بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل تُعطّل منظومة "شوعال"... مستوطنات الشمال "عمياء" أمام صواريخ حزب الله

إسرائيل تُعطّل منظومة "شوعال"... مستوطنات الشمال "عمياء" أمام صواريخ حزب الله

في خطوة كشفت حجم القلق الإسرائيلي من الاختراقات الأمنية خلال المواجهة مع "حزب الله"، قرر الجيش الإسرائيلي تعطيل منظومة "شوعال" الخاصة برصد أماكن سقوط الصواريخ في مستوطنات الشمال، بعد مخاوف من تسرب معلومات حساسة إلى إيران. إلا أن القرار فجّر غضبًا واسعًا داخل المجالس المحلية والجهات الأمنية في الجليل والجولان، التي اعتبرت أنها تُركت "عمياء" في مواجهة أي هجوم صاروخي جديد من لبنان.

وبحسب تقرير للصحافي يائير كراوس في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، جاء القرار في وقت يواصل فيه "حزب الله" إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، بما في ذلك خرق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي عبر رشقات استهدفت مستوطنات برعام ودوفيف وتسفعون خلال خروج الطلاب من المدارس.


وأشار التقرير إلى أن مسؤولي الأمن في المجالس المحلية وجدوا أنفسهم هذه المرة عاجزين عن معرفة حجم الرشقات الصاروخية أو اتجاهها أو حتى التمييز بين عمليات الاعتراض وسقوط الصواريخ في مناطق مفتوحة، بعدما أوقفت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة تشغيل منظومة "شوعال" المدنية الخاصة بالسلطات المحلية وضباط الاحتياط في وحدات الارتباط.


ومنظومة "شوعال" أو "التحكم والسيطرة للجبهة الداخلية القومية"، هي نظام تشغيل طوّرته قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بهدف تنسيق إدارة حالات الطوارئ بين مختلف الجهات المعنية. وتكمن أهميتها في قدرتها على تحديد "مضلعات" أو مناطق متوقعة لسقوط الصواريخ، ما يسمح بإطلاق إنذارات دقيقة وتوجيه فرق الطوارئ بسرعة إلى أماكن السقوط المحتملة.


وبحسب التقرير، ساعدت المنظومة سابقًا سلطات الشمال في العثور على بقايا صواريخ واعتراضات خطرة، إضافة إلى توجيه فرق الإنقاذ بسرعة لتحديد مواقع الإصابات والأضرار. لذلك أثار قرار تعطيلها غضبًا غير مسبوق بين رؤساء المجالس المحلية والجهات الأمنية في الشمال، الذين حذروا من تراجع خطير في القدرة على الاستجابة السريعة خلال الهجمات الصاروخية.


ووفق التقديرات الإسرائيلية، جاء تقليص صلاحيات المنظومة وإغلاقها بسبب "مخاوف جدية" من تسرب معلومات منها ووصولها إلى جهات إيرانية تتابع بدقة مواقع سقوط الصواريخ وآليات الإنذار الإسرائيلية، بهدف تحسين دقة الاستهداف وحجم الأضرار.


لكن في المقابل، بقي ضباط الأمن ورؤساء المجالس المحلية من دون "أداة عمل أساسية" خلال تعرضهم للقصف، بحسب التقرير.


ونقل التقرير عن رئيس مجلس الجليل الأعلى الإقليمي، أساف لانغلبن، رسالة احتجاج شديدة اللهجة وجهها إلى قائد الجبهة الداخلية اللواء شاي كليبر، حذر فيها من "عمى عملياتي" نتيجة القرار، معبرًا عن "صدمة وإحباط عميقين من القرار التعسفي".


وقال لانغلبن: "من العبث أن يعرف حزب الله إلى أين يطلق صواريخه، بينما نحن لا نعرف ذلك ولا نستطيع التعامل مع الأحداث وتقديم الاستجابة المطلوبة".


وفي كريات شمونة، المدينة الأكثر تعرضًا للقصف في الشمال، حذر رئيس البلدية أفيحاي شتيرن من تداعيات القرار، مؤكدًا أن منظومة "شوعال" تشكل "أداة حيوية تنقذ الأرواح".


وأضاف: "تركنا من دون هذه المنظومة يعني التخلي أكثر عن حياة السكان، خصوصًا في منطقة لا يملك معظم سكانها ملاجئ محصنة. والآن لا يسمحون لنا حتى بالخروج لإنقاذ الناس خلال القصف".


كما وصف مصدر أمني في كريات شمونة الواقع الميداني بعد تعطيل المنظومة بالقول: "خلال الإنذارات الأخيرة، عندما سقطت أجزاء من صواريخ الاعتراض في أنحاء المدينة، عملنا كالفئران العمياء. رأينا بأعيننا كم أن هذه المنظومة أنقذت أرواحًا. عندما لا أملك هذه الأداة، لا أعرف إلى أين أركض".


وأضاف: "نحن على أعتاب جولة جديدة، وحزب الله سيعود لاستهداف منازلنا، والسكان هم من سيدفع الثمن".


وأعربت المجالس المحلية على طول خط المواجهة عن غضب مشابه من القرار الأحادي الذي اتخذه الجيش الإسرائيلي من دون تنسيق مسبق، بعدما طُرح الموضوع خلال لقاء جمع قادة السلطات المحلية مع قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو وقائد الجبهة الداخلية الأسبوع الماضي.


وقال أحد ضباط الأمن في مستوطنات الحدود الشمالية: "هذه المنظومة تنقذ الأرواح. لا أحد يشرح لنا شيئًا، فقط قطعوا الخدمة عنا". وأضاف: "بدلًا من معالجة التسريب الأمني، اختاروا الحل الأسهل وأغلقوا النظام أمام الجميع".


من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن "الصلاحيات ومستويات المعلومات المعروضة في منظومة شوعال المدنية يتم فحصها وتحديثها بشكل دوري وفق الاحتياجات العملياتية واعتبارات أمن المعلومات".


وأضاف البيان أن المنظومة "تحتوي معلومات حساسة، وخلال الحرب تم رصد حالات استدعت تعديل الإجراءات وتقليص الصلاحيات لمنع المس بأمن المعلومات"، مشيرًا إلى اعتماد "طريقة عرض بديلة" لنقل المعلومات إلى الجهات المختلفة.


لكن خلف التبريرات الأمنية، تكشف الأزمة حجم القلق الإسرائيلي من قدرة "حزب الله" وإيران على اختراق البنية التقنية الإسرائيلية، إلى درجة دفعت تل أبيب إلى تعطيل إحدى أهم منظومات الطوارئ في الشمال، ولو على حساب ترك مستوطنيها في مواجهة المجهول.