتحدث بجدية عن قوانين قديمة تعود إلى خارج مجلس النواب، وهي بحاجة إلى ورشة تحديث تواكب التطور وتلبي حاجاتنا الاقتصادية وتحمي حقوق الإنسان، وتمنع الاجتهادات القضائية التي قد تؤدي إلى ملاحقات أو توقيفات، فيما قد يثبت لاحقاً براءة الأشخاص".


وأوضح حرب أنه يطرح اليوم اقتراح قانون، على أن ينقل لاحقاً هذه الأفكار إلى عدد من النواب والكتل النيابية، مع ثقته بأن قسماً كبيراً منهم سيتبنى هذه الاقتراحات.


وأشار إلى أن القانون الأول يتناول المواد الأساسية في القوانين المرتبطة بالتعامل مع إسرائيل، ولا سيما قانون العقوبات، وتحديداً المادة 285 منه، معتبراً أنها بصيغتها الحالية تُستخدم بطريقة واسعة وخطيرة، وقد طالت ناشطين وصحافيين وأشخاصاً لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بالعدو أو بأي نشاط أمني.


وقال إن "بعض الممارسات الخاطئة، سواء من بعض الجهات القضائية أو السياسية، دفعتنا إلى طرح هذا التعديل الجذري"، مضيفاً: "نحن لسنا في إطار البحث في مسألة التطبيع أو المفاوضات أو أي مسار سياسي من هذا النوع، فهذه أمور تعود إلى الدولة ومرجعياتها العليا".


وأكد أن مفهوم الخيانة في النصوص القديمة، كما هو معتمد حالياً، يعود إلى عقلية خمسينيات القرن الماضي، بحيث بات يجرّم أي تواصل مدني أو مهني أو شخصي، حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما ينعكس على المغتربين اللبنانيين أيضاً.


وأشار إلى أن "أي لبناني يعمل في شركة عالمية قد تضم موظفين من جنسيات مختلفة، أو أي تواصل عابر، قد يُفسَّر على أنه تعامل مع العدو، وهو أمر غير مقبول"، لافتاً إلى أن ذلك يضع المواطنين أمام مخاطر قانونية واسعة.


وأوضح حرب أن الاقتراح يهدف إلى إعادة تعريف مفهومي الخيانة والعمالة بشكل واضح، بحيث يُحصر التجريم بتسريب المعلومات العسكرية أو الأمنية أو القيام بأعمال استخباراتية أو دعم أمني أو لوجستي ضد لبنان، بغض النظر عن الجهة الأجنبية.


وأضاف: "وسّعنا أيضاً مفهوم حماية الأمن القومي، لأن الواقع تغيّر ولم يعد الحديث عن دولة واحدة فقط، بل عن محاور متعددة، ويجب أن تكون المعايير واضحة وصريحة بعيداً عن الاجتهاد".


وأكد أن القانون المقترح يحدد بشكل دقيق أن من يتعامل مع أي جهة أجنبية ضد مصلحة لبنان بشكل أمني أو استخباراتي هو من يُحاسب، مع التشديد على ضرورة منع التفسيرات الواسعة للنصوص القانونية.


وفي هذا الإطار، لفت إلى أن هناك قانوناً ثانياً معجّلاً مكرّراً يتعلق حصراً بأهالي القرى الحدودية في الجنوب، معتبراً أن هذه الفئة تُركت لفترة طويلة من دون حماية فعلية، في ظل غياب الدولة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.


وقال إن "الواقع في القرى الحدودية صعب ومعقّد، وهناك تفهّم غير معلن لضرورة تأمين مقومات الصمود لهذه العائلات، سواء من حيث الغذاء أو الطبابة أو الحماية".


وأشار إلى أن الهدف من هذا القانون هو ضمان بقاء الأهالي في أرضهم ومنع تهجيرهم، محذراً من أن ترك الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على المدى البعيد.


وأضاف: "هؤلاء الأهالي يشكّلون خط الدفاع الأول عن الجنوب، وإذا غادروا قراهم سنخسر جزءاً أساسياً من هذه المنطقة".


وختم حرب بالتشديد على أن الاقتراح يهدف إلى مقاربة واقعية للملف، بعيداً عن المزايدات، وبما يوازن بين الاعتبارات الأمنية وحقوق المواطنين وضرورات الصمود في القرى الحدودية.