بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

حين تُدنَّس المقدسات… من يضبط الجيش الأكثر انحطاطًا في العالم؟

حين تُدنَّس المقدسات… من يضبط الجيش الأكثر انحطاطًا في العالم؟

لم يعد ما يجري في جنوب لبنان قابلًا للتوصيف كـ“حوادث فردية”. ما نشهده هو نمط يتكرّر: تمثال للسيدة العذراء يُهان، تمثال للسيد المسيح يُحطَّم، ومواقع دينية تُمسّ بلا أي اعتبار لقدسيتها أو لحساسيتها في مجتمع متنوع كلبنان.


أي رسالة تُرسل حين يُعبث برمز ديني بهذا الشكل؟ وأي صورة يحاول هذا السلوك ترسيخها؟ المسألة هنا تتجاوز جنديًا وتصرفًا عابرًا… نحن أمام سلوك يتكرر إلى حد يفرض طرح سؤال واضح: أين تنتهي “الفردية” وأين تبدأ المسؤولية المؤسسية؟


في تاريخ النزاعات، كان الاعتداء على الكنائس والأديرة علامة على انهيار المعايير، لا على القوة. حين اجتاحت “داعش” المنطقة، كان تدمير الرموز الدينية جزءًا من مشروع الترهيب وكسر المجتمعات. اليوم، حين تتكرر مشاهد استهداف الرموز المسيحية، بأي معيار يمكن فصل الفعل عن دلالته؟ وهل تتغير خطورة الفعل تبعًا لهوية الفاعل؟


الاعتداء على المقدسات ليس تفصيلاً. هو استفزاز مباشر. هو كسر لخطوط يفترض أن تبقى خارج أي صراع، لأن المسّ بها يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها بسهولة. جنوب لبنان ليس ساحة فارغة، بل مساحة حساسة، حيث أي فعل غير محسوب قد يتحول إلى شرارة توتر واسع.


الأخطر أن الردود غالبًا ما تأتي بالشكل نفسه: “تحقيق”، “إجراءات”، “توضيح”. لكن السؤال الذي يتكرر في المقابل: لماذا لا تتوقف هذه الحوادث؟ ولماذا لا يُضبط هذا السلوك قبل أن يتحول إلى ظاهرة؟


المسألة لم تعد فقط في صورة تُنشر أو تمثال يُكسر، بل في الرسالة التي تُزرع: أن المقدسات يمكن أن تُنتهك بلا رادع حقيقي. وهذا بحد ذاته أخطر من الفعل نفسه.


في المحصلة، الجيوش لا تُقاس فقط بما تملكه من قوة نارية، بل بما تفرضه من انضباط وقيم. وحين تصبح المقدسات هدفًا أو مادة عبث، فإن الخلل لا يكون في سلوك فرد… بل في صورة كاملة لجيش أصبح الجيش الأكثر انحطاطًا في العالم.