تمكنت دراسة علمية حديثة من تحديد ثلاثة عوامل رئيسية تجعل الحيوانات الأليفة تتخلى عن صداقتها للإنسان وتتحول إلى حيوانات شرسة وتقوم بمهاجمة الإنسان، وخلصت الدراسة إلى الإشارة إلى أن أصحاب هذه الحيوانات هم غالباً ما يكونون مخطئين.
وقد يُطلق على الكلاب لقب «أفضل صديق للإنسان»، لكن العديد من الحوادث المروعة سلطت الضوء على كيف يمكن حتى لألطف الكلاب أن تُصبح خطيرة في ظروف معينة.
وكشف علماء من جامعة لينكولن مؤخراً عن ثلاثة عوامل رئيسية تدفع الحيوانات الأليفة إلى مهاجمة أصحابها، بحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي».
والمثير للدهشة أنهم يؤكدون أن الأمر لا علاقة له بسلالة الكلب، بل يزعم الباحثون أن المالك والبيئة المحيطة وتاريخ الكلب الشخصي هي أهم المؤشرات التي يجب الانتباه إليها.
وقالت الدكتورة آن باسلينغتون-ديفيز، المشاركة في إعداد الدراسة: «يتحكم المالك بمعظم بيئة الكلب، ولذلك ينبغي إيلاء اهتمام أكبر لسلوك المالك وكيفية تفاعله مع الكلب وإدارته له».
ولإجراء هذه الدراسة، أجرى علماء من جامعة لينكولن مقابلات مع أكثر من 180 خبيراً في الكلاب، ومدربين محترفين، وعلماء سلوكيات الكلاب.
وكشفت إجاباتهم عن 18 عامل خطر فريداً تؤثر على احتمالية هجوم الكلب، مصنفة ضمن ثلاثة مجالات رئيسية، وهي: أسلوب تدريب المالك، ومدى تنشئة الكلب اجتماعياً، والمشاكل الصحية أو الطبية.
ومع ذلك، لا يعتبر المختصون التفسيرات الشائعة لهجمات الكلاب، مثل السلالة أو العمر أو الجنس أو ما إذا كان الكلب قد خضع لعملية التعقيم، عوامل خطر مهمة.
وبدلاً من التركيز على السلالات التي يُفترض أنها عدوانية، وجد الباحثون أن خبراء الكلاب يصنفون العوامل التي قد تدفع الكلب للعض ضمن ثلاث فئات رئيسية: المالك، والبيئة، والكلب نفسه.
ومن بين هذه الفئات الثلاث، اتفق معظم الخبراء على أن العوامل المتعلقة بالمالك وكيفية تربية الكلب هي الأكثر أهمية في «عدوانية الكلاب الموجهة نحو الإنسان».
والأهم من ذلك، أن 94.1 في المئة من خبراء الكلاب يؤكدون أن التدريب السيئ يزيد من احتمالية حدوث «عدوانية الكلاب الموجهة نحو الإنسان».
وحذر الخبراء تحديداً من أساليب التدريب «الترهيبية»، التي تعتمد على العقاب البدني والسيطرة والتخويف.
وتقول الدكتورة باسلينغتون-ديفيز: «تسعى العديد من أساليب التدريب القاسية إلى قمع سلوك غير مرغوب فيه بدون مراعاة الوظيفة التي قد يؤديها هذا السلوك للكلب، وبدون بذل أي جهد لتوفير منفذ أكثر قبولاً له للتعبير عن هذه الوظيفة. وهذا من المرجح أن يؤدي إلى الإحباط، وبالتالي يكون عاملاً مساهماً في رد فعل عدواني».
وبالمقابل، رآى 98.95 في المئة من الخبراء أن الفهم الجيد للغة جسد الكلب وسلوكه يقلل من احتمالية العض.
من جهة أخرى، ذكر ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين تحديداً أن أصحاب الحيوانات الأليفة الذين لا يفهمون سلوك حيواناتهم يعرضون أنفسهم لخطر أكبر للهجوم. فعلى سبيل المثال، أخبر أحد الخبراء الباحثين أن بعض أصحاب الحيوانات الأليفة «يفتقرون إلى الوعي (أو يتجاهلون) إشارات التوتر المبكرة»، بينما ذكر خبير آخر أن أصحاب الحيوانات الأليفة بحاجة إلى معرفة كيفية «تهدئة الموقف».
في غضون ذلك، لاحظ الباحثون أيضاً أن أصحاب الحيوانات الأليفة قد يزيدون من احتمالية عدوانها عليهم بإبقائها في بيئة غير مستقرة أو مُرهِقة.
وقال نحو ثلث المشاركين إن وجود منزل صاخب وفوضوي ذي جداول زمنية أو بيئات متغيرة باستمرار قد يُسبب ضغطاً كافياً لجعل الكلب عنيفاً. وعندما تعض الكلاب البشر، يُفسَّر ذلك غالباً بأنه نتيجة لسلالة عدوانية.
وتُعتبر سلالات مثل الروت وايلر والبولدوغ الأمريكي وستافوردشاير بول تيرير عموماً أكثر عدوانية أو أكثر عرضة للعض. في الدراسة، طُرحت على الخبراء أسئلة مفتوحة، وطُلب منهم وصف العوامل التي يعتقدون أنها تجعل الكلب أكثر أو أقل عرضة للعض.
وأبدى 52 في المئة فقط اعتقادهم بأن مزاج الكلب أو جيناته عامل خطر محتمل لاضطراب سلوك العض لدى الكلاب، وذكر 18 شخصاً فقط «الوراثة» أو «الاستعداد الوراثي» تحديداً.
وعندما ذُكرت السلالة كعامل خطر، كان الخبراء أكثر قلقاً بشأن سمات محددة، مثل سلوك الحراسة أو غريزة الصيد القوية، بدلاً من أي سلالة بعينها.
ويؤكد هذا حقيقة أنه لم تُظهر أي دراسة علمية موثوقة أن أي سلالة معينة أكثر عدوانية بطبيعتها من غيرها.
وتقول الدكتورة باسلينغتون-ديفيز: «أشار استطلاعنا لآراء المختصين إلى أن الكلاب تحتاج إلى منافذ مناسبة لسلوكها، تتناسب مع سلالتها، لتجنب شعورها بالإحباط، ولكن ليس إلى أن أي سلالة أكثر عرضة للعدوانية من غيرها». وتضيف: «لا يوجد دليل علمي موثوق يدعم فكرة أن العدوانية مرتبطة بالسلالة فقط».
لكن هذا لا يعني أن الكلب ليس عاملاً يجب أخذه في الاعتبار إذا كنت قلقاً من احتمال أن يصبح حيوانك الأليف عدوانياً. فهناك عامل أهم بكثير من السلالة، وهو ما إذا كان الكلب سعيداً، وبصحة جيدة، ويحظى بالرعاية المناسبة، بالإضافة إلى كيفية تربيته.
ويقول الدكتور باسلينغتون ديفيز: «كما هو الحال مع العديد من الحيوانات -بما في ذلك البشر- تمر الكلاب بفترة نمو حساسة، حيث تؤثر التجارب التي تخوضها على سلوكها المستقبلي». وأضاف: «الكلب الذي يولد في حظيرة مع تعرض محدود للعالم الخارجي والبشر والبيئة المنزلية، من المرجح أن يشعر بالخوف من هذه الأشياء عندما يواجهها في النهاية، وهذا قد يمهد الطريق لردود فعل عدوانية في المستقبل، نابعة من الخوف».
ويتفق غالبية الخبراء على أن عدم تلبية احتياجات الكلب يجعله أكثر خطورة. وقد يشمل ذلك الاحتياجات الأساسية للغاية كالغذاء والمأوى، بالإضافة إلى مشاكل أخرى كنقص التحفيز الذهني والبدني.
كذلك، أفاد أكثر من ثلثي الخبراء للباحثين أنهم يعتقدون أن الألم أو الانزعاج أو المرض يزيد من احتمالية الإصابة باضطراب سلوك الكلب العدواني، حيث إن أي حالة تُسبب ألماً أو انزعاجاً بدنياً أو صعوبة في الحركة أو حكة أو غثياناً قد تجعل الكلب أكثر عصبية وعرضة للعض.
كما أن الحالات العصبية كالصرع قد تُسبب عدوانية الكلب بعد النوبة، وفقاً لأطباء بيطريين في مركز ساوثفيلدز البيطري المتخصص. ويوضح الأطباء: «قد يُصبح عدد قليل جداً من الكلاب عدوانياً بعد النوبة». ويتابعون: «إذا كان كلبك عدوانياً بعد النوبة، ابتعد عنه، تأكد من وجوده في غرفة أو مكان آمن، وأعطه مساحة كافية حتى يتعافى تماماً».

